علامة استفهام
القابضة الثقافية.. هل تعود بعد سنوات من التأسيس والغياب؟
ماذا يعنى استحداث «شؤون الدراما»؟
هل يشير قرار وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكى، بتعيين الكاتب والسيناريست عبد الرحيم كمال مستشارًا لشئون الدراما، إلى توجه جديد داخل الوزارة للتعامل مع ملف الدراما المصرية؟ وما طبيعة الاختصاصات التى يتضمنها المنصب الجديد؟ وما المقصود بـ«شئون الدراما» تحديدًا داخل وزارة الثقافة؟
وهل يحمل القرار دلالة على رغبة الوزارة فى استعادة دور أكثر حضورًا فى صناعة الدراما، خاصة مع التحولات الكبيرة التى شهدها سوق الإنتاج خلال السنوات الأخيرة؟
القرارأيضًا يفتح مجالًا لطرح تساؤلات حول إمكانية تفعيل دور الشركة القابضة للاستثمار الثقافى والسينمائى التابعة للوزارة، والدخول بصورة أكبر فى مجالات الإنتاج الفنى، لا سيما أن اللوائح المنظمة لأنشطتها تتيح المشاركة فى إنتاج الأعمال السينمائية والتليفزيونية.

وتتزايد علامات الاستفهام إذا ما عدنا إلى تاريخ تدشين الشركة عام 2016 بقرار من مجلس الوزراء، لتكون مظلة تجمع عددًا من الكيانات والاستوديوهات ودور العرض السينمائى التابعة للدولة، مع منحها صلاحيات إدارة واستثمار تلك الأصول اقتصاديًا وفنيًا. ومن أبرز الأصول التى أُلحقت بها استوديوهات تاريخية مثل استوديو مصر واستوديو الأهرام، إلى جانب شركات متخصصة فى الإنتاج الفنى والخدمات السينمائية.
ووفقًا للأهداف المعلنة وقتها، كان من المفترض أن تسهم الشركة فى إعادة إحياء صناعة السينما المصرية، عبر تحديث الاستوديوهات، والحفاظ على التراث السينمائى، وتطوير خدمات الإنتاج والتوزيع والتدريب الفنى، إضافة إلى تعظيم الاستفادة الاقتصادية من الأصول الثقافية.
إلا أن تقييم التجربة بعد سنوات من تأسيسها يظل محل نقاش داخل الأوساط الفنية والثقافية. فبينما يرى مؤيدو المشروع أن الدولة نجحت فى وضع إطار مؤسسى لإدارة الأصول السينمائية بدلًا من تشتتها بين جهات متعددة، يشير منتقدون إلى أن النتائج العملية لا تزال أقل من الطموحات التى صاحبت الإعلان عن الشركة منذ عشر سنوات.
على جانب مقابل؛ تتركز الانتقادات حول بطء عمليات التطوير، وعدم تحقيق تقدم واضح فى الإنتاج السينمائى الحكومى، فضلًا عن استمرار تراجع بعض الاستوديوهات ودور العرض التاريخية مقارنة بالقطاع الخاص، رغم الإعلان المتكرر عن خطط لإعادة التأهيل والتحديث.
ربما هذا ما جعل تعيين الكاتب والسيناريست عبد الرحيم كمال مستشارًا لشؤون الدراما بوزارة الثقافة يستنفر حالة من الجدل بين مؤيدين ومعارضين؛ فيرى أنصار القرار أن وجود شخصية تمتلك خبرة فنية وإبداعية طويلة قد يساهم فى حلول لأزمات الدراما المصرية الممتدة منذ سنوات، ودعم الهوية الدرامية المحلية، خصوصًا أن عبد الرحيم كمال سبق له تولى مناصب مرتبطة بالرقابة على المصنفات الفنية. على الجانب الآخر؛ عبر البعض عن مخاوفهم من أن يتحول المنصب إلى أداة لتوجيه المحتوى الفنى أو فرض رؤية فكرية محددة على الصناعة، مؤكدين أن نجاح أى سياسة ثقافية يجب أن يرتبط بدعم التنوع والإبداع، وليس بتقييدهما.
ويبقى الحكم النهائى على هذا القرار مرتبطًا بقدرة عبد الرحيم كمال على تحقيق توازن بين الإدارة الاقتصادية للأصول الثقافية، والحفاظ على حرية الإبداع، واستعادة الدور التاريخى للسينما والدراما المصرية عربيًا وإقليميًا، وهو ما لن نقف عليه قبل وقت غير قصير.
لكن السؤال الأهم بعد القرار؛ هل يمثل المنصب الجديد مجرد دور استشارى محدود، أم بداية لرؤية مختلفة تسعى من خلالها الوزارة إلى إعادة تعريف علاقتها بالدراما المصرية فعليًا؟.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض