خط أحمر
تبدو حكومة المرشد فى طهران وكأنها تكتشف للمرة الأولى أن فى مدخل الخليج العربى من الجنوب مضيقًا اسمه هرمز.
وهى على حق طبعًا فيما اكتشفته منذ بدء حرب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عليها فى آخر فبراير، فعندما توقفت الحرب نسبيًا فى الثامن من أبريل، أطبقت إيران يديها على المضيق وصار هو سلاحها الوحيد تقريبًا.
والمفارقة فيه أنه ليس موجهًا بالأساس إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فكلتاهما فى مقدورها أن تستغنى عن النفط القادم من الخليج عبر المضيق، لا لشىء، إلا لأن الولايات المتحدة أكبر منتج للبترول فى العالم، ولأن إسرائيل تستطيع الحصول على حاجتها من النفط بعيدًا عن مرور ناقلاته إليها من الخليج.
القضية فى المضيق أن تأثيره المباشر على اقتصاد العالم يصل بقوة إلى واشنطن وتل أبيب معًا، والمشكلة الأكبر بالنسبة لإدارة ترمب تحديدًا أنها مقبلة على انتخابات الكونجرس فى سبتمبر، وكلما استمر إغلاق المضيق أكثر كان تأثيره السلبى على ترمب وإدارته أسوأ.
والمشكلة لم تعد تتوقف عند حدود العالم فى عمومه، ولا عند واشنطن وتل أبيب على الخصوص، وإنما تجاوزتهما لتصل إلى الدولتين الأقرب للحكومة الإيرانية فى العالم وهما روسيا والصين.
فالصين أكبر مستورد للنفط الإيرانى، وهى بالتالى أكبر متضرر من الإغلاق، ولذلك راحت تدعو إيران إلى إتاحة حرية الملاحة فى هرمز، ولكن بغير جدوى.. ولا تعرف أنت ما إذا كان عدم الجدوى راجعًا إلى عدم استجابة طهران لدعوات بكين، أم أنه راجع إلى الحصار الأمريكى الذى تفرضه إدارة ترمب على الحصار الإيرانى للمضيق.. لا تعرف بالضبط.. ولكن ما تعرفه أن الصين تبدو متألمة من استمرار إغلاق المضيق، وتبدو دعواتها إلى إتاحة حرية الملاحة فيه بغير فائدة.
أما روسيا فلقد قرأنا عن إطلاق الرئيس الروسى ما سماه «مشروع الحرية بلس» وهو مشروع ينسج كما نرى على منوال «مشروع الحرية» الأمريكى الذى كان ترمب قد أطلقه لفتح المضيق، ثم لم يواصله، بل قيل إنه لم يبدأه فى الأصل لأسباب كثيرة.
ولكن الأهم فى المشهد كله أن حكومة المرشد من فرط ما اكتشفته فى المضيق من أهمية، فإنها تجاوزت دعوات الولايات المتحدة وإسرائيل ومعهما العالم عمومًا إلى التوقف عن إغلاقه، وبلغت إلى حد تجاهل دعوات الدولتين الأقرب لها من بين الدول!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض