خارج المقصورة
ما أشبه اليوم بالبارحة؛ فالأعوام تتغير، بينما تبقى التصريحات الدائرة حول برنامج الطروحات الحكومية وكأنها تتجدد بصياغات متقاربة لا تختلف كثيرًا عن سابقاتها.
عاد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، مجددًا للحديث عن نية الحكومة طرح ما بين 4 و5 شركات من الشركات المملوكة للدولة فى البورصة المصرية قبل نهاية عام 2026، فى تأكيد جديد أعاد إلى الواجهة ملفًا ظل حاضرًا فى الخطاب الرسمى لسنوات، دون أن يترجم إلى نتائج ملموسة بالقدر المأمول.
التصريحات أعادت إلى الأذهان وعودًا سابقة طُرحت مطلع عام 2025، حين جرى التأكيد على تنفيذ طروحات حكومية خلال العام، قبل أن ينقضى العام دون إدراج شركة واحدة جديدة فى السوق أو تتحقق كرامة، ليبقى برنامج الطروحات وكأنه ملف مفتوح لم يحسم بعد، رغم التوقعات الكبيرة التى رافقته.
مع بداية عام 2026، تجددت التصريحات ذاتها، وبدأ الحديث عن اقتراب التنفيذ، خاصة مع قيد عدد من الشركات بصورة مؤقتة فى البورصة بهدف دراسة أوضاعها، ليصل عدد الشركات المقيدة إلى نحو 17 شركة، فى وقت تعمل فيه وحدة الشركات المملوكة للدولة على توسيع القائمة لتشمل ما يقرب من 30 شركة، من بينها 10 شركات تابعة لقطاع البترول.
رغم أن التوترات الجيوسياسية والظروف العالمية غير المستقرة قد تلعب دورًا فى تأجيل بعض الطروحات، خشية تراجع شهية المستثمرين أو ضعف تغطية الاكتتابات، إلا أن تكرار الإعلان عن جداول زمنية دون تنفيذ فعلى يفتح باب التساؤلات حول جدية التنفيذ وآلياته، خاصة فى ظل حساسية هذا الملف وارتباطه المباشر بثقة السوق.
النسخة الأخيرة من «السردية الوطنية» الصادرة فى ديسمبر 2025 أشارت إلى أن برنامج الطروحات الحكومية يمثل أحد الأدوات الرئيسية المستهدفة لخفض العجز وتقليل مستويات الدين العام، عبر تعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الملكية، لكن استمرار تكرار الوعود دون مؤشرات تنفيذ واضحة، يجعل البعض ينظر إلى هذه التصريحات باعتبارها أقرب إلى رسائل طمأنة أو «إدارة توقعات» أكثر من كونها جداول تنفيذية ملزمة، خصوصًا فى ظل ضغط المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولى، فيما يتعلق بتخارج الدولة من بعض الأصول وتعزيز دور القطاع الخاص.
< يا سادة.. هل الأفضل الاستمرار فى حالة الترقب حتى اكتمال جاهزية الطروحات وفق أسس سوقية سليمة، أم أن اللجوء إلى طرح استراتيجى لمستثمر رئيسى قد يكون الخيار الأكثر واقعية فى هذه المرحلة؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض