اﻷﺿﺤـــــﻴﺔ ﺷـــــﺮوط وأﺣﻜــــﺎم وﻓﻀــــﺎﺋﻞ ﺟــــــﻠﻴﻠﺔ
مع كل موسم من مواسم الحج، تأتى الأضحية بما تشتمل عليه من معان سامية جليلة تؤكد لنا أهمية الإيمان بقضاء وقدر الله سبحانه وتعالى، كما أنها توسعة على الناس يوم العيد كما قال الرسول \: «إِنَّها أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَذِكْرِ اللهِ».
ومن المقرر أن الأضحية سنة مؤكدة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويكره تركها لمن قدر عليها؛ لما رواه البخارى ومسلم: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا».

فضل الأضحية
قال الدكتور عصام شاكر من علماء الأزهر الشريف، إن الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، يقول الله سبحانه وتعالى: (ذلك وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)(الحج: 32).
وأوضح شاكر أن الأضحية شُرعت إحياءً لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام الذى أمره الله سبحانه وتعالى بذبح ابنه ثم فداه بهذه الأضحية جزءًا لإيمانه وتسليمه لأوامره عز وجل، فقال تعالى : (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) {الصافات: 107}.
وأكد أن الأضحية هى شُكر لله سبحانه وتعالى على ما أنعم علينا من نعم وعطايا، يقول الله تعالى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) الحج/36-37.
فقد قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- عندما سأله أصحابه عن الأضاحي: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» قَالُوا: مَا لَنَا مِنْهَا؟ قَالَ: «بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَالصُّوفُ؟ قَالَ: «بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ». رواه أحمد.
واستشهد بما روته السيدة عَائِشَةَ- رضى الله عنها-، أَنَّ رَسُولَ الله-ِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِى يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلاَفِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» رواه الترمذى.
وقت الأضحية
أوضح شاكر أن وقت الأضحية يبدأ من بعد صلاة العيد حتى ثالث أيام التشريق قبل غروب شمس هذا اليوم، كما أخبرنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا يذبحن أحدكم حتى يصلى.
وأضاف أن النبى- صلى الله عليه وآله وسلم- عندما مر على قوم ورآهم قد ذبحوا قبل الصلاة فأمرهم أن يذبحوا بهيمة أخرى غير التى ذبحوها، وإلا تكون صدقة تصدقوا بها على أهلهم وليست أضحية.
قَالَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم-: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِى يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِى شَيْءٍ.

العيوب التى لا تجزئ فى الأضحية
قال الشيخ عبدالقادر الطويل عضو مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، إن النبى- صلى الله عليه وآله وسلم- حدد شروط للأضحية يجب توافرها، وهى أن تكون سليمة خالية من العيوب الفاحشة التى تؤثر فى نقص اللحم والشحم؛ فقد ورد عن النبى- صلى الله عليه وآله وسلم-: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِى الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ بَيِّنٌ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ بَيِّنٌ ظَلَعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِى لَا تُنْقِي».
وأوضح الطويل أنه ينبغى على المضحى تنقية أفضل الأضاحى من البقر والجاموس وغيرهم، فقال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ «وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ» وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ. سورة البقرة (267).
وأضاف أن المسلم عندنا يريد أن يتقرب من الله سبحانه وتعالى بشىء؛ فيجب عليه التقرب بأفضل ما عنده وأجود ما يملك، وهذا ما فعله ولد سيدنا آدم- عليه السلام- عندما أراد التقرب من الله فانتقى أفضل ما عنده وفعله وقد مدح النبى- صلى الله عليه وآله وسلم- هذا الفعل وهو الذى نحن مأمورون به حتى ننال الأجر والثواب.
حكم الأضحية
أشار الطويل إلى أن حكم الأضحية محل خلاف بين الفقهاء، ولكن ذهب الجمهور إلى أنها سنة مؤكدة، فمن كان قادرًا عليها فيقبل عليها، فعن عائشة- رضى الله عنها- أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا».

توزيع الأضحية فى الإسلام
قال الشيخ السيد عرفة من علماء الأزهر الشريف، إن أفضل عمل يقوم به المسلم يوم عيد الأضحى هو الذبح، فقال الله سبحانه وتعالى: «إِنَّا أعطيناك الكوثر (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحر (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبتر» (3).
وأوضح عرفة، أن سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- علمنا أن الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، فقال تعالى: «وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ». سورة الحج (32).
وأضاف أن سيدنا النبى- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ضَحَّى بكَبشينِ أملَحَينِ أقرَنَينِ، واحد عن محمد وآله صلوات الله وسلامه عليه وآله، وواحد عن فقراء المسلمين غير القادرين.
وأشار إلى أن العلماء قالوا إن توزيع الأضحية يكون على ثلاثة أقسام: ثلث للمضحى فيكون سرورًا أدخله على نفسه وعلى أهل بيته، وثلثًا يهدى منه الأقارب والأصدقاء والأحباب، وثلثًا يتصدق منه على الفقراء والمساكين.
وأكد أن النبى- صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عن ادخار لحوم الأضاحى، أى تخزينها، عند وجود فقر شديد أو حاجة، موضحًا أن إدخال السرور على قلب الفقراء من أفضل الأعمال التى يقوم بها المسلم فى هذه الأيام المباركة.

الأصل فى ذبح الأضحية
يقول الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن شهر ذى الحجة من أعظم مواسم الطاعات، قال النبى- صلى الله عليه وآله وسلم-: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام».
وأوضح وسام أن الأضحية لها ثواب عظيم عند الله تعالى، والأصل والأفضل فيها أن يقوم المسلم بذبحها بنفسه، اقتداءً بسنة النبى- صلى الله عليه وآله وسلم-، وهى أعلى مراتب الأجر.
وأضاف أن من لا يستطيع أن يقوم بذبح الأضحية بنفسه يمكن أن ينوب عنه أحد آخر عن طريق توكيله، وهذا جائز شرعًا ولا حرج فيه.
حكم إعطاء الجزار جزءًا من الأضحية كأجر
وأشار أمين الفتوى إلى أن إعطاء الجزار جزءًا من الأضحية كأجر لا يجوز شرعًا، ولكن يمكن إعطاؤها له بنية الصدقة أو الهدية.
وأكد أنه ينبغى على المضحى أن يتفق مع الجزار على أجر مالى معلوم ومحدد مقابل عملية الذبح، دون احتساب أى جزء من الأضحية ضمن هذا الأجر؛ إذ ورد عن على بن أبى طالب- رضى الله عنه-: «أن النبى- صلى الله عليه وآله وسلم- أمره أن يقوم على بُدْنِهِ، وأن يقسم بدنه كلها، لحومها وجلودها وجلالها، ولا يعطى فى جزارتها شيئًا» متفقٌ عليه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض