في السياسة هناك من يكتفي بإدارة الحزب من خلف المكاتب وهناك من يغامر بفكرة جديدة تعيد ضخ الدم في شرايين العمل الحزبي والدكتور السيد البدوي شحاتة يبدو أنه اختار الطريق الأصعب والأكثر تأثيرا وهو إعادة بناء الحضور الوفدي داخل المجتمع من أبوابه الحقيقية لا من شعاراته فقط.
قرار إنشاء اتحاد المهنيين الوفديين لم يكن مجرد قرار تنظيمي عابر ولا محاولة لإضافة كيان جديد إلى الهيكل الإداري للحزب بل بدا وكأنه قراءة مختلفة لفكرة الحزب نفسه وكيف يمكن أن يعود الوفد إلى مساحات التأثير اليومية داخل النقابات المهنية التي كانت دائما أحد أهم ميادين الحركة الوطنية المصرية
التفكير خارج الصندوق لا يظهر في الخطابات الرنانة بل في القدرة على التقاط المناطق التي غابت عنها الأحزاب سنوات طويلة والنقابات المهنية كانت واحدة من تلك المناطق التي تركتها السياسة فدخلتها العشوائية والصراعات الفردية بينما جاء قرار السيد البدوي ليقول إن العمل النقابي ليس هامشا بعيدا عن السياسة الوطنية بل جزء أصيل من معركة الوعي والخدمة والتنظيم.
اللافت في القرار أنه لم يتعامل مع النقابات بمنطق الدعاية وإنما بمنطق الشراكة الحقيقية. فالاتحاد الجديد يضم ممثلين من المحامين والأطباء والمهندسين والصيادلة والمعلمين والزراعيين وغيرهم وهي رسالة واضحة بأن الوفد يريد أن يسمع صوت المهنيين لا أن يتحدث باسمهم فقط.
وربما تكمن أهمية القرار أيضا في أنه أعاد الاعتبار لفكرة الكوادر داخل الأحزاب فالحياة السياسية لا تبنى باللافتات وإنما بأشخاص لديهم خبرة مهنية ونقابية وقدرة على الاشتباك مع الناس وقضاياهم اليومية ومن هنا جاء اختيار المهندس حسين منصور ومعه مجموعة من الأسماء التي تمتلك حضورا وخبرة داخل نقاباتها المختلفة
السيد البدوي يدرك أن الأحزاب التي تنعزل عن المجتمع تموت ببطء وأن النقابات المهنية كانت دائما أحد أهم مصانع النخبة المصرية ومراكز التأثير الحقيقي. لذلك فإن إنشاء هذا الاتحاد يبدو أقرب إلى محاولة لاستعادة الروح الوفدية القديمة ولكن بأدوات تناسب زمن مختلف
قد يختلف البعض مع الوفد سياسيا وقد يختلف آخرون مع بعض اختياراته لكن من الصعب إنكار أن هذا القرار يحمل قدرا من الجرأة السياسية والتنظيمية في وقت أصبحت فيه معظم الأحزاب تكرر نفسها دون أي خيال حقيقي
هكذا يفكر السيد البدوي لا ينتظر المشهد حتى يفرض نفسه بل يحاول أن يصنع مشهدا جديدا وهذا في حد ذاته يحسب له قبل أي شيء آخر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض