رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

وداعًا عبدالعزيز مخيون.... أستاذ التقمص رحل تاركًا ذاكرة من الإبداع

بوابة الوفد الإلكترونية

ابن القرية.. أسس «مسرح الفلاحين» محاولاً نقل الفن المسرحى الجاد إلى القرى المصرية

رفع شعار.. الممثل الحقيقى يجب أن يحمل رسالة بعيدًا عن عدد الأدوار 

من «طه السماحى» إلى «محمد عبدالوهاب».. شخصيات صنعت مجده الفنى

 

شيعت عصر أمس جنازة الفنان القدير عبدالعزيز مخيون، من المسجد الكبير بقرية زكى أفندى القبلية التابعة لمركز أبوحمص بمحافظة البحيرة، فيما تستقبل الأسرة واجب العزاء بالقرية اليوم الخميس، وذلك بعد أن تعرض خلال الأيام الماضية لأزمة صحية مفاجئة استدعت نقله إلى أحد مستشفيات الإسكندرية لتلقى العلاج والرعاية الطبية اللازمة ولكن وافته المنية عن عمر ناهز 80 عاما.

رحل الفنان القدير عبدالعزيز مخيون تاركا إرثا فنيا ضخما، حيث قدم مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة بارزة فى السينما والدراما والمسرح المصرى، ولعل أبرز ما أثر فى حياته أنه ابن القرية حيث ولد فى قرية أبو حمص بمحافظة البحيرة، ولم يتركها قط حتى وافته المنية، وكان لهذه النشأه دور مميز فى صياغة شخصية مثقفة، تربى وسط المساحات الخضراء التى تركت له قدرة على التأمل والتقمص جعلته أستاذ فن الأداء.

كانت مقولته الدائمة، أن الممثل الحقيقى يجب أن يحمل قضية ورسالة، وأن النجاح لا يقاس بعدد الأعمال فقط بل بتأثيرها فى الناس.

يعد عبدالعزيز مخيون من أبرز الممثلين الذين يمتلكون قدرة استثنائية على التجسيد الدرامى، إذ يعتمد فى أدائه على أدوات تمثيلية راسخة تجمع بين الصدق والتلقائية والوعى العميق بأبعاد الشخصية، يتميز بحضوره الهادئ والمؤثر، وقدرته على توظيف تعبيرات الوجه ونبرات الصوت بدقة تمنح أدواره مصداقية كبيرة، وعلى مدار مسيرته، نجح فى تقديم شخصيات متنوعة تركت أثرًا واضحًا لدى الجمهور والنقاد، مؤكدًا مكانته كأحد أهم ممثلى جيله وأكثرهم قدرة على النفاذ إلى أعماق الشخصية وتجسيدها بإتقان.

شارك مخيون فى عشرات الأعمال السينمائية والتليفزيونية منذ سبعينيات القرن الماضى، وقدم أدوارا متنوعة رسخت مكانته بين كبار الممثلين، وكان مشغولا دائما بفن القرية حيث أسس فى فترة من حياته «مسرح الفلاحين» محاولاً نقل الفن المسرحى الجاد إلى القرية المصرية والتعبير عن قضاياها بشكل مباشر، كما شارك فى عروض مسرحية متميزة على مسارح الدولة، منها مسرحية «مراصاد» (بيتر فايس)، مسرحية «فوسيك» تأليف بوشنر، مسرحية «مهرجان الضحك والبكاء» تأليف السيد الشوربجى، مسرحية «المشخصاتية» تأليف عبدالله الطوخى، وغيرها من الأعمال المهمة، وكان أكثرها أعمالا أدبية حيث عرف بين أبناء جيله بالفنان المثقف.

كما شارك فى عشرات المسلسلات الإذاعية التى اعتمدت على أدائه الصوتى الرصين واللغة العربية السليمة، ومنها المسلسلات التاريخية والدينية التى تبثها شبكة القرآن الكريم والإذاعة البرنامج العام.

تكمن أهمية تجربة عبدالعزيز مخيون فى أنه لم يعتمد يومًا على الحضور الصاخب أو الأداء الاستعراضى، بل بنى مسيرته على الصدق الداخلى للشخصية، وفى أعمال مثل «الهروب» فى شخصية الرائد سالم، وضابط المخابرات الإسرائيلى «أبو داود» فى فيلم «بئر الخيانة»، الذى عُرض عام 1987 تجلت قدرته على الإمساك بالتفاصيل النفسية الدقيقة، بينما كشفت مشاركاته، الخاصة مع يوسف شاهين، فى فيلمى «حدوته مصرية» و«اسكندرية ليه» عن ممثل يمتلك وعيًا عميقًا بأدواته الفنية، قادرًا على منح أدواره بعدًا إنسانيًا يتجاوز حدود النص المكتوب.

على مدار مشواره الفنى قدم سلسلة من الأعمال التليفزيونية الناجحة تكاد تكون صنعت مشوارا طويلا حتى وفاته ورغم مرضه استمر فى العمل حتى رحيله، قدم العديد من المسلسلات كان آخرها مسلسل افراج مع عمرو سعد ورغم مرضه الشديد خلال التصوير فإنه نجح بشكل كبير فى أداء الشخصية.

يعد دور «طه السماحى» فى مسلسل «ليالى الحلمية» أبرز الأدوار فى مسيرته الفنية، وجسد شخصية الشاب الوطنى المناهض للاحتلال الإنجليزى، وحقق من خلالها نجاحا كبيرا،كما كانت شخصية عادل أبو ليلة فى جزئى مسلسل زيزينيا مميزا، من خلال تقديمه أداء مختلفا مع المخرج جمال عبدالحميد.

فى مسلسل «بدون ذكر أسماء» للكاتب وحيد حامد، جسد دور الأب والزوج فى أسرة بسيطة تعيش فى منطقة شعبية، من خلال شخصية «ربيع الحلوانى»، التى كانت بمثابة محرك أساسى لفهم التحولات الاجتماعية والسياسية فى الشارع المصرى خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضى.

نجح مخيون على مدار حياته فى تجسيد الشخصيات الحقيقية وهى التحدى الأكبر أمام أى فنان أن يقدم شخصية حقيقية يعرفها الجمهور وينجح فى إقناع جمهوره بها، ومن أهم هذه الشخصيات هى «أبو طالب بن عبدالمطلب»، عم الرسول صلى الله عليه وسلم، فى مسلسل وفى مسلسل «عمر»، الذى عرض عام 2012، وهو الدور الذى حظى بإعجاب واسع من الجمهور العربى.

أيضا شخصية حسن الهضيبى، المرشد الثانى لجماعة الإخوان، فى مسلسل «الجماعة 2»، من تأليف وحيد حامد وإخراج شريف البندارى، وقدم أداء لافتا نال إشادة الجمهور والنقاد.

وقدم شخصية الموسيقار الراحل «محمد عبدالوهاب» ببراعة فى 5 أعمال فنية مختلفة، من أبرزها مسلسل «أم كلثوم» عام 1999، ومسلسل «أسمهان» عام 2008، حيث جسد ملامح شخصية موسيقار الأجيال بدقة متفردة نالت إعجاب النقاد والجمهور، حتى انه التقى عبدالوهاب شخصيا لكى يتعرف على الشخصية قبل أدائها وهى أهم الشخصيات التى قدمها فى مشواره.

وبرحيل عبدالعزيز مخيون، يفقد الوسط الفنى المصرى أحد أبرز ممثلى جيله، ممن جمعوا بين الحضور المسرحى والسينمائى والتلفزيونى، وقدموا أعمالاً شكلت جزءاً من ذاكرة الفن العربى على مدار عقود.

وكان آخر ما نشره الفنان الراحل عبر حسابه الرسمى تهنئة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، دعا خلالها للمصريين والمسلمين بالخير والبركة، معربًا عن أمنياته بأن تنعم البلاد بالأمن والسلام وأن تمتلئ أيام الجميع بالفرحة والطمأنينة والمحبة.

 

 

قالوا عنه:قدوة فى الالتزام والاحتراف

نقابة المهن التمثيلية: «رحل جسدًا وبقى أثرًا»

 

رحل الفنان القدير عبدالعزيز بعد رحلة فنية جمع خلالها بين الموهبة والثقافة والالتزام بقضايا مجتمعه، وقد شكلت مسيرته الطويلة نموذجا للفنان المثقف الذى لم يكتفِ بالأداء التمثيلى فقط، بل حمل رؤية فكرية وإنسانية انعكست على اختياراته الفنية وأدواره التى رسخت مكانته فى ذاكرة الجمهور.

وقد عبرت وزيرة الثقافة عن تقديرها الكبير لمسيرة الراحل، مؤكدة أنه كان صاحب تجربة فنية متفردة، جمعت بين الموهبة الأصيلة والثقافة العميقة والوعى بقضايا المجتمع، وأضافت أن مخيون كان يؤمن بأن الفن ليس مجرد أداء، بل وسيلة للتنوير وبناء الوعى، وهو ما جعله يختار أدواره بعناية شديدة، لتصبح أعماله مرآة صادقة للإنسان المصرى بكل تفاصيله وتطلعاته، وأشارت إلى أن الفنان الراحل امتلك فلسفة خاصة فى الأداء، جعلت حضوره مختلفًا ومتفردًا على مدار مشواره الفنى.

وفى السياق ذاته، أوضحت الوزيرة أن عبدالعزيز مخيون كان يحمل رسالة فنية واضحة، تقوم على الارتقاء بالوجدان الإنسانى وترسيخ قيم الجمال والمعرفة، وهو ما ظهر جليًا فى الأعمال التى قدمها والتى ستظل حاضرة فى ذاكرة الأجيال لما تحمله من قيمة فنية وفكرية وإنسانية.

وعلى الصعيد الفنى والشخصى، كانت رحلة مخيون مليئة بالتجارب المؤثرة مع عدد من الرموز الفنية الكبرى، فقد نقل عنه تأثره الشديد بنصيحة الموسيقار محمد عبدالوهاب، الذى أكد له أن الفن يحتاج إلى تفرغ كامل، وأن الجمع بين التمثيل والموسيقى والسياسة قد يؤدى إلى تشتيت الموهبة، وقد كانت هذه النصيحة نقطة تحول فى مسيرته، إذ دفعته إلى التركيز بشكل كامل على التمثيل باعتباره الطريق الحقيقى له فى عالم الفن.

كما كان للنجم الراحل أحمد زكى تأثير بالغ فى تجربته، حيث أشار مخيون فى أكثر من مناسبة إلى أن زكى كان يقدم له ملاحظات دقيقة أثناء العمل المشترك بينهما، خاصة فيما يتعلق بصدق الأداء، وكان يؤكد له دائمًا أن العين قادرة على التعبير أكثر من أى حركة أو انفعال زائد، وهى نصيحة انعكست لاحقًا على أسلوب مخيون الهادئ والعميق فى الأداء التمثيلى.

أما المخرج الكبير يوسف شاهين، فقد ترك أثرًا مختلفًا فى وعيه الفنى، إذ نصحه بعدم التخلى عن هويته الثقافية والفكرية من أجل الانتشار السريع أو المكاسب المؤقتة، وأكد شاهين أن الممثل المثقف يظل أكثر حضورًا فى ذاكرة الجمهور، وهو ما جعل مخيون يحرص طوال مسيرته على اختيار أدواره بعناية شديدة، مبتعدًا عن الأعمال التى لا تضيف إلى رصيده الفنى.

