الكلاب الضالة تحت المجهر.. تحذيرات بيطرية بعد تكرار حوادث العقر (خاص)
تشهد الشوارع المصرية خلال الفترة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الكلاب الضالة، الأمر الذي أثار حالة واسعة من القلق بين المواطنين، خاصة بعد تكرار حوادث الهجوم والعقر في عدد من المحافظات، كان آخرها الواقعة المأساوية التي شهدتها محافظة الشرقية وأسفرت عن وفاة طفل، عقب تعرضه لهجوم من كلب.

وباتت الظاهرة تمثل تحديًا حقيقيًا أمام الجهات المعنية، في ظل مطالبات متزايدة بوضع حلول جذرية تحافظ في الوقت نفسه على سلامة المواطنين وحقوق الحيوانات، بعيدًا عن أي ممارسات عشوائية أو عنيفة.
ويرى متخصصون أن انتشار الكلاب الضالة يعود إلى عدة أسباب، من بينها تراكم القمامة ومخلفات الطعام في الشوارع، إلى جانب قيام بعض الأهالي بوضع الطعام للكلاب داخل المناطق السكنية، وهو ما يشجع تجمعها وتكاثرها بشكل أكبر.

وفي هذا السياق، أكدت د. داليا منصور عميد كلية الطب البيطري – جامعة قناة السويس في تصريح خاص لـ “الوفد"، أن التعامل مع أزمة الكلاب الضالة يجب أن يتم بصورة علمية ومنظمة، موضحة أن الحل لا يكمن في إيذاء الحيوانات أو التخلص منها بشكل عشوائي، وإنما من خلال تنفيذ برامج تعقيم وتحصين للحد من تكاثرها.
وقالت الطبيبة إن "الكلاب الحرة لازم يكون لها شلترات أو أماكن مخصصة، ويتم إخراجها من الكتل السكنية، مع الحفاظ عليها وتنفيذ عمليات تعقيم لها"، مشيرة إلى أن الأطباء البيطريين يقدمون هذا الدور باعتباره خدمة مجتمعية، بالتعاون مع النقابة العامة للأطباء البيطريين والهيئة العامة للخدمات البيطرية.
وأضافت أن الأزمة تتفاقم بسبب قيام المواطنين بإطعام الكلاب داخل المناطق السكنية، قائلة: "المشكلة إن الأهالي بتحط أكل للكلاب، وده غلط جدًا، لأن الكلب لما يعتاد وجود الأكل في مكان معين بيعتبره منطقة خاصة به، وقد يشعر بالخطر تجاه أي شخص يقترب منه أو يخاف منه".
وأوضحت أن الحل الأمثل يتمثل في نقل أماكن إطعام الكلاب إلى أطراف المدن والمناطق غير المأهولة بالسكان، مؤكدة أن الكلاب تتحرك دائمًا إلى أماكن توافر الطعام، وبالتالي فإن تقليل مصادر الغذاء داخل الشوارع السكنية يسهم في تقليل وجودها تدريجيًا.

كما حذرت من خطورة التعرض لعضات الكلاب الضالة، خاصة مع احتمالية الإصابة بمرض السعار، الذي يعد من الأمراض الخطيرة والمميتة إذا لم يتم التعامل معه سريعًا.
وأكدت أنه في حال تعرض أي شخص للعقر يجب التوجه فورًا إلى المستشفى للحصول على المصل المضاد للسعار، وعدم الاستهانة بالأمر حتى إذا كانت الإصابة بسيطة.
وتطرقت الطبيبة البيطرية إلى الحادث الأخير الذي شهدته الشرقية، موضحة أن بعض الكلاب قد تدخل في حالة من السلوك العدائي نتيجة شعورها بالخطر أو التواجد في بيئة مزدحمة وغير مناسبة لطبيعتها، خاصة مع زيادة أعدادها بشكل كبير.
وأضافت: "الكلاب بطبيعتها مسالمة، لكن المشكلة في زيادة الأعداد وطريقة تعامل البعض معها، سواء بالخوف الشديد أو الاعتداء عليها بالحجارة، ما يجعلها أكثر شراسة واستثارة".
كما قدمت نصيحة مهمة للمواطنين حال مواجهة كلب ضال، مؤكدة أن أفضل تصرف هو التوقف والثبات وعدم الهروب، لأن الجري أو الصراخ قد يدفع الكلب إلى المطاردة والهجوم بشكل أكبر.
وتبقى أزمة الكلاب الضالة واحدة من الملفات التي تتطلب تحركًا متوازنًا بين حماية الإنسان والحفاظ على حقوق الحيوان، عبر خطط منظمة تشمل التعقيم، والتحصين، وإنشاء ملاجئ مخصصة، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بأساليب التعامل الصحيحة مع الحيوانات الضالة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض