رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السطور

على الرغم من اقتراب انتهاء ساعات الحج التى تنتهى مناسكه غداً السبت وهو رابع أيام عيد الأضحى المبارك أعاده الله عليكم وعلينا جميعاً فى العام القادم بالخير والبركات وبذلك يكون قد انتهى على خير أكبر مؤتمر يشهده العالم أجمع. والذى أقيم منذ عدة أيام وهو موسم الحجيج حيث يتوحد فيه المسلمون على التوجه والنظر إلى السماء للتقرب إلى الله بكل ما شرعه لضيوفه من نسك وشعائر، وفيه تلهج الألسنة بالدعاء والتلبية وكلمة التوحيد بطريقة موحدة بملبس موحد لا فرق بين الكبير والصغير ولا فرق بين غنى أو فقير يتساوى فيه الجميع، فالكل أتى إليه لتلبية نداء العلى القدير يطلبون عفوه وغفرانه وهذا المؤتمر يأتى ويقام مرة من كل عام إنه الحج الذى شرعه الله سبحانه وتعالى وهو أحد أركان الإسلام الخمسة وهو «حج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً». فمع موسم الحج يهفو فؤادى وأتذكر كل ما قمنا به من نسك خلال تلك الرحلة الروحانية وعلى الرغم من الصعوبات والمشقات التى كانت تواجهنا إلى أنها تنتهى فور استلامنا الحجر الأسود أو أثناء الجلوس أمام الكعبة المشرفة أو فى الحرم النبوى، حقاً يحن إلى أرض الحجاز فؤادى فبالرجوع إلى البداية التى أتت بعد شدة امتثال وصبر أبوالأنبياء سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام، وتسليمهما لأوامر الله تعالى، فالقصة سيدنا إبراهيم أبى الأنبياء مع ابنه إسماعيل عليهما السلام كانت هى البداية التى أراد الله تعالى أن ينطلق منها مناسك وشعائر الحج وعيد الأضحى لإحياء سنة الخليل إبراهيم. عندما أمره الله تعالى بأن يذبح ابنه الذى وهبه الله له على كبر فقد كانت رؤية أبوالأنبياء اختبار واجتباء قوى من الله العلى القدير وهذا الابتلاء الصعب الذى لا يستحمله أو ينفذه إلا الأنبياء وعلى الرغم من أن سيدنا إسماعيل كان صبياً صغيراً لم يبلغ أشده، ولكنه كان من الصابرين، حيث استعان بربه، وهذا أكبر دليل على نجاح التربية من قبل نبى الله الخليل إبراهيم، وذلك عندما قال الأب لأبنه. «يا بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر مإذا ترى قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين، بل كان موقف زوجة سيدنا إبراهيم ينم عن الزوجة الصالحة وهى السيدة هاجر التى تركها الخليل إبراهيم مع صغيرها سيدنا إسماعيل فى مكان صحراء كما وصفه الخليل إبراهيم عليه السلام وذكر فى القرآن الكريم {ربنا إنى أسكنت من ذريتى بوادٍ غير ذى زرع عند بيتك المحرم}. وهنا لم يفكر الابن فى مطلب أبيه أو يهرب خوفاً أو غير ذلك، لكن الابن استجاب على الفور لأمر الله ولم يتردد ولم يتراجع، فقد كان على نهج أبيه الخليل إبراهيم الذى مدحه الله تعالى بقوله «وإبراهيم الذى وفى»، فقد قال إسماعيل رداً على مطلب أبيه «يا أبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين». فلما امتثل الأب والابن لأوامر الله كان الجزاء هدية الفداء الذى نزل من السماء فقال الله تعالى «فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم» وهنا كانت الأضحية يوم العيد واجبة حيث أمر الله بها يوم العيد الكبير أو عيد الأضحى وهى النسك المقرون بالصلاة فقال تعالى فى الآية الثانية من سورة الكوثر «فصل لربك ونحر» وأصبحت هذه السنة سنة الخليل إبراهيم بأن تكون الأضحية من مناسك الحج وجعل الله ثوابها عظيماً ونفعها كبيراً يعم الأرجاء. إن الأضحية من شعائر الإسلام، وهى من النسك المقرونة بالصلاة، وهى من ملة أبينا إبراهيم عليه السلام الذى أمرنا باتباع ملته. وهى مشروعة بالسنة النبوية فقد ضحى رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمى وكبر، وقد اتفق العلماء على أن أول أيام ذبح الأضحية هو اليوم العاشر من شهر ذى الحجة بعد صلاة العيد، وهو أفضل أوقات الذبح، لأنه الوقت الذى ذبح فيه النبى صلى الله عليه وسلم أضحيته، وأمام ما قاله سيدنا إبراهيم وأبلغ به ابنه سيدنا إسماعيل والجواب الذى رد به الابن على أبيه نجد دروساً كثيرة من التضحية والحب وأن الله وهبه ابناً صالحاً يعينه فى الحياة الدنيا، ويدلل على أن إسماعيل، قد تربى تربية إيمانية عالية وذلك منذ صغره. وكذلك أدب الحوار بين الابن والأب ومدى الحب والألفة بين الأب وابنه، فالحمد لله الذى سهل لعباده طرق العبادة وجعل عيداً يعود فى كل عام ويتكرر. ويا لها من مشاهد عظيمة ومهيبة، لقد قال العلماء والفقهاء فى وصفها إن الملائكة تتنافس للنظر إليهم أثناء الحجيج.