فاصل العروات يرفع الأسعار.. لماذا تشهد الطماطم موجة غلاء جديدة؟
تشهد أسواق الخضروات في مصر خلال الفترة الحالية حالة من التقلب الواضح في أسعار عدد من السلع الأساسية، وفي مقدمتها الطماطم، التي تُعد من أكثر المحاصيل حضورًا على المائدة المصرية.
ويأتي هذا التذبذب في ظل طبيعة الإنتاج الزراعي الموسمي، واعتماد السوق بشكل رئيسي على حجم المعروض من العروات المختلفة، ما يجعل الأسعار عرضة للارتفاع والانخفاض خلال فترات زمنية قصيرة.
وتحظى الطماطم بأهمية خاصة باعتبارها من السلع المرتبطة بالاستهلاك اليومي للمواطنين، نظرًا لدخولها في إعداد معظم الوجبات، الأمر الذي يجعل أي تحرك في أسعارها محل متابعة واهتمام من الأسر والتجار على حد سواء. ومع حدوث فترات انتقالية بين العروات الزراعية، يتراجع حجم المعروض مؤقتًا، ما ينعكس بصورة مباشرة على الأسعار داخل الأسواق.
ويرى خبراء في القطاع الزراعي أن فهم طبيعة الدورة الإنتاجية لمحصول الطماطم يعد مفتاحًا رئيسيًا لتفسير موجات الارتفاع والانخفاض، مؤكدين أن غياب التخطيط الزراعي والتنظيم المسبق للمساحات المزروعة يؤدي إلى اضطرابات متكررة في السوق.
غياب التنظيم الزراعي
وفي هذا السياق، قال عبد الحميد حبشي، الأستاذ بمعهد الإنتاج ورئيس قسم الخضر ذاتية التلقيح بقسم بحوث الطماطم، إن غياب التنظيم الزراعي يُعد من أبرز الأسباب وراء التقلبات الحادة في أسعار الطماطم، موضحًا أن تعرض المزارعين لخسائر كبيرة في بعض المواسم يدفعهم إلى تقليص المساحات المزروعة خلال المواسم التالية، وهو ما يؤدي لاحقًا إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع الأسعار.
وأوضح أن الموسم الماضي شهد تراجعًا كبيرًا في أسعار الطماطم، ما تسبب في خسائر للمزارعين، ودفع عددًا كبيرًا منهم إلى تقليل حجم الزراعة هذا الموسم، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حجم الإنتاج الحالي داخل الأسواق.
وأشار إلى أن حركة الأسعار ترتبط في الأساس بحجم المعروض مقارنة بمعدلات الطلب، مؤكدًا أن المزارع لا يتحكم وحده في السوق، وأن الارتفاعات الحالية ليست بهدف تعويض الخسائر على حساب المواطنين، وإنما نتيجة طبيعية لتراجع الإنتاج وانخفاض المساحات المزروعة.
وأكد حبشي أن الطماطم تختلف عن السلع القابلة للتخزين مثل السكر والأرز، نظرًا لكونها من المحاصيل سريعة التلف، ولا يمكن الاحتفاظ بها لفترات طويلة للتحكم في الأسعار، ما يجعل قانون العرض والطلب هو العامل الأساسي في تحديد سعرها.
تجنب التلف والخسائر
وأضاف أن التجار يضطرون إلى بيع الكميات المتوفرة سريعًا لتجنب التلف والخسائر، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار حاليًا يعود إلى انخفاض الإنتاج مقابل استمرار الطلب المرتفع عليها باعتبارها سلعة أساسية لا غنى عنها في المنازل المصرية.
وتوقع حبشي أن تشهد الأسواق انفراجة تدريجية خلال الأسابيع المقبلة مع بدء طرح إنتاج العروة الجديدة، ما سيؤدي إلى زيادة المعروض وانخفاض الأسعار نسبيًا.
فاصل العروات
وأوضح أن أسعار الطماطم ترتبط كذلك بما يعرف بـ"فاصل العروات"، حيث يُزرع المحصول على مدار العام من خلال ست عروات زراعية تختلف من حيث حجم الإنتاج والمساحات المزروعة.
وأضاف أن بعض الفترات تشهد وفرة كبيرة في الإنتاج تؤدي إلى تراجع الأسعار، بينما تتسبب فترات أخرى في انخفاض المعروض بشكل طبيعي، وهو ما ينعكس على الأسعار بصورة مؤقتة.
وأشار إلى أن الطماطم تُعرف منذ سنوات باسم "المجنونة" بسبب التقلبات المستمرة في أسعارها بين الارتفاع والانخفاض، موضحًا أن هذه الطبيعة ترتبط بكونها من المحاصيل سريعة التداول التي تعتمد بشكل مباشر على حجم الإنتاج اليومي.
ونفى وجود أي عمليات تخزين أو تعطيش متعمد للأسواق، مؤكدًا أن الأزمة الحالية ترجع لعوامل إنتاجية مرتبطة بالفاصل بين العروات الزراعية، وليس لأي ممارسات احتكارية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الأسواق ستشهد تحسنًا تدريجيًا خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع مع بدء حصاد العروة الجديدة، وهو ما سيسهم في زيادة المعروض وتحقيق قدر من الاستقرار في الأسعار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