وفى شهادات من جيل لاحق، أعرب الفنان أحمد مالك عن سعادته الكبيرة بالعمل مع عبدالعزيز مخيون فى مسلسل سوا سوا، مؤكدًا أن التجربة معه كانت من أهم المحطات فى مسيرته الفنية، وقال مالك إن مخيون كان مدرسة حقيقية فى التمثيل، يتمتع بحضور هادئ يفرض احترامه فى الكواليس قبل الوقوف أمام الكاميرا. 

وأضاف أنه تعلم منه الكثير على المستوى الإنسانى والفنى، خاصة فيما يتعلق بالالتزام والدقة فى الأداء، مشيرًا إلى أن الراحل كان دائمًا حريصًا على دعم الفنانين الشباب ومنحهم الثقة دون تردد.

كما قالت الفنانة حنان عادل إن التعاون مع عبدالعزيز مخيون كان شرفًا كبيرًا لها، خاصة فى العمل الذى جمعهما، حيث قدم شخصية الجد «تياترو»، وأكدت أنها استفادت منه كثيرًا، لا سيما فى الالتزام والحرفية العالية فى الأداء، مشيرة إلى أن وجوده فى أى عمل فنى كان يضيف له قيمة كبيرة.

كما تقدمت نقابة المهن التمثيلية برئاسة أشرف زكى ومجلس إدارتها بخالص التعازى إلى أسرة الفنان الراحل، مؤكدة أن مصر فقدت قامة فنية كبيرة أثرت الساحة الفنية بعشرات الأعمال الخالدة. 

وجاء فى بيان النقابة أن عبدالعزيز مخيون رحل جسدًا، لكنه سيبقى حاضرًا فى وجدان جمهوره وتاريخ الفن المصرى والعربى بما قدمه من إبداع حقيقى ورؤية فنية صادقة.

 

 

حكاية مخيون وأبوحمص.. فضل الحياة وسط الطبيعة ورفض زحمة القاهرة

 

رحل الفنان القدير عبدالعزيز مخيون، فى مكان مولده، فى المدينة التى فضل الحياة فيها طوال حياته، ورفض تركها حتى بعد أن أصبح مشهورا، رفض العودة للقاهرة وفضل البقاء فى أبو حمص بين الطبيعة الخلابة.

عاش الفنان الراحل معظم سنوات حياتة، داخل منزله الذى يقع وسط الأشجار على ضفاف ترعة المحمودية، بقرية مخيون التابعة لمركز أبوحمص، فى هدوء، بعد أن رفض الحياة وسط ضجيج القاهرة، وهو ما أكده لكاتب هذه السطور أثناء حوار معه داخل منزله بأبو حمص.

حيث أكد فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أنه يعشق الهدوء والحياة وسط الأشجار، لطبيعته حيث إنه ينتمى إلى قبائل الجميعات، لذلك فضل العودة إلى قريته والحياه وسط أهله والناس الطيبين والناس اللى عندهم الحب الحقيقى بدون رياء أو مصالح، وأضاف: عندما أشارك فى أى عمل فنى سواء مسلسل أو فيلم، أنتقل إلى القاهرة وأقيم فى أحد الفنادق طوال أيام التصوير، وعقب الانتهاء أعود سريعا إلى مسقط رأسى. 

جدير بالذكر أن الفنان الراحل عبدالعزيز مخيون، ولد فى أبوحمص فى 25 فبراير عام 1946، حيث ظهرت موهبته الفنية، والتحق بمعهد الفنون المسرحية، وعقب تخرجة التحق بفرقة التليفزيون المسرحية، ومن عشقه لأصوله الريفية أسس مسرح الفلاحين، من أجل إلقاء الضوء على تلك الفئة المهمشة كما كان يطلق عليها دائما.

 

 

أرقام فى حياته

 

1946- ولد فى أبوحمص

1965- أول أفلامه الكرنك 

1991- فيلم «الهروب»

1986- فيلم «الجوع»

2009- فيلم دكان شحاته

2009- اسكندرية ليه 

1982- حدوتة مصرية 

2025- مسلسل جودر 

2026- مسلسل افراج