الطاقة المتجددة.. رهان مصر لتعزيز أمن الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة
يشهد قطاع الطاقة في مصر مرحلة متسارعة من التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة، وتحقيق التنمية المستدامة، ومواكبة الزيادة المستمرة في معدلات الطلب على الكهرباء، مع العمل على توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد بكفاءة.
وتسعى الدولة إلى تنويع مزيج الطاقة المستخدم في إنتاج الكهرباء، وتقليل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية، بما يسهم في دعم استقرار الشبكة القومية للكهرباء وضمان استمرار تقديم الخدمة للمواطنين ومختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية.
وخلال السنوات الماضية، نفذت مصر عدداً من المشروعات الكبرى في قطاع الطاقة، شملت التوسع في إنشاء محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تطوير البنية التحتية للشبكة الكهربائية، وهو ما ساعد على زيادة القدرات الإنتاجية وتحقيق احتياطي مناسب لتلبية احتياجات السوق المحلية خلال الوقت الحالي والمستقبل.
كما تواصل الدولة جهودها لجذب المزيد من الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة، مستفيدة من المقومات الطبيعية التي تمتلكها مصر، وعلى رأسها ارتفاع معدلات سطوع الشمس وسرعات الرياح الملائمة في عدد كبير من المناطق.
استقرار التغذية الكهربائية خلال الفترة المقبلة
من جانبه، أكد الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة، أن التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة سينعكس بصورة مباشرة على المواطنين، موضحاً أن أزمة إمدادات الغاز الطبيعي خلال عام 2024 أدت إلى تطبيق إجراءات لتخفيف الأحمال الكهربائية لمدة ساعة يومياً، وهو ما انعكس على مختلف القطاعات.
وأوضح الشناوي في تصريحات تليفزيونية، أن المؤشرات الحالية تشير إلى عدم الاتجاه لتطبيق إجراءات تخفيف الأحمال خلال صيف 2026، مشيراً إلى أن الشبكة الكهربائية تشهد حالياً حالة من الاستقرار، مع استمرار توفير التغذية الكهربائية دون الحاجة إلى خفض الأحمال.
وأشار إلى أن الدولة تنفذ خطة متكاملة للتوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، بالتزامن مع مواجهة التحديات التي يشهدها قطاع الطاقة، بما يعزز قدرة مصر على تأمين احتياجاتها من الكهرباء وتحقيق استدامة الإمدادات.
وأضاف أن القدرة الإنتاجية للشبكة الكهربائية المصرية تصل إلى نحو 65 ألف ميجاوات، في حين بلغ أقصى حمل كهربائي خلال عام 2025 نحو 39 ألف ميجاوات، وهو ما يوفر احتياطياً آمناً يدعم استقرار الشبكة وقدرتها على مواجهة ارتفاع الطلب.
تنويع مصادر إنتاج الكهرباء
وأوضح خبير الطاقة أن منظومة الكهرباء في مصر تعتمد على مزيج متنوع من مصادر الطاقة، يشمل الغاز الطبيعي والوقود الأحفوري والمازوت، إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلاً عن مشروع محطة الضبعة النووية باعتباره أحد المشروعات الاستراتيجية في قطاع الطاقة.
ولفت إلى أن مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في إنتاج الكهرباء تصل حالياً إلى نحو 25%، مؤكداً أن الدولة تستهدف رفع هذه النسبة إلى 42% ضمن خطط التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأكد أن القيادة السياسية تولي اهتماماً كبيراً بملف الطاقة المتجددة، مع توجيه بضرورة الإسراع في تنفيذ المستهدفات الخاصة بزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة للوصول إلى نسبة 42% بحلول عام 2028 بدلاً من الموعد السابق المحدد في عام 2030.
خفض فاتورة الاستيراد وتعزيز الاقتصاد الأخضر
وأشار الشناوي إلى أن التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة يحقق مكاسب اقتصادية مهمة، أبرزها تقليل الاعتماد على استيراد الغاز الطبيعي وخفض الأعباء المالية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويحسن كفاءة إدارة الموارد.
وأضاف أن الاكتشافات البترولية الجديدة تمثل دعماً إضافياً لقطاع الطاقة، حيث يمكن أن تسهم في توفير جانب كبير من احتياجات السوق المحلية من الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية.
واختتم خبير الطاقة حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك فرصاً كبيرة تؤهلها لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة النظيفة، خاصة في محافظات جنوب البلاد التي تتميز بارتفاع معدلات سطوع الشمس، والتي تتراوح بين 8 ساعات يومياً خلال فصل الشتاء و10 ساعات خلال فصل الصيف، ما يعزز فرص التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض