رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

3 أولويات تحمي البنية التحتية للشركات من الهجمات السيبرانية الذاتية

الهجمات السيبرانية
الهجمات السيبرانية

تواجه إدارات أمن المعلومات في مختلف المؤسسات والشركات ضغوطًا غير مسبوقة تفرضها الطفرات المتلاحقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء النماذج اللغوية المتقدمة.

 ولم تعد أساليب حماية التطبيقات والدفاع الرقمي التقليدية قادرة على الصمود طويلًا أمام التغيرات السريعة في المشهد السيبراني، مما يضع مسؤولي أمن المعلومات وفرقهم الفنية في سباق محتدم مع الزمن لتطوير استراتيجيات دفاعية قادرة على رصد ومعالجة التهديدات المعقدة والمستحدثة في مجالات الأمن السيبراني.

سلط محمد أبو خاطر، نائب الرئيس الإقليمي للمبيعات في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى شركة إف 5 العالمية المتخصصة في حلول أمن التطبيقات، الضوء على حزمة من الأولويات العاجلة التي يتوجب على قادة الأمن السيبراني وضعها على رأس أجندة أعمالهم دون أي تأجيل.

 وجاء ذلك بالتزامن مع إطلاق الشركة لتقريرها السنوي الأحدث، تقرير حالة استراتيجية التطبيقات 2026، والذي رصد التحولات الهيكلية التي تفرضها واجهات برمجة التطبيقات ونظم الأتمتة على البنية التحتية للمؤسسات.

وأوضح أبو خاطر أن فاعلية خطط الدفاع اليوم تعتمد بشكل رئيسي على تسريع وتيرة اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الثغرات الأمنية، وتشغيل العمليات الاستباقية، واحتواء الأعطال المفاجئة لضمان مرونة الأنظمة، مؤكدًا أن مواجهة الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتطلب أدوات دفاعية تعمل بالآلية والسرعة ذاتها.

تأثير الذكاء الاصطناعي والأتمتة على البنية التحتية

أظهرت الدراسة البحثية الصادرة عن الشركة أن أكثر من نصف محفظة التطبيقات عالميًا بنسبة 55% أصبحت مدعومة بالفعل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع انتقال هذه النماذج من غرف التطوير المغلقة إلى بيئات التشغيل الفعلي والتعامل المباشر مع الجمهور.

 كما تبين أن 67% من المؤسسات باتت تعتمد على حلول الأتمتة الذكية لتسريع عملياتها الداخلية، وتوقع التقرير التقني أن يتجاوز حجم حركة البيانات الناتجة عن تواصل الأنظمة والآلات بشكل مستقل قريبًا حجم البيانات التي يولدها المستخدمون البشر.

هذا التحول المتسارع يصطدم بحقيقة أن معظم بيئات تكنولوجيا المعلومات القائمة في المؤسسات لم تؤسس في الأصل لتتحمل هذا المستوى العالي من التدفق المرن للبيانات.

 ومع بدء التطبيقات في التواصل الذاتي مع نماذج ووكلاء الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام وتوليد نشاط مستمر عبر واجهات برمجة التطبيقات، تظهر مسارات اتصال جديدة وخفية داخل البنية التحتية، مما يستلزم من مسؤولي الأمن الرقمي رسم خرائط دقيقة لتحديد مواقع وجود هذه التقنيات وتأمين قنوات اتصالها.

أشارت البيانات إلى أن عمليات الاستدلال التنبؤي تمثل اليوم النشاط الأبرز والأكثر استهلاكًا لموارد الحوسبة؛ حيث تستعين المؤسسة الواحدة في المتوسط بنحو سبعة نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة لتشغيل محركات الاستدلال الخاصة بها. 

وتلجأ 52% من الشركات إلى ربط وتنسيق عمل عدة نماذج معًا، وهو ما يفتح الباب أمام مخاطر سيبرانية جديدة ومقلقة، مثل التلاعب بمسارات توجيه البيانات، وتسرب المعلومات الحساسة عبر سلاسل النماذج المتصلة، فضلاً عن غياب الاتساق في تطبيق السياسات الأمنية بين نموذج وآخر.

ومع توجه 90% من المؤسسات قريبًا نحو استخدام بنية تحتية مشتركة لتشغيل هذه العمليات بدافع خفض التكاليف الاقتصادية، فإن مستوى التهديدات المرتبطة بالأمن والأداء سيرتفع بشكل طردي. 

ويتطلب هذا الواقع من فرق الأمن التوقف عن التعامل مع النماذج كبرمجيات معزولة، والبدء في معاملة طبقة الاستدلال بأكملها كجزء حيوي من البنية التحتية تجري مراقبته وحوكمته بنفس الصرامة المتبعة مع البيانات المالية الحساسة عبر الشبكة.

أقرت 35% من المؤسسات المشمولة في الدراسة بأن بنيتها التحتية الحالية غير مهيأة بالشكل الكافي لدعم واستيعاب أحمال العمل الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. 

ورغم أن النقاشات التقنية تركز عادة على توفير وحدات معالجة الرسوميات وسعات التخزين والشبكات، فإن التحدي الحقيقي أمام قادة الأمن يتعلق ببنية الأمن السيبراني ومدى القدرة على إدارة الضوابط بكفاءة دون خلق جزر معزولة ونقاط عمياء داخل البيئة التقنية للشركة.

وحذر التقرير من أن غياب منصة إدارة ومراقبة موحدة وشاملة لكافة هذه الاتصالات الهجينة ومتعددة السحابات، سيحرم مسؤولي أمن المعلومات من أدوات الاستجابة الاستراتيجية واللحظية للهجمات، مما يضع المؤسسات في حالة دفاع مستمر ومجهد، ويصعب من عمليات رصد الاحتيال ومعالجة الثغرات فور ظهورها.

 إن دمج أمن الذكاء الاصطناعي كطبقة أساسية ضمن منظومات حماية التطبيقات الحالية لم يعد رفاهية، بل هو الضامن الوحيد لتحويل هذه التقنيات الناشئة إلى ميزة استراتيجية آمنة تدعم نمو الأعمال بدلاً من تهديدها.