رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

شغفها بالأقمشة غير المنسوجة.. مهندسة مصرية تبتكر حلًا واعدًا لحماية الشواطئ من التغيرات المناخية

بوابة الوفد الإلكترونية

في مواجهة الزحف المتسارع للبحر وعواصف الرمال، تخرج قصة أمل من رحم كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، تحمل توقيع مهندسة شابة اختارت أن تجعل من خيوط الأقمشة غير المنسوجة درعًا يحمي سواحل مصر والعالم.

في معمعة التحديات البيئية المتصاعدة، حيث تآكل الشواطئ يهدد المجتمعات الساحلية ويربك حسابات الجغرافيا ذاتها، تبرز قصة المهندسة أميرة عبد الكريم، مهندسة الغزل والنسيج، التي راهنت على فكرة قد تبدو بسيطة لكنها تحمل في طياتها حلولًا هندسية مبتكرة: استخدام الأقمشة غير المنسوجة (Nonwoven Geotextiles) لحماية الشواطئ من الانجراف والتغيرات المناخية.

لم تكن قصة أميرة مع هذا التخصص مجرد بحث أكاديمي عابر، بل كانت انطلاقة لرحلة علمية امتدت خلال سنوات دراستها، حيث شاركت في كل تفاصيل البحث بدءًا من تصميم منهجية الاختبارات، مرورًا بتحليل النتائج، وصولًا إلى تقييم كفاءة الخامات المقترحة للتطبيقات الساحلية.

تقول أميرة، في حوارها معنا، وعيناها تلمعان بشغف المبتكر: "تآكل الشواطئ لم يعد مجرد مشهد طبيعي، بل تحول إلى تحدي عالمي متصاعد، تفشل الوسائل التقليدية وحدها في احتوائه. هنا كان السؤال: هل يمكن للنسيج أن يصبح حصنًا ساحليًا؟"

لم يكتف البحث بالنظريات، بل نزل إلى رحاب المعامل، حيث خضعت الأقمشة لاختبارات قاسية محاكية لظروف البحر: اختبارات قوة الشد، والنفاذية الرأسية والأفقية للمياه، وتحليل دقيق للبيانات لمعرفة كيف ستبدو هذه المواد بعد سنوات من العواصف والأمواج.

تضيف أميرة مبتسمة: "كان الأمر أشبه بامتحان عسير للأقمشة.. هل ستتحمل؟ هل ستمزق؟ هل ستسمح بمرور المياه وتحتفظ بالرمال في آن واحد؟"، لتكشف النتائج أن الأقمشة غير المنسوجة تحقق معادلة صعبة: التوازن بين الانسيابية والثبات.

في زمن تتسارع فيه وتيرة التغيرات المناخية، وتزداد فيه حدة العواصف وارتفاع منسوب البحر، ترى أميرة أن حلول الجيوتكستايل لم تعد ترفًا علميًا، بل ضرورة ملحة.

وتؤكد المهندسة الشابة، وهي تتحدث عن تلك الأقمشة وكأنها تتحدث عن أبطال خارقين: "أثبتت الأقمشة غير المنسوجة كفاءة واعدة بفضل خصائصها الفنية والوظيفية، وتُعد حلاً هندسيًا مستدامًا وقادرًا على التكيف مع المتغيرات البيئية."

لكن أميرة لا تنظر إلى هذا المجال كمجرد بحث منشور على رفوف المكتبات. بالنسبة لها، الأمر أكثر عمقًا. تقول، وصوتها يفيض بإصرار: "هذا المجال ليس مجرد تجربة بحثية عابرة. إنه محطة أساسية في رحلتي الهندسية والعلمية. إنه الفرصة الحقيقية لتطوير حلول مبتكرة تحمي الشواطئ وتعزز قدرة مجتمعاتنا الساحلية على مواجهة المستقبل."

في زمن يبحث فيه العالم عن أبطال حقيقيين لمواجهة أزمة المناخ، تقدم المهندسة أميرة عبد الكريم نموذجًا مختلفًا: بطلة تمسك بخيوط من قماش غير منسوج، لكنها تخيط بها درعًا لشواطئ الغد.