مكانة الصلاة في الشريعة الإسلامية ومتى يجوز قصرها وجمعها؟
من المقرر شرعًا أن الصلاة عماد الدين، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد أوجب الله تعالى لها أوقاتًا محددة تُصَلَّى فيها، وأكد على وجوب التزام المؤمنين بأداء الصلاة في هذه الأوقات، وأن ذلك فرض لازم وحتم لا محيص عنه ولا مناص منه، فقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].
فرض الصلاة
ولم يسقط الله سبحانه وتعالى الصلاة عن أحد من الناس مهما كانت حالتُه ما دام أنه مكَلَّفٌ عاقل، حتى في حالة المرض الذي لا يستطيع الإنسان فيه أن يحرك ساكنًا، وحتى في حالة القتال والتحام الصفين، كل ذلك لِمَا للصلاة من أهمية في حياة المسلم.
متى يجوز قصر الصلاة وجمعها
رخص الشرع الشريف في قصر الصلاة وجمعها في بعض الأحوال؛ كالسفر، ورخص في جمعها في أحوال أخرى كشدة المطر وشدة الخوف، ووسع بعض الفقهاء الأمر في ذلك، فجعلوا جمع الصلاتين جائزًا إذا كان في ذلك حرج على المكلَّف؛ عملا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما في "صحيح مسلم": "جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِى غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَرٍ"، قيل لابن عباس رضي الله عنه: ما أراد إلى ذلك؟ قال: "أراد أن لا يُحرِجَ أُمَّتَه".
وقال الإمام النووي في "شرح مسلم" (5/ 219 ط. دار إحياء التراث العربي): [وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال الشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته؛ فلم يعلله بمرض ولا غيره والله أعلم] اهـ.
وإن كان هذا المذهب المصير إليه والأخذ به جائزًا في حالة الحرج بشرط أن لا يتخذه المسلم عادةً -كما مر في كلام الإمام النووي- إلا أنه لا يجوز الإلزامُ به إلا عند تعذر الصلاة في وقتها تعذُّرًا حقيقيًّا يُضطرُّ الإنسانُ معه إلى تأخير الظهر إلى العصر أو المغرب إلى العشاء، بحيث يؤدي صلاتها في وقتها مثلًا إلى فوات أمرٍ مقصودٍ مُهِمٍّ لا يمكن تداركُه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض