رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ساتيا ناديلا في قفص الاتهام.. هل تنجو مايكروسوفت من محاكمة العقد؟

الرئيس التنفيذي لشركة
الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا

 في قاعة محاكم فيدرالية بمدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا، تتواصل منذ أسابيع محاكمة استثنائية يصفها كثيرون بأنها "محاكمة العقد في وادي السيليكون"، في أحد أبرز فصولها، صعد الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، ساتيا ناديلا، إلى منصة الشهادة ليجد نفسه في قلب معركة ضارية ليست معركته، لكنها باتت تهدد شراكة بنى عليها إمبراطوريته في عالم الذكاء الاصطناعي.

 الدعوى القضائية التي رفعها إيلون ماسك تتمحور حول اتهامه لشركة OpenAI ومؤسسيها سام ألتمان وجريج بروكمان بالتخلي عن رسالتها التأسيسية كمنظمة غير ربحية تعمل لصالح الإنسانية، والتحول إلى كيان تجاري ربحي يخدم مصالح خاصة، ومايكروسوفت مدرجة كمتهمة في القضية، إذ يتهمها ماسك بالتواطؤ في هذا التحول والمشاركة في انتهاك ثقة خيرية.

سانيا ناديلا على المنصة.. دفاع بالأرقام:

 ساتيا ناديلا أصبح ثالث رجل من أثرياء التكنولوجيا يدلي بشهادته خلال ثلاثة أسابيع متتالية، بعد ماسك نفسه وجريج بروكمان. 

 وقد أجاب ناديلا على أسئلة لساعات عدة في المحكمة الفيدرالية بأوكلاند، وفي محاولة واضحة لإبعاد مايكروسوفت عن صورة المتحكم في OpenAI، أكد ناديلا أن OpenAI احتفظت باستقلاليتها الكاملة طوال فترة الشراكة، قائلاً: "لم يتغير شيء. كانت لديهم كل الحقوق والموارد التي امتلكوها دائماً".

 لكن الأرقام التي كُشف عنها أمام المحكمة كانت أكبر من أي تصريح، وثائق داخلية أُدرجت كأدلة كشفت أن مايكروسوفت استهدفت تحقيق عائد يبلغ 92 مليار دولار من استثمارها المبكر في OpenAI.

 وتمتد استثمارات الشركة على ثلاث مراحل: مليار دولار في 2019، ومليارين في 2021، ثم عشرة مليارات في 2023، لتبلغ الاستثمارات الإجمالية أكثر من 13 مليار دولار. وبحلول يونيو المقبل، ستكون مايكروسوفت قد أنفقت ما يتجاوز 100 مليار دولار على OpenAI، شاملاً الاستثمارات والبنية التحتية وتكاليف الاستضافة.

الخوف من مصير IBM

 ربما كانت أبرز لحظات شهادة ناديلا لحظةً إنسانية نادرة، حين كُشف عن بريد إلكتروني داخلي يعود إلى أبريل 2022، كتب ناديلا في رسالة لمسؤولي الشركة: "لا أريد أن أكون IBM وأن تكون OpenAI هي مايكروسوفت"، في إشارة إلى الدرس التاريخي الذي تعلمته شركة IBM حين سمحت لمايكروسوفت بالهيمنة على سوق أنظمة التشغيل في ثمانينيات القرن الماضي.

 هذا الخوف الداخلي يكشف حقيقة مفارقة: مايكروسوفت التي يصفها ماسك بأنها المستفيد الأكبر من تحول OpenAI، كانت هي نفسها تخشى أن تصبح مجرد مزود للبنية التحتية بينما تستحوذ OpenAI على كل القيمة، لذا، سعت مايكروسوفت إلى ضمان حقوق الملكية الفكرية الناتجة عن الشراكة، وبناء قدراتها التقنية الخاصة في الوقت ذاته.

 لم يكن الأمر بلا عثرات داخلية أيضاً، رسائل داخلية من عام 2018 كشفت أن ناديلا كان يتساءل عن القيمة الاستراتيجية لمنح OpenAI خصومات على خدمات Azure، كاتباً في تلك الرسائل أنه لا يستطيع تحديد طبيعة الأبحاث التي تجريها الشركة.

 وعلى صعيد أزمة نوفمبر 2023، حين طُرد ألتمان مؤقتاً من منصبه، أدلى ناديلا بشهادته حول دوره في تلك الأحداث، وأكد أنه لم يطالب مجلس الإدارة بإعادة ألتمان، غير أن شهادات أخرى أشارت إلى أن الشركة كانت تريد إعادة الأمور إلى ما كانت عليه.

 في غضون ذلك، أعلنت مايكروسوفت وOpenAI عن تعديل لاتفاقيتهما يتيح لـOpenAI تقديم خدماتها عبر أي مزود سحابي، في خطوة وصفتها OpenAI بأنها تهدف إلى "تبسيط الشراكة".

 هيئة المحلفين الاستشارية من تسعة أشخاص ستقدم توصياتها في الأسبوع الممتد من 18 مايو 2026، فيما تبقى القاضية الفيدرالية يفون جونزاليز روجرز هي صاحبة القرار الفصل، وما يطلبه ماسك ليس بسيطاً، يريد إعادة OpenAI إلى وضعها كمنظمة غير ربحية، وإقالة ألتمان وبروكمان، في خطوة قد تعصف بخطط الطرح العام الأولي للشركة المقدرة قيمتها بأكثر من 850 مليار دولار.