رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أمارة الحج المبرور.. خطيب المسجد الحرام يكشف علامة القبول بعد العودة

الشيخ الدكتور ياسر
الشيخ الدكتور ياسر الدوسري

أمارة الحج المبرور ليست في انتهاء المناسك فحسب، بل فيما يتركه الحج من أثر دائم في حياة المسلم وسلوكه وعلاقته بربه، هكذا أكد الشيخ الدكتور ياسر بن راشد الدوسري، إمام وخطيب المسجد الحرام، خلال خطبة الجمعة الثالثة من شهر ذي الحجة من المسجد الحرام بمكة المكرمة، موجهًا رسائل إيمانية مؤثرة إلى حجاج بيت الله الحرام بعد إتمام مناسكهم.

وأوضح أن الحاج يستطيع أن يستدل على قبول حجه من خلال استمرار الطاعة والثبات على الاستقامة بعد العودة من الحج، مشددًا على أن أمارة الحج المبرور الحقيقية هي المداومة على طاعة الله وعدم الرجوع إلى المعاصي والذنوب.

هنيئًا للحجاج تمام النعمة وإكمال النسك

وقال خطيب المسجد الحرام إن موسمًا من أعظم مواسم الطاعة قد انقضى، بعدما أدى حجاج بيت الله الحرام مناسك الحج بما تحمله من منافع عظيمة ومغانم جليلة، متوجهًا إليهم بالتهنئة على ما وفقهم الله إليه من أداء هذه الفريضة المباركة.

وأضاف أن الحجاج لبوا نداء الله تعالى وجاؤوا من شتى بقاع الأرض، تاركين أوطانهم وأهليهم، قاصدين بيت الله الحرام طمعًا في المغفرة والرحمة، مرددين التوحيد في المشاعر المقدسة، ومعظمين لشعائر الله وحرماته.

وأكد أن هذا الاصطفاء الإلهي نعمة عظيمة تستوجب شكر الله تعالى والمحافظة على آثارها الإيمانية بعد انتهاء موسم الحج.

أمارة الحج المبرور وعلامة القبول

وبيّن الدوسري أن أمارة الحج المبرور وعلامة الرضا والقبول عند الله تتمثل في الثبات على الطاعة والاستمرار في الأعمال الصالحة بعد العودة من الحج، موضحًا أن المؤمن الصادق لا يجعل الطاعة مرتبطة بموسم معين أو مناسبة محددة، بل يحافظ عليها طوال حياته.

وأشار إلى أن الثبات على دين الله يعد مطلبًا عظيمًا لأهل الإيمان، وهو الحصن الذي يحفظ المسلم من الفتن والانحرافات، ويجعله قادرًا على مواجهة الشهوات والشبهات التي قد تعترض طريقه.

وأضاف أن من صدق مع الله وثبت على منهجه واستقام على أوامره استحق بشارة الملائكة عند الموت، حيث تتنزل عليهم بالبشرى وتطمئن قلوبهم بالفوز والنجاة والنعيم المقيم.

أعظم أسباب الثبات بعد الحج

وأوضح خطيب المسجد الحرام أن هناك أسبابًا كثيرة تعين المسلم على الثبات والاستقامة، يأتي في مقدمتها تحقيق التوحيد الخالص لله تعالى والاعتماد عليه والاستعانة به في جميع شؤون الحياة.

وأكد أن من أهم أسباب الثبات التمسك بكتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، دراسةً وفهمًا وعملًا وتطبيقًا، إلى جانب الالتزام بمنهج السلف الصالح الذي يمثل النموذج العملي لفهم الدين والالتزام بأحكامه.

وشدد على أن أمارة الحج المبرور لا تكتمل إلا إذا انعكس أثر الحج على أخلاق المسلم وسلوكه وتعاملاته اليومية، فيصبح أكثر قربًا من الله وأحرص على الطاعات وأبعد عن المعاصي.

الدعاء والذكر والصحبة الصالحة مفاتيح الاستقامة

ولفت إلى أن من أعظم أبواب الثبات بعد الحج الإكثار من الدعاء وسؤال الله تعالى الثبات على الدين حتى الممات، مستشهدًا بحرص النبي صلى الله عليه وسلم على الدعاء بالثبات رغم مكانته العظيمة عند الله.

كما أكد أن المداومة على ذكر الله من أهم الوسائل التي تحفظ القلب من الغفلة، وتمنح المسلم قوة روحية تعينه على مواصلة الطريق.

وأشار إلى أن الصحبة الصالحة من أعظم أسباب الاستقامة، لأنها تذكر بالله وتعين على الطاعة وتدفع إلى فعل الخير، بينما تؤدي صحبة السوء إلى التهاون بالعبادات والوقوع في المعاصي.

الثبات بعد الطاعة هو النجاح الحقيقي

ووجه خطيب المسجد الحرام رسالة مؤثرة إلى المسلمين قائلًا إن جمال الطاعة يظهر حين تتبعها طاعة أخرى، وإن الحسنة الحقيقية هي التي تجر إلى حسنة بعدها، محذرًا من أن يهدم الإنسان ما بناه من أعمال صالحة بعد مواسم الخير والعبادة.

وأوضح أن أمارة الحج المبرور تتجلى في استمرار الحاج على نهج الاستقامة بعد انتهاء المناسك، وأن النجاح الحقيقي ليس في أداء العبادة فقط، وإنما في المحافظة على أثرها في القلب والسلوك.

إشادة بجهود خدمة الحجاج

وفي ختام خطبته، أشاد الشيخ الدكتور ياسر الدوسري بالجهود الكبيرة التي بُذلت لخدمة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج، مؤكدًا أن ما تحقق من نجاحات متتالية في تنظيم الحج وتيسير أداء المناسك يعكس حجم العمل المبذول لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.

ودعا الله تعالى أن يتقبل من الحجاج حجهم وسعيهم، وأن يعيد هذه المواسم المباركة على الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات، وأن يرزق المسلمين جميعًا الثبات على الطاعة والاستقامة على الحق.

وتبقى أمارة الحج المبرور كما أكدها خطيب المسجد الحرام، هي الثبات على الطاعة بعد الحج، والمحافظة على ما اكتسبه المسلم من إيمان وتقوى خلال رحلته المباركة إلى بيت الله الحرام، لتكون تلك العلامة دليلًا على القبول والرضا من الله سبحانه وتعالى.