رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

إجراءات جديدة لتشجيع المواطنين على تركيبها

الطاقة الشمسية.. «اختيار إجبارى» للمنازل

بوابة الوفد الإلكترونية

سلاح استراتيجى ضد ارتفاع الأسعار وانقطاع التيار فى الأزمات

خبراء: الإعفاء من شروط تركيب الألواح الشمسية أعلى المنازل خطوة إيجابية للمواطن والدولة معاً

المحطة الصغيرة تتكلف 100 ألف جنيه.. ومطالب بإتاحة تمويلات ميسرة وزيادة التوعية لنجاح التجربة

ألمانيا والجزائر والصين أبرز التجارب الناجحة

استراتيجية وطنية لرفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028

 

فى ظل الأزمات المتتالية فى قطاع الطاقة خاصة مع أى توترات أو هزات اقتصادية أو جيوسياسية، أصبح الاعتماد على الطاقة المتجددة وخاصة الشمسية منها اختياراً إجبارياً، لأنه يحمى المجتمع من أزمات الطاقة ولو نسبياً.

وفى الآونة الأخيرة اتخذت مصر خطوة مهمة فى هذا الإطار إذ أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة عن اتخاذ عدة إجراءات لتشجيع المواطنين على تركيب الألواح الشمسية أعلى أسطح المنازل والمصانع، فى إطار خطة الدولة للتوسع فى استخدام الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفورى.

وأكدت الوزارة إعفاء المواطنين من أى شروط تتعلق بتركيب الألواح الشمسية على الأسطح، بهدف التيسير على الراغبين فى إنشاء محطات طاقة شمسية واستخدامها فى المنازل أو المنشآت المختلفة.

هذا الإعلان انعكس بشكل جيد على المجتمع المصرى الذى رحب بالفكرة التى طالما انتظرها الكثيرون للاستفادة من الشمس فى توليد الطاقة الكهربائية، مما ينعكس على مصلحة المجتمع والمواطنين والدولة على حد سواء.

تجارب الدول

وهناك تجارب دولية عديدة أثبتت نجاح الطاقة الشمسية سواء للمنازل أو الاستخدامات الأخرى، فعلى المستوى العربى هناك تجربة دولة الجزائر التى تعتمد استراتيجية طموحة للتوسع فى الطاقة الشمسية على مستوى محطات الإنتاج الوطنية والمنازل، وفيها تقدم الحكومة الجزائرية تسهيلات ودعماً للمواطنين، أصبح الأفراد خاصة فى مناطق الجنوب والمناطق الريفية يعتمدون على أنظمة مستقلة (ألواح شمسية مع بطاريات تخزين) لتشغيل الإنارة، الأجهزة الكهرومنزلية، ومضخات المياه.

وعلى المستوى الأوروبى، تجربة ألمانيا شاهد قوى على أهمية الطاقة الشمسية، حيث تخضع أنظمة الطاقة فى المنازل الألمانية حالياً لتحول جذرى نحو المصادر المتجددة واللامركزية، وتعتمد المنازل الحديثة بشكل متزايد على الألواح الشمسية، والمضخات الحرارية لخفض الانبعاثات وفواتير الكهرباء، فى ظل تخطيط الدولة للتخلص التدريجى من الوقود الأحفورى.

وانتشرت فى المنازل والشقق الألمانية وحدات شمسية صغيرة تعلق على الشرفات، تنتج الواحدة منها حتى 800 واط، وتجاوز إجمالى الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية فى ألمانيا حاجز الـ87 تيرا واط/ ساعة سنوياً.

آثار الحرب

ومع الآثار والتداعيات الاقتصادية الكبيرة التى تسببت فيها حرب إيران على المنطقة كلها، بدأت تظهر الحاجة إلى زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة والبعد بشكل أكبر عن الوقود الأحفورى التقليدى، لأن مجرد خطوة واحدة تم اتخاذها بغلق مضيق هرمز تسببت فى اشتعال سوق الطاقة العالمى بعد ارتفاع سعر النفط إلى 120 دولاراً للبرميل فى بعض الأحيان.

هذه التغيرات أدت إلى إعلان وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، اتخاذ عدة إجراءات لتشجيع المواطنين على تركيب الألواح الشمسية أعلى أسطح المنازل والمصانع، فى إطار خطة الدولة للتوسع فى استخدام الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدى.

وأكدت الوزارة إعفاء المواطنين من أى شروط تتعلق بتركيب الألواح الشمسية على الأسطح، بهدف التيسير على الراغبين فى إنشاء محطات طاقة شمسية واستخدامها فى المنازل أو المنشآت المختلفة.

وأوضحت أن الحالة الوحيدة التى تتطلب التنسيق مع شركات توزيع الكهرباء تتمثل فى ربط الألواح الشمسية بالشبكة القومية للكهرباء، من خلال تركيب عداد «صافى القياس» للاستفادة من نظام تبادل الطاقة.

وأشارت إلى أن المواطنين يمكنهم بيع الطاقة المنتجة لغيرهم من المستهلكين دون الرجوع إلى شركة الكهرباء، بشرط عدم استخدام الشبكة القومية للكهرباء فى نقل الطاقة، لافتة إلى أن القدرات المرتبطة بالشبكة القومية للكهرباء من محطات الألواح الشمسية بلغت نحو 900 ميجاوات، من بينها 300 ميجاوات تعمل بنظام صافى القياس.

محطات منزلية صغيرة

تركيب الألواح الشمسية لا يساعد فقط فى توليد الكهرباء فى المنزل، بل يمكن أن يقلل الاعتماد على الشبكة العامة، خصوصاً إذا كان النظام مزوداً ببطاريات تخزين، وفى هذه الحالة، تخزن الطاقة الزائدة أثناء النهار لاستخدامها فى الأوقات التى ترتفع فيها أسعار الكهرباء أو ينقطع التيار الكهربائى.

وتتحول المنازل إلى محطات صغيرة للطاقة تمنح الأسر قدرة على التحكم فى استهلاكها ويقل اعتمادها على الشبكة التقليدية.

منصور عبدالغنى، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة
منصور عبدالغنى، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة

وفى هذا الصدد، قال منصور عبدالغنى، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، إن هناك استراتيجية وطنية للطاقة المتجددة لرفع نسبتها لـ45% من إجمالى مزيج الطاقة بحلول 2028.

وأشار عبدالغنى، إلى وجود آليتين للتعامل فيما يتعلق بإنشاء محطات الطاقة الجديدة والمتجددة، وهما الاستهلاك الذاتى، الذى يمنح المواطنين الحق فى إقامة محطة الطاقة الشمسية دون شروط والاستفادة من إنتاجها الكهربائى بعيداً عن الشبكة القومية للكهرباء، والآلية الثانية تتمثل فى التعامل بنظام صافى القياس، وربط محطات الطاقة الجديدة والمتجددة بالشبكة القومية الموحدة، ويحتاج لأطر تنظيمية تضعها وزارة الكهرباء، عبر وضع عدادات ثنائية الاتجاه.

وتابع: المحاسبة بنظام صافى القياس، تتم على أساس قياس صافى الطاقة المستهلكة، وتسوية الفائض مع شركات توزيع الكهرباء بنهاية كل عام، وفق الأسعار التبادلية المحددة.

وأكد عبدالغنى سهولة تركيب محطات الاستهلاك الذاتى، حيث تم تأهيل 100 شركة معتمدة، وفق معايير هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، لتنفيذ هذه المحطات وتشغيلها وصيانتها.

وأشار إلى أنه جارٍ إنشاء شركة جديدة بالتعاون بين الشركة القابضة لكهرباء مصر والهيئة العربية للتصنيع، بهدف تصنيع وإنتاج الألواح الشمسية محلياً بتكلفة أقل، بدلاً من استيرادها، بما يدعم التوسع فى استخدام الطاقة الشمسية.

الدكتور سيد الطاهر، عضو المجلس العربى للطاقة المستدامة
الدكتور سيد الطاهر، عضو المجلس العربى للطاقة المستدامة

تحول فى إدارة الطاقة

من جهته، قال الدكتور سيد الطاهر، عضو المجلس العربى للطاقة المستدامة، إن إعلان وزارة الكهرباء بشأن تسهيل إجراءات تركيب الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل يعد تحولاً مهما فى طريقة إدارة الطاقة داخل مصر، ويعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة لمواجهة الارتفاع المستمر فى الطلب على الكهرباء، خاصة خلال أشهر الصيف التى تشهد ذروة الاستهلاك.

وأضاف الطاهر أنه من المتوقع أن تسهم هذه الخطوة فى تحقيق عدة فوائد فى وقت واحد، إذ ستمنح المواطنين فرصة لتغطية جزء من احتياجاتهم الكهربائية ذاتياً، ما يخفف الضغط على الشبكة القومية ويقلل الاعتماد على الوقود التقليدى المستخدم فى محطات توليد الكهرباء، وعلى المدى البعيد، قد يساعد ذلك الأسر على تقليل قيمة فواتير الكهرباء رغم التقلبات العالمية المستمرة فى أسعار الطاقة، وهو ما يمنح القرار بعداً اقتصادياً بالغ الأهمية.

وأوضح عضو المجلس العربى للطاقة المستدامة، أن انتشار أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية يمكن أن يسهم فى تخفيف الأحمال خلال أوقات الذروة، وإتاحة كميات أكبر من الغاز الطبيعى لاستخدامها فى القطاع الصناعى أو التصدير بدلاً من استهلاكها بالكامل محلياً.

وتابع من شأن ذلك أيضاً تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية والحد من احتمالات الانقطاعات، خصوصاً فى المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة، وإن كانت سرعة ظهور هذه النتائج تعتمد على حجم التوسع الفعلى فى التطبيق.

ومن الناحية الاقتصادية، أشار الطاهر، إلى أن التوسع فى هذا المجال قد يؤدى إلى خلق أسواق جديدة مرتبطة بتصنيع الألواح الشمسية وخدمات التركيب والصيانة، بما يفتح الباب أمام فرص عمل جديدة ويدعم توطين جزء من الصناعة داخل مصر.

وذكر عضو المجلس العربى للطاقة المستدامة، أنه من الناحية البيئية فإن هذه الخطوة تنسجم مع الجهود العالمية لخفض الانبعاثات الكربونية والتحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، غير أن حجم التأثير سيظل مرتبطاً بمدى مشاركة المواطنين وانتشار هذه الأنظمة على نطاق واسع.

ولضمان نجاح التجربة واستمرارها، أكد الطاهر، أنه ستظل هناك حاجة إلى توفير حلول تمويلية أكثر مرونة، وتبسيط إجراءات الربط بالشبكة الكهربائية، إلى جانب دعم التصنيع المحلى للمكونات بهدف خفض التكاليف، فضلاً عن أن نشر الوعى المجتمعى بالفوائد الاقتصادية طويلة المدى للطاقة الشمسية قد يلعب دوراً حاسماً فى تشجيع مزيد من الأسر على تبنى هذه التكنولوجيا.

وتابع «أثبتت تجارب دول مثل ألمانيا والصين أن أسطح المنازل يمكن أن تتحول إلى مصدر رئيسى لإنتاج الطاقة عند توفير الحوافز المناسبة والسياسات المستقرة، ومع ما تمتلكه مصر من معدلات سطوع شمسى مرتفعة على مدار العام، فإن الفرصة تبدو واعدة لتحقيق نتائج مشابهة خلال السنوات المقبلة إذا استمرت السياسات فى التطور بالمرونة والدعم المطلوبين».

الدكتور أحمد الشناوى، خبير الطاقة الكهربائية
الدكتور أحمد الشناوى، خبير الطاقة الكهربائية

تكلفة متفاوتة

فيما قال الدكتور أحمد الشناوى، خبير الطاقة الكهربائية، إن إعلان الوزارة خاص بمحطات الطاقة الشمسية التى يبنيها المواطن فوق أسطح المنازل دون الربط بالشبكة القومية للكهرباء، أى أن المواطن لن يكون مرتبطاً بنظام صافى القياس الخاص بعمل المقاصة فى نهاية الشهر للاحتياجات وما قامت المحطات بتغذية الشبكة به، وصرف الفارق بينهما للمواطن أو دفع المواطن فاتورة للكهرباء إذا كان استهلاكه أعلى من طاقة المحطة الخاصة به.

وأضاف الشناوى أنه قبل هذا الإعلان كان بناء محطات الطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل يرتبط بالتوصيل بالشبكة القومية، لكن الآن من يريد تركيب محطة يقوم بتركيبها كيفما شاء دون التزام من الدولة بتوصيلها بالشبكة.

وأوضح خبير الطاقة الكهربائية، أن هذا الأمر مصرح به منذ سنوات ولكن تطبيقه كان فى المناطق النائية والصحراوية، أو فى الحقول الزراعية، أما الآن أصبح مسموحاً به فى المناطق السكنية.

وأشار الشناوى إلى أن الحكومة فى هذه الحالة لن تحاسب المواطن على استهلاك الكهرباء، لأنه قام ببناء المحطة على نفقته الخاصة، لكن ستتم محاسبته إذا قام بعمل توازن فى الاستهلاك بين محطة الطاقة الشمسية الخاصة به فى الاستهلاك أثناء النهار، واعتمد على الطاقة الكهربائية العادية خلال الليل أو فى الأجهزة التى تستهلك كميات طاقة كبيرة مثل التكييفات وغيرها.

وفيما يتعلق بتكلفة إنشاء محطة طاقة شمسية، قال ليست هناك تكلفة موحدة لإنشاء المحطة، لكنها ترتبط بحجم الأحمال الكهربائية الخاصة بكل منزل وشقة، فهناك من يمتلك أجهزة تكييف وغسالات أوتوماتيك وسخانات تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، وهناك من لا يمتلك ذلك، ويكتفى بالمراوح وسخانات الغاز، وبالتالى ليس هناك تكلفة ثابتة للمحطة، لكن متوسط تكلفة محطة طاقة شمسية 5 كيلووات تصل إلى 100 ألف جنيه، لأن الكيلووات يتكلف 20 إلى 25 ألف جنيه.

ولفت الشناوى إلى أنه من الأفضل للمواطن عمل توازن بين الاستهلاك فى الطاقة بين محطة الطاقة الشمسية والكهرباء العادية ما يساهم فى توفير فاتورة الكهرباء فى نهاية كل شهر، إذا رأى أن تكلفة المحطة الشمسية الكبيرة ستكون غالية.

وذكر أن نجاح تعميم التجربة فى مختلف أنحاء الجمهورية، يتوقف على إتاحة التمويلات الميسرة للمواطنين لبناء المحطات لأن تكلفتها مرتفعة، فضلاً عن زيادة التوعية بينهم بأهمية الطاقة الشمسية وعندما يجد المواطن أن جيرانه استخدموا الطاقة الشمسية وأسهمت فى توفير مبالغ مالية كبيرة لهم سيقرر هو أيضاً اتخاذ نفس القرار وهكذا.

وأكد خبير الطاقة الكهربائية أن التوسع فى الطاقة الشمسية للمنازل سيسهم فى توفير استهلاك الغاز الطبيعى المستخدم فى محطات الكهرباء ما يعنى توفير حصيلة دولارية بالمليارات كانت تتجه إلى الاستيراد فضلاً عن تخفيف الضغط على الشبكة القومية للكهرباء.