رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعرف علي أيهما أولى أزوج ابنى أو ابنتى بنية الإعفاف عن الحرام أم أحج حج الفريضة؟

الحج
الحج

يسأل كثير من الناس عن حكم المفاضلة بين تزويج الابن أو الابنة بنية الإعفاف وصونهم من الوقوع في الحرام، وبين أداء حج الفريضة، في حال لم يكفِ المال إلا لأحد الأمرين، وهو سؤال تتكرر صورته مع اختلاف الظروف والأحوال.

وقد أوضح أهل العلم أن الحكم في هذه المسألة يتوقف على حال الشخص ودرجة الحاجة والقدرة المالية، مع مراعاة مقاصد الشريعة في تحقيق العفة وأداء الفرائض.

تقديم تزويج الأبناء عند خشية الوقوع في الحرام

تقديم الزواج: نص الفقهاء (كالحنابلة وغيرهم) على أنه إذا كان الأب يملك مالاً يسيراً ويحتاجه الابن أو البنت للزواج لتوقان نفسه وخوف الوقوع في الحرام (العَنَت)، فإن تزويجهم في هذه الحالة يُعد من النفقات الواجبة التي لا تحتمل التأخير، بينما الحج على التراخي ويمكن تأجيله.

وورد تقديم الحج: إذا كان الأبناء في حالة اعتدال ولا يخافون الوقوع في الحرام، أو أن الزواج في حقهم تطوع وليس بواجب ملح، فإن الحج الواجب يُقدم على تزويجهم؛ لأن الواجبات الأصيلة تقدم، ولا سيما أن الحج فريضة العمر.

تجدر الإشارة إلى أن نفقة الزواج وتزويج الأبناء لا تُعد واجبة شرعًا على الأب إذا كان الأبناء قادرين على الكسب والعمل، وإنما يكون تقديم المساعدة في الزواج من باب الإحسان وبر الوالدين، وذلك إذا دعت الحاجة إلى الإعفاف وصون النفس من الوقوع في الحرام.

كما ينبغي التنبيه إلى أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أوامره ونواهيه هي في حقيقتها طاعة لله تعالى، إذ إن الله سبحانه يقول: { فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ }، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا عن وحيٍ من الله وشرعه، مما يدل على عصمته في تبليغ الرسالة، وقد أمر الله بطاعته على وجه الإطلاق، وهو ما يقتضي الإيمان بكمال هديه ووجوب اتباعه في كل ما جاء به.

وتتوزع الحقوق في الشريعة الإسلامية إلى ثلاثة أقسام: حقٌّ خالص لله تعالى، وهو عبادته وحده والرغبة إليه والتقرب إليه بأنواع العبادات؛ وقسمٌ خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم، ويشمل التعزير والتوقير والنصرة؛ وقسمٌ مشترك يجمع بين حق الله ورسوله، وهو الإيمان بالله ورسوله ومحبتهما وطاعتهما، وقد جمع الله بين هذه الحقوق في قوله تعالى: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا }.

فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله، وله من الثواب والخير ما رُتِّب على طاعة الله، ومن أعرض وتولى فإنما يضر نفسه ولا يضر الله شيئًا، كما قال تعالى: { وَمَنْ تَوَلَّى }، ويؤكد الله سبحانه أن مهمة الرسول هي البلاغ والبيان والهداية، لا الإكراه على الإيمان، إذ يقول تعالى: { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا }، أي إن وظيفته تبليغ الرسالة والنصح والإرشاد، وقد أدى الأمانة وبلغ الرسالة، أما الهداية فبيد الله تعالى، كما قال سبحانه: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ }.