رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فلوريدا تقاضي OpenAI وسام ألتمان.. اتهامات خطيرة تهز صناعة الذكاء الاصطناعي

بوابة الوفد الإلكترونية

في تصعيد قانوني جديد قد يفتح فصلًا حساسًا في مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي، رفعت ولاية فلوريدا الأمريكية دعوى قضائية ضد شركة ورئيسها التنفيذي Sam Altman، متهمة الشركة بالترويج لتقنيات تعلم أنها قد تُلحق أضرارًا بالمستخدمين، وسط مزاعم تتعلق باستغلال البيانات الشخصية والتقصير في التعامل مع المخاطر المحتملة لأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

فلوريدا تلاحق OpenAI قضائيًا

ووفقًا للدعوى التي تقدم بها المدعي العام لولاية فلوريدا، فإن الشركة حققت نموًا هائلًا اعتمادًا على ما وصفته الولاية بـ"استغلال المستخدمين وبياناتهم"، مع تجاهل المخاطر المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

وتسعى الدعوى إلى فرض غرامات وعقوبات مدنية، بالإضافة إلى الحصول على أوامر قضائية ضد الشركة وإدارتها التنفيذية، دون توجيه اتهامات جنائية في المرحلة الحالية. كما تطالب الولاية بتحميل سام ألتمان مسؤولية شخصية عن الأضرار التي يُزعم أنها لحقت ببعض سكان فلوريدا نتيجة سياسات الشركة ومنتجاتها.

اتهامات تتعلق بالممارسات التجارية والإهمال

تتضمن الدعوى مجموعة واسعة من الاتهامات، أبرزها الممارسات التجارية الخادعة وغير العادلة، والإهمال، ومخالفة قوانين مسؤولية المنتجات، بالإضافة إلى تقديم معلومات مضللة للمستخدمين.

وترى السلطات في فلوريدا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تطورها الشركة قد تشكل مخاطر متعددة تشمل الإدمان الرقمي، والتأثيرات السلبية على القدرات الإدراكية، واحتمالات التشجيع غير المباشر على العنف أو إيذاء النفس في بعض الحالات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية على شركات الذكاء الاصطناعي حول العالم، مع تنامي المخاوف من تأثير هذه التقنيات على الأفراد والمجتمعات.

حوادث إطلاق نار تعود إلى الواجهة

أحد أبرز المحاور التي استندت إليها الدعوى يتعلق بعدد من حوادث العنف التي شهدتها الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.

وتشير الوثائق القانونية إلى أن منفذ حادث إطلاق نار جماعي في جامعة Florida State University كان قد تفاعل مع روبوت الدردشة ChatGPT قبل تنفيذ الهجوم، حيث تزعم الدعوى أنه حصل على معلومات ونصائح مرتبطة بالتخطيط للعملية وكيفية جذب الاهتمام الإعلامي.

كما تناولت الدعوى حادثة أخرى وقعت في University of South Florida، حيث تشير المزاعم إلى أن المتهم في قضية إطلاق نار تواصل أيضًا مع النظام خلال مراحل التخطيط للجريمة.

ورغم ذلك، أكدت الشركة في مناسبات سابقة أنها لا تتحمل مسؤولية الأفعال الإجرامية التي يرتكبها الأفراد، مشددة على أن أنظمتها تقدم معلومات عامة متاحة عبر مصادر متعددة على الإنترنت، وأنها تطبق ضوابط أمنية تهدف إلى الحد من إساءة الاستخدام.

انتقادات تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي

لا تقتصر الاتهامات على حوادث العنف فقط، إذ تشير الدعوى كذلك إلى قضايا مرتبطة بالانتحار وإيذاء النفس، حيث تواجه الشركة بالفعل عدة دعاوى قانونية في الولايات المتحدة مرتبطة بادعاءات حول دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في تشجيع أو تسهيل سلوكيات خطيرة.

وتزعم ولاية فلوريدا أن الشركة لم تكن شفافة بشكل كافٍ بشأن حدود قدرات ChatGPT، خصوصًا فيما يتعلق بالأخطاء المحتملة أو ما يُعرف بـ"الهلوسة" التي قد تؤدي إلى تقديم معلومات غير دقيقة أو مضللة للمستخدمين.

كما انتقدت الدعوى الإعلانات التسويقية التي تروج لفوائد الذكاء الاصطناعي في دعم الشركات الصغيرة والمزارعين وغيرهم، معتبرة أنها لا توضح بصورة كافية احتمالية وقوع أخطاء أو إنتاج معلومات غير موثوقة.

مستقبل الذكاء الاصطناعي تحت المجهر

تمثل هذه القضية واحدة من أبرز المواجهات القانونية التي تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي حتى الآن، وقد يكون لها تأثير مباشر على كيفية تنظيم هذه الصناعة خلال السنوات المقبلة.

ويرى مراقبون أن نتائج هذه الدعوى قد تساهم في رسم حدود جديدة للمسؤولية القانونية لشركات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تزايد الاعتماد على روبوتات الدردشة والنماذج التوليدية في مختلف جوانب الحياة اليومية.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه شركات التكنولوجيا الكبرى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية لتعزيز الإنتاجية والابتكار، تتصاعد المطالب بفرض قواعد أكثر صرامة لضمان سلامة المستخدمين والحد من المخاطر المحتملة.

ومع استمرار التحقيقات والدعاوى القضائية، يبدو أن عام 2026 قد يشهد مرحلة جديدة من التدقيق التنظيمي والقانوني في صناعة الذكاء الاصطناعي، وهي مرحلة قد تحدد مستقبل العلاقة بين الابتكار التقني والمسؤولية المجتمعية في السنوات المقبلة.