رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم دفع الأجرة عينًا لا نقدًا

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أن الأصلَ في العقود والشروط الصحة إلا ما أبطله الشرعُ أو نهى عنه، وأنَّ الأحكامَ الفقهيةَ المتعلقة بالمعاملات المالية وغيرها، إنما شُرِعت لتحقيق منافع الخلق وتلبية احتياجاتهم من خلال تلك المعاملات، ومطلوبُ صاحبِ الشرعِ التيسيرُ ورفعُ الحرج والمشقةِ عن الناس.

مدى اشتراط كون الأجرة معلومة في عقد الإجارة

يجوز في الإجارة أن تكون الأجرة عينًا -كهاتف محمول معين-، طالما أنه معين ومعلوم بما ينفي الجهالة عنه، وتوافقت إرادة الطرفين على ذلك.

مشروعية عقد الإجارة

ومن العقود المشروعة لقضاء حاجة الناس على وجه يحقق المصلحة والعدل فيما بينهم عقد الإجارةِ؛ وهو عقد على منفعة مقصودة معلومة، مقدورًا على تسليمها، مباحةَ الانتفاعِ بها، في مقابل عوض معلوم على وجه يرفع الجهالة ويمنع التنازع.

قال العلامة الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج" (3/ 438، ط. دار الكتب العلمية) في تعريف عقد الإجارة: [هو عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعِوَض معلوم] اهـ.

وقال العلامة الطاهر بن عاشور في "مقاصد الشريعة الإسلامية" (2/ 443، ط. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر) عند الحديث عن حكمة مشروعية عقد الإجارة: [قضاء حاجات الناس، على وجه يحقق المصلحة والعدل فيما بينهم] اهـ.

فهو من ضرورة الخليقة، ومصلحة الخُلطة بين الناس، والأصل في مشروعيته قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ۝ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: 26- 27].

جاء في "الأم" للإمام الشافعي (4/ 26، ط. دار الفكر): [قد ذكر الله عز وجل أن نبيًّا من أنبيائه آجر نفسه حِججًا مسماة ملكه بها بُضع امرأة، فدل على تجويز الإجارة وعلى أنه لا بأس بها على الحِجَج إن كان على الحِجَج استأجره، وإن كان استأجره على غير حِجَج فهو تجويز الإجارة بكل حال] اهـ.

وقال العلامة ابن العربي في "أحكام القرآن" (3/ 494، ط. دار الكتب العلمية): [قوله: ﴿اسْتَأْجَرْتَ﴾، دليل على أن الإجارة بينهم وعندهم مشروعة معلومة، وكذلك كانت في كل ملة، وهي من ضرورة الخليقة، ومصلحة الخُلطة بين الناس] اهـ.

وقد دلت السنة النبوية على مشروعية الإجارة، وذلك فيما رواه الإمام البخاري عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: «وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ، هَادِيًا خِرِّيتًا، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ».

اشتراط كون الأجرة معلومة في عقد الإجارة

الأجرة من أركان عقد الإجارة على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، 
ويشترط كونها معلومة للعاقدين، وذلك أن عقد الإجارة من عقود المعاوضة، والمنفعة إنما تُبذل في مقابل الأجرة، وإذا كان يشترط في عقد الإجارة علم المستأجر بالمنفعة والتي سوف يبذل المال في تحصيلها، فإنه يشترط في حق المؤجر أن يعلم بالأجرة التي رضي أن يبذل منفعته للمستأجر في مقابلها، فالعلم بالأجرة يأخذ حكم العلم بالمنفعة؛ لأنها أحد العِوَضين.

والأصل في ذلك ما رواه البَيْهَقِي، وابن أبي شَيْبة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَمَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ».

وعلى هذا ذهب جمهورُ الفقهاءِ، وتظاهرت نصوصهم، وتضافرت عباراتُهم على اشتراطِ كونِ الأجرةِ معلومةً في عقدِ الإجارةِ، دفعًا للجهالةِ، وصيانةً للعقدِ عن أسبابِ النزاعِ والخصومةِ.

قال العلامة ابن مودود الموصلي الحنفي في "الاختيار" (2/ 57، ط. الحلبي): [وكل جهالة تُفسِد البيع تُفسِد الإجارة من جهالة المعقود عليه أو الأجرة أو المدة لِمَا عُرف أن الجهالة مفضية إلى المنازعة. والأصل قوله عليه الصلاة والسلام: «مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» شرط أن تكون الأجرة معلومة كما شرطه في البيع] اهـ.