رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا يطلق العلماء على الأمعاء اسم "الدماغ الثاني"؟

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تعد الأمعاء تُعرف فقط بأنها العضو المسؤول عن هضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية، بل أصبحت في السنوات الأخيرة محوراً لعدد متزايد من الدراسات العلمية التي تكشف عن دورها الواسع في التأثير على الصحة العامة، ويصفها بعض الباحثين بأنها “الدماغ الثاني” للجسم، نظراً للعلاقة الوثيقة التي تربطها بالمناعة والمزاج وحتى وظائف الدماغ.

وتحتوي الأمعاء على تريليونات من الكائنات الدقيقة، تشمل أنواعاً مختلفة من البكتيريا والفطريات والفيروسات النافعة، والتي تُعرف مجتمعة باسم “الميكروبيوم المعوي”، وتعيش هذه الكائنات في توازن دقيق يساعد الجسم على أداء العديد من الوظائف الحيوية، بدءاً من هضم الطعام وصولاً إلى تنظيم الاستجابات المناعية.

ويلعب الميكروبيوم دوراً أساسياً في تكسير بعض الأطعمة التي يصعب على الجسم هضمها بمفرده، كما يساهم في إنتاج عدد من الفيتامينات المهمة مثل فيتامين K وبعض فيتامينات B، كذلك تساعد البكتيريا النافعة في حماية الجهاز الهضمي من الكائنات الضارة عبر منافستها على الغذاء والمساحة داخل الأمعاء.

ومن أبرز الأدوار التي تؤديها الأمعاء تأثيرها المباشر في الجهاز المناعي. وتشير التقديرات إلى أن نحو 70% من الخلايا المناعية في الجسم توجد داخل الجهاز الهضمي أو حوله، ولهذا فإن الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة يساهم في تعزيز قدرة الجسم على مقاومة العدوى وتقليل فرص الإصابة ببعض الأمراض الالتهابية.

كما كشفت الأبحاث الحديثة عن وجود ما يُعرف بمحور "الأمعاء – الدماغ"، وهو نظام تواصل معقد يربط الجهاز الهضمي بالجهاز العصبي. ومن خلال هذا الاتصال، تستطيع الأمعاء التأثير في الحالة المزاجية والصحة النفسية، ويُعتقد أن بعض أنواع البكتيريا النافعة تساهم في إنتاج مواد كيميائية مهمة مثل السيروتونين، المعروف بدوره في تنظيم المزاج والشعور بالسعادة.

ولهذا السبب، لاحظ الباحثون وجود ارتباط بين اضطرابات الأمعاء وبعض المشكلات النفسية مثل القلق والاكتئاب، وعلى الرغم من أن العلاقة ما زالت قيد الدراسة، فإن النتائج المتراكمة تشير إلى أن صحة الجهاز الهضمي قد تكون عاملاً مهماً في دعم الصحة العقلية والنفسية.

وتظهر مشكلات الأمعاء غالباً من خلال أعراض مثل الانتفاخ المتكرر، والغازات، والإمساك أو الإسهال، والشعور بعدم الراحة بعد تناول الطعام، وفي بعض الحالات قد تؤدي الاختلالات في توازن البكتيريا المعوية إلى زيادة الالتهابات أو التأثير في امتصاص العناصر الغذائية المهمة.

وللحفاظ على صحة الأمعاء، ينصح الخبراء باتباع نظام غذائي غني بالألياف الموجودة في الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، حيث تمثل هذه الأطعمة غذاءً أساسياً للبكتيريا النافعة، كما يُنصح بتناول الأطعمة المخمرة مثل الزبادي والكفير والمخللات الطبيعية باعتدال، لما تحتويه من بكتيريا مفيدة.

وتؤثر الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة والسكريات والأطعمة فائقة المعالجة سلباً في توازن الميكروبيوم، كما يمكن أن يؤدي الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية إلى القضاء على جزء من البكتيريا النافعة.

يؤكد المختصون أن الاهتمام بصحة الأمعاء لا ينعكس فقط على الجهاز الهضمي، بل يمتد تأثيره إلى المناعة والطاقة والمزاج والصحة العامة، لذلك فإن تبني عادات غذائية متوازنة والحفاظ على نمط حياة صحي قد يكونان من أهم الخطوات لدعم هذا الجهاز الحيوي الذي يعمل بصمت من أجل صحة الجسم بأكمله.