رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أهمية إصلاح ذات البين لرفع الخصومة والاختلاف بين المتنازعين

بوابة الوفد الإلكترونية

 اقتضت حكمةُ الله سبحانه وتعالى أن تختلف آراء الناس في صغير الأمور وكبيرها، وذلك لأنه عز وجل خلقهم مختلفين في العلم والفهم، وفي الأمزجة والميول والرغبات والتوجهات، وغالبًا ما يؤدي اختلاف الناس إلى حدوث الخصام والنزاع بين أفراد المجتمع أو بين جماعاته بجميع فئاتهم، وهذا أمر طبيعي وسُنَّة إلهية مشاهدة، قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ۝ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118-119].

أسباب نشوف خلاف ونزاع بين الآخرين 

وأسباب هذا الخلاف والنزاع كثيرة لا حصر لها، ولكن غالبًا ما تكون هذه الخلافات في بداياتها اختلافاتٍ سهلةً يسيرةً يمكن تلافيها لو أحسن الناس التصرف، وراعوا حق إخوانهم، واتبعوا أوامر الله سبحانه. ولكن الشيطان، والنفس الأمارة بالسوء، والهوى المتبع، وأهل الإفساد والشر والنميمة، كل ذلك يكون له كبير الأثر في إيقاع البغضاء بين الناس، وإذكاء نار العداوة، حتى تتحول الشرارة إلى فتنة عظيمة، وشر مستطير، له عواقبه الوخيمة؛ فيقع الإثم، وتحل القطيعة، ويتفرق الشمل، بل تُهتك الأعراض، وتُسفك الدماء، وتُنتهك الحرمات، وتفسد ذات البين، وتقع الحالقة التي تحلق الدين.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى. قال: «إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين» [سنن الترمذي].

ولم يترك الله تعالى الناس هملاً يتمادون في هذه النزاعات، بل شرع لهم طريقًا إلى منعها، وهو اتباع سبيل إصلاح ذات البين. يقول الله عز وجل: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 114].

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10].

وإصلاح ذات البين هو السعي والتوسط بين المتخاصمين لأجل رفع الخصومة والاختلاف، عن طريق التراضي والمسالمة؛ تجنبًا لحدوث البغضاء والتشاحن وإيراث الضغائن. ويكون السعي بين الناس بغرض الإصلاح بأن يُنمي الساعي خيرًا، ويقول خيرًا.