من خطأ موكوينا إلى أزمة التأشيرات.. هل تطارد الإخفاقات الإدارية منتخب جنوب إفريقيا؟
لم تكن أزمة التأشيرات التي عطلت سفر بعثة جنوب إفريقيا إلى كأس العالم حادثة معزولة في نظر كثير من المتابعين، بل بدت امتدادا لسلسلة من الإخفاقات الإدارية التي ألقت بظلالها على مسيرة المنتخب خلال الفترة الأخيرة، وأعادت طرح تساؤلات قديمة حول كفاءة إدارة كرة القدم في البلاد.
فبينما كانت الأنظار تتجه إلى الاستعدادات الخاصة بالمونديال، وجد الاتحاد المحلي نفسه في مواجهة انتقادات واسعة بسبب عدم استكمال إجراءات السفر لبعض اللاعبين والمسؤولين، وهي أزمة اعتبرها وزير الرياضة جايتون مكنزي فضيحة تستوجب المساءلة والتحقيق.
لكن ما جعل القضية أكثر حساسية أن المنتخب كان قد مر بالفعل بموقف إداري معقد خلال التصفيات المؤهلة للبطولة، حين كاد يفقد بطاقة التأهل بسبب خطأ يتعلق بإشراك لاعب غير مؤهل.
وتعود الواقعة إلى مشاركة تيبوهو موكوينا في مواجهة أمام ليسوتو رغم الإيقاف الناتج عن تراكم الإنذارات، وهو خطأ أثار آنذاك عاصفة من الجدل داخل الأوساط الرياضية، بعدما بدا أن المنتخب مهدد بخسارة نقاط ثمينة وربما ضياع حلم الوصول إلى كأس العالم.
ورغم أن جنوب إفريقيا نجحت في النهاية في الحفاظ على موقعها وإنهاء التصفيات متقدمة بفارق نقطة واحدة فقط عن نيجيريا وبنين، فإن الحادثة تركت آثارا واضحة وأثارت أسئلة بشأن دقة الإجراءات الإدارية والرقابية داخل الاتحاد.
ومع تفجر أزمة التأشيرات الحالية، عاد ذلك الملف إلى الواجهة من جديد، حيث يرى البعض أن المشكلتين تكشفان خللا يتجاوز الأخطاء الفردية إلى طريقة إدارة الملفات الحساسة المرتبطة بالمنتخب الأول.
وفي كرة القدم الحديثة، لا تقتصر المنافسة على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر، بل تعتمد أيضا على منظومة إدارية قادرة على التعامل مع التفاصيل القانونية والتنظيمية المعقدة، من تسجيل اللاعبين ومتابعة العقوبات إلى ترتيبات السفر والتنسيق الدولي.
ولهذا، فإن أي خلل في هذه الجوانب قد يتحول بسرعة إلى أزمة رياضية وإعلامية، مهما بلغت جودة العناصر الفنية داخل الفريق.
وبالنسبة لجنوب إفريقيا، تبدو المفارقة واضحة؛ فالمنتخب تمكن من تجاوز تحديات صعبة في التصفيات وأظهر قدرة تنافسية أهلته للعودة إلى كأس العالم بعد غياب طويل، لكنه ما زال يصطدم بعقبات إدارية تهدد بتشتيت التركيز وتقويض حالة التفاؤل المحيطة به.
وتشي تقارير دولية إلى أن الانتقادات الحالية لا تستهدف اللاعبين أو الجهاز الفني بقدر ما تركز على الهياكل التنظيمية المسؤولة عن إدارة المنتخب والبطولات الدولية.
وتضاعفت الضغوط بعد تصريحات وزير الرياضة التي حملت لهجة غير معتادة، إذ طالب بتقرير عاجل واتخاذ إجراءات ضد المسؤولين عن الفوضى، في إشارة تعكس احتمالات فتح باب المحاسبة داخل المؤسسات الرياضية.
كما يكتسب الاجتماع الطارئ الذي دعا إليه الاتحاد أهمية خاصة، لأنه لن يكون مجرد لقاء لتحديد موعد السفر، بل قد يتحول إلى محطة لتقييم أوسع لطريقة إدارة الملفات المرتبطة بالمنتخب الوطني.
ورغم كل ذلك، لا يزال أمام جنوب إفريقيا فرصة لتحويل المشهد من أزمة إلى درس إداري، خصوصا إذا نجحت الجهات المعنية في احتواء المشكلة بسرعة وضمان انتقال الفريق دون تأثير إضافي على تحضيراته.
فالمنتخبات الكبرى لا تقاس فقط بعدد انتصاراتها، بل أيضا بقدرتها على إدارة الأزمات وحماية لاعبيها من الفوضى التنظيمية التي قد تعطل المسار الرياضي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض