رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

حروب الفضاء الإلكترونى باتت أشد فتكًا وتطورًا من الحروب التقليدية فى ظل ظهور الذكاء الاصطناعى الذى يجعل من هذه الوسائل ميدانًا لحروب المستقبل بديلاً عن الميدان الأرضى للحروب التقليدية فيما يعرف اختصارًا بحروب الجيل الرابع والخامس التى تستخدم التكنولوجيا والمعلومات فى توجيه وتدمير المجتمعات من خلال الجيوش الإلكترونية، كما أصبحت تستخدم كأهم وسائل الضغط على صانع القرار السياسى وغيرها من الأهداف.. ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وقيام إيران بالرد واستهداف دول الخليج تحت مزاعم ضرب القواعد الأمريكية فى دول الخليج، نشأت حرب موازية على السوشيال ميديا ووسائل التواصل الاجتماعى، استهدفت الشعب المصرى بشكل خاص وكان الهدف منها إحداث شرخ بين الشعب المصرى وشعوب دول الخليج تحت مزاعم تخلى مصر عن الأشقاء فى دول الخليج، ومع الزج أو توجيه بعض الساسة والإعلاميين إلى تلك المعركة المصنوعة، سقط حسنو النية فى هذا الفخ، وأصبح من الواجب الكشف عن بعض الحقائق وثوابت الدولة المصرية فى دعم الأشقاء.

زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى قبل أيام إلى الإمارات ولقاؤه مع الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات، قطعت الشك باليقين على المستوى الشعبى فى دول الخليج بشكل الحرب أو التأكيد على موقف مصر الثابت والداعم للأشقاء وإدانة الاعتداءات عليها.. وإنما كانت بسبب لقطة متلفزة لم تستغرق عدة دقائق، عندما قام الرئيسان بزيارة مفرزة المقاتلات المصرية على أرض الإمارات وتحية المقاتلين المصريين الذين اصطفوا أمام طائرات الرافال المصرية.. هذا المشهد الذى كشفت عنه وسائل الإعلام الإماراتية، شكّل ضربة ساحقة للجيوش الإلكترونية التى تدير حربًا موازية على وسائل التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا بهدف تسميم العلاقات بين مصر ودول الخليج، ثم جاء إعلان قناة الجزيرة عن مصادرها الخاصة، وجود دعم عسكرى مصرى فى أربع دول خليجية بهدف الدفاع عن دول الخليج فى مواجهة الاعتداءات التى تتعرض لها، لتؤكد على الثوابت المصرية وأن «مسافة السكة» لم تكن عبارة عابرة وإنما حقيقة مصرية راسخة ونهج مصرى ثابت منذ مئات السنين.

هذه الزيارة تحديدًا تركت دلالات هامة، خاصة أن الرئيس توجه مباشرة من الإمارات إلى سلطنة عمان التى تختص بسياسة متوازنة وتحافظ على علاقاتها بإيران بهدف التوصل إلى حلول سلمية فى الأزمة وبخاصة مضيق هرمز والممرات الملاحية الدولية فى عدن وباب المندب، وربما تكون حالة الانقلاب على السوشيال ميديا والحفاوة البالغة بالدور المصرى، كاشفة عن سياسات مصر المتوازنة والسعى من أجل تجنيب المنطقة مزيدا من الاشتعال والخسائر، ولم تكن مشاركة الأشقاء الخليجيين لأشقائهم المصريين حول زيارة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون للإسكندرية والركض صباحًا على كورنيش الإسكندرية وفى الشوارع الشعبية، وتأكيدهم على وسائل التواصل الاجتماعى على أمن واستقرار مصر وتحضرها، إلا تأكيدًا على التلاحم الشعبى وعمق العلاقة بين مصر والخليج، ولا عزاء لكل الجيوش الإلكترونية المتربصة دائمًا بهذه العلاقات الأخوية الراسخة.

حفظ الله مصر