بعد ملحمة المغرب.. إفريقيا تدخل مونديال 2026 بطموحات غير مسبوقة ونجوم تبحث عن كتابة التاريخ
دخلت كرة القدم الإفريقية مرحلة جديدة من الطموح منذ الإنجاز التاريخي الذي حققه منتخب المغرب في كأس العالم 2022، بعدما أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ الدور نصف النهائي، في مشهد أعاد رسم صورة القارة داخل البطولة العالمية ورفع سقف التطلعات لدى الجماهير والاتحادات الكروية على حد سواء.
ومع اقتراب كأس العالم 2026، تبدو القارة السمراء أمام فرصة مختلفة، ليس فقط بسبب اتساع عدد المنتخبات المشاركة، وإنما نتيجة التطور الفني والاحترافي الذي شهدته الكرة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس على نوعية اللاعبين الحاضرين في أكبر الدوريات العالمية.
وتكتسب النسخة المقبلة أهمية خاصة لكونها الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا، مع ارتفاع عدد المقاعد الإفريقية، الأمر الذي يمنح منتخبات القارة مساحة أوسع لإثبات تطورها وتحويل الطموحات إلى نتائج ملموسة داخل الملاعب.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز المغربي إبراهيم دياز كأحد أبرز الأسماء المنتظرة في البطولة المقبلة، بعدما فرض نفسه سريعًا داخل منظومة "أسود الأطلس" بفضل مهاراته الفنية وقدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي. ويستفيد المنتخب المغربي من لاعب يملك خبرات كبيرة في المنافسات الأوروبية، إلى جانب مرونته التكتيكية التي تمنحه القدرة على صناعة الفارق في المباريات الكبرى.
ولا يبتعد الجزائري أمين جويري عن دائرة الاهتمام، إذ يمثل المهاجم الذي يجمع بين الفاعلية الهجومية والمساهمة في بناء اللعب، وهو أسلوب جعله أحد العناصر المهمة داخل المنتخب الجزائري.
ويتميز جويري بقدرته على التحرك خارج منطقة الجزاء وصناعة الفرص لزملائه، إلى جانب حضوره التهديفي الذي يمنح "الخضر" خيارات متعددة في الخط الأمامي.
وفي غرب القارة، تبدو غانا معتمدة على أنطوان سيمينيو الذي تطورت أدواره بصورة واضحة خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصبح لاعبًا أكثر نضجًا من الناحية التكتيكية وقادرًا على أداء عدة مهام هجومية داخل الملعب. ويمنح هذا التنوع المنتخب الغاني مرونة كبيرة في التعامل مع المباريات المختلفة، خصوصًا أمام المدارس الكروية الكبرى.
أما كوت ديفوار، فتملك بدورها أحد الأسماء القادرة على صناعة الحدث في شخص أماد ديالو، الجناح الذي يعتمد على السرعة والمهارة والقدرة على اختراق الدفاعات من الأطراف. وشهدت مسيرته تطورًا تدريجيًا بعد تجارب احترافية متنوعة، ليصبح اليوم من أهم الأوراق الهجومية داخل منتخب "الأفيال" الساعي لاستعادة حضوره العالمي.
وفي تونس، يبرز حنبعل المجبري باعتباره أحد أبرز لاعبي الوسط في الجيل الحالي، بفضل قدرته على الاحتفاظ بالكرة والربط بين الخطوط وصناعة اللعب تحت الضغط. ويمثل اللاعب عنصرًا مهمًا في مشروع "نسور قرطاج" الذي يسعى للظهور بصورة أكثر قوة واستقرارًا في المونديال المقبل.
كما تحظى السنغال بترسانة من الخبرة والنجومية يتقدمها ساديو ماني، الذي ما يزال يمثل أحد أهم الأسماء داخل الكرة الإفريقية رغم انتقاله بعيدًا عن أوروبا.
ويحتفظ ماني بقيمته الفنية والقيادية، بعدما تحول إلى رمز داخل منتخب بلاده بفضل مساهماته المستمرة وقدرته على الحسم في المواعيد الكبرى.
ولا يمكن تجاهل الحضور المصري مع محمد صلاح، الذي يدخل البطولة محاطًا بآمال جماهيرية كبيرة بوصفه أحد أبرز نجوم القارة خلال العقد الأخير. ويملك قائد منتخب مصر خبرة طويلة في المنافسات الكبرى، إلى جانب شخصية قيادية تجعل وجوده داخل الملعب عاملًا مؤثرًا يتجاوز حدود التسجيل وصناعة الأهداف.
ومن جنوب إفريقيا، يبرز لايلي فوستر كمهاجم يعتمد على القوة البدنية والتحرك الذكي والضغط المستمر، وهي خصائص جعلته خيارًا هجوميًا مهمًا داخل منتخب بلاده، خاصة مع حاجته إلى لاعب قادر على استغلال الفرص المحدودة في المباريات الكبيرة.
كما يظهر سيدني لوبيز كابرال مع منتخب الرأس الأخضر كأحد الوجوه الصاعدة التي فرضت نفسها بسرعة، مستفيدًا من قدرته على اللعب في أكثر من مركز وإجادته استخدام كلتا القدمين، وهي مزايا تمنحه قيمة فنية واضحة داخل أي منظومة تكتيكية.
وتعكس هذه المجموعة من الأسماء حجم التحول الذي تعيشه الكرة الإفريقية، بعدما أصبح اللاعب الإفريقي حاضرًا بقوة في الأندية الكبرى والدوريات الأكثر تنافسية، وهو ما ساهم في رفع جودة المنتخبات وتوسيع دائرة الطموحات.
ولم تعد المشاركة الإفريقية في كأس العالم ترتبط بفكرة التمثيل المشرف أو صناعة المفاجآت المحدودة، بل باتت المنتخبات تدخل البطولة بخطط أكثر نضجًا وأهداف تتجاوز دور المجموعات، مدفوعة بتجارب احترافية كبيرة وإنجازات حديثة منحت القارة ثقة إضافية في قدرتها على المنافسة.
وتدخل إفريقيا مونديال 2026 وهي تحمل إرثًا صنعه جيل المغرب في قطر، وطموحات يقودها نجوم ينتشرون في كبرى الملاعب العالمية، وسط آمال بأن تتحول النسخة المقبلة إلى محطة جديدة تؤكد أن الكرة الإفريقية لم تعد ضيفًا على البطولة، بل طرفًا قادرًا على فرض حضوره ومنافسة الكبار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض