للوطن وللتاريخ
لا يتوقف الوزير محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني عن إثارة الجدل بين الحين والآخر، فهو الوزير الذي يملأ الدنيا تصريحات هنا وهناك، سواء بشأن الثانوية العامة و البكالوريا، أو تغيير المناهج، أو التصريحات الأخيرة التي تضمنت تطبيق المناهج اليابانية، خاصة في مادتي العلوم والرياضيات في بعض الصفوف الابتدائية، و البكالوريا.
ولاشك أن نظام التعليم الياباني يتمتع بجودة عالية، سواء من حيث المخرجات، أو مدى تطابقه مع سوق العمل، إلا أن التنفيذ الفعلي لهذه المناهج على أرض الواقع يتطلب أيضا أن تكون بيئة العمل والبنية التحتية لدينا قريبة من التعليم الياباني، فالقضية ليست مجرد نقل مناهج فقط.
ولم يحدثنا الوزير عن خطته في سد العجز بالمدارس قبل تطبيق هذه المناهج في العام الدراسي القادم، ولم نكن حتي الآن قد انتهينا من أزمة تكدس الفصول بشكل حقيقي من خلال بناء مدارس وفصول جديدة، وليس تحويل فصول وغرف المعامل والأنشطة إلى فصول دراسية ليتحدث الوزير عن حل المشكلة دون حلول جذرية.
وكيف يُفاجئ المعلم، ومن قبله ولي الأمر عن تغيير مناهج تتعلق بدولة هنا، أو دولة هناك دون سند حقيقي يؤكد الهدف من ذلك، ولماذا تخرج التصريحات عن تدريس اللغات الإنجليزية أو الألمانية أحياناً ، ثم الفرنسية، ثم غيرها دون خطة ورؤية واضحة تتفق مع الثقافة العالمية التي تتطلب لغة أساسية في المناهج؟!.
ولماذا لم يوضح الوزير حقيقة ما يحدث عن عجز المعلمين ، لدرجة إرسال خطابات إلى المديريات التعليمية لسد عجز المراقبين في امتحانات الدبلومات الفنية عن طريق الاستعانة بالمعلمين من المديريات والإدارات التعليمية والمدارس الابتدائية والاعدادية وغيرها، وكيف يحدث كل ذلك ونجد حديث الوزير عن التجربة اليابانية.
والمؤكد أن التجريبية اليابانية موجودة بالفعل من خلال المدارس اليابانية التي يزيد عددها بشكل مستمر، بل وأعلن الوزير نفسه عن وصول عدد المدارس اليابانية إلى ١٠٠مدرسة خلال العام الدراسي القادم، فما الفائدة مما يحدث الآن بشأن المناهج اليابانية؟!.
تذكرت أنني تحدثت مع وزير تعليم سابق عن قضية المناهج والتطوير، وقلت له نصا"الأزمة أننا ربما نفعل مثل الذي يشتري سيارة أحدث موديل ليست مرتفعة عن الطريق..ثم يذهب بها للطرق المتهالكة في بعض القري والنجوع، فلا نحن مهدنا الطريق لسير السيارات منخفضة الارتفاع عن الأرض ، ولا نحن اشترينا سيارات مرتفعة عن الأرض حتى لا تتأثر بالمطبات، ومشاكل الطرق".
خلاصة القول، إن الحديث المتواصل عن تطبيق أكثر من تجربة، وأكثر من منهج، وأكثر من لغة يُشعِر الجميع بالقلق، وحديث الوزير عن اختيار أكثر ٩٥ بالمائة للبكالوريا نتيجة الثقة في النظام يستحق المراجعة، فربما لا يعلم الوزير ما حدث في المدارس والإدارات بشأن ذلك، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء ، وللحديث بقية إن شاء الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض