رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اﻟﺮؤﻳﺔ والحضانة واﻟﻨﻔﻘﺔ.. أﻟﻐﺎم ﺗﻬﺪد اﺳﺘﻘﺮار اﻷﺳﺮة المصرية

ﻣﻌﺮﻛﺔ »اﻷﺣﻮال اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ« ﺗﻨﺘﻈﺮ اﻟﺤﺴﻢ

بوابة الوفد الإلكترونية

فى كل دورة برلمانية يعود قانون الأحوال الشخصية إلى الواجهة، كأخطر ملف اجتماعى وسياسى مؤجل، ملف يطرق أبواب كل أسرة تعانى الطلاق، والنفقة، والرؤية، والحضانة، والزواج الثانى، وحقوق الرجل والمرأة والطفل، إنه الملف الذى ما إن يبدأ النقاش حوله حتى تشتعل المعارك، وتتصادم الآراء، وتتعالى الأصوات، ثم ينتهى المشهد المعتاد بإغلاق الملف وتأجيله إلى أجل غير معلوم، وهو ما حدث فى الدورات البرلمانية السابقة هذا القانون تحول عبر السنوات إلى قنبلة موقوتة تهز عرش الأسرة المصرية، لكن المشهد هذه المرة مختلف، بعدما جاءت توجيهات الرئيس بسرعة الانتهاء من مشروع الحكومة، وهو ما وضع مجلس النواب أمام اختبار تاريخى حقيقى. 

أبرز مواد قانون الأحوال الشخصية التى تحتاج إلى تعديل هى المواد المتعلقة بـالرؤية والاستضافة، لضمان حق الطفل والطرف غير الحاضن فى علاقة طبيعية وآمنة، ومواد الحضانة بما يحقق مصلحة الصغير ويمنع استغلال النزاع بين الأبوين، كذلك مواد النفقة تحتاج إلى آليات أسرع وعادلة فى التقدير والتنفيذ وفق الدخل الحقيقى، كما أن مواد الطلاق وتوثيقه تستلزم وضوحاً يمنع تعطيل الحقوق أو إطالة النزاعات، وهناك حاجة لمراجعة نصوص الطاعة والنشوز بما يتناسب مع الواقع الحالى، إضافة إلى تنظيم أوضح لمسائل مسكن الحضانة والمنقولات الزوجية لتقليل الصدام بعد الانفصال وتحقيق التوازن بين الطرفين. وهو ما أكده سياسيون وحقوقيون وقانونيون لـ «لوفد».

النائب طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب 
النائب طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب 

قال النائب طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب إن مشروع القانون من الملفات المعقدة التى تمس النسيج المصرى والمواطن من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، لذلك يعتبر من أهم القوانين لتوثيق هذا الترابط، وأن المتغيرات الحالية تفرض ضرورة إعادة تنظيم حياة الأسرة المصرية، مضيفاً أننا تعاملنا مع قانون مضى عليه أكثر من 75 عاماً، والواقع الحالى تغير بشكل جذرى ما يستلزم تغيير التشريع ليواكب ما طرأ على المجتمع من متغيرات، ويعد استحقاقاً دستورياً وتنفيذاً لمخرجات الحوار الوطنى، وأضاف أن لجنة الاستماع الأولى التى تعقدها لجنة التضامن الاجتماعى بمجلس النواب، والتى تضم كافة التخصصات لمناقشة ملف الاسرة المصرية، لا تناقش فى الوقت الحالى مواد قانون بعينه، وإنما تتناول القضية بشكل عام من خلال الحوار المجتمعى وجلسات الاستماع، بهدف الوصول إلى تصور متكامل يعبر عن واقع الأسرة المصرية ويحقق التوازن والاستقرار، وشدد رئيس لجنة حقوق الإنسان، على ضرورة مناقشة القضية بشكل شامل، يراعى مختلف الأبعاد المرتبطة بالأسرة المصرية، باعتبارها الركيزة الأساسية فى بناء المجتمع، مشيرًا إلى أهمية الاستماع لكافة الآراء ووجهات النظر للوصول إلى صياغة قانون متوازن يحقق العدالة لكل الأطراف.

الدكتور إيهاب رمزى، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق 
الدكتور إيهاب رمزى، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق 

ومن جهته أكد الدكتور إيهاب رمزى، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق واستاذ القانون الجنائى أن إصدار قانون متوازن وعادل للأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين أصبح ضرورة وطنية عاجلة، لمواجهة التحديات المتزايدة التى تهدد استقرار الأسرة المصرية، فى ظل تصاعد النزاعات الأسرية وارتفاع معدلات الطلاق وتزايد المشكلات المتعلقة بالنفقة والرؤية والحضانة. مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية تشريعية واضحة وحاسمة، وطرح «رمزى» رؤية تشريعية متكاملة لحسم المشكلات الراهنة، تضمنت عدة محاور رئيسية، أبرزها: وضع آليات سريعة وعادلة للفصل فى قضايا الأحوال الشخصية لتقليل أمد التقاضى وتنظيم مسألة الرؤية والاستضافة بما يحقق مصلحة الطفل ويحافظ على حق الأب والأم، كذلك إعادة النظر فى قوانين النفقة بما يضمن العدالة ويمنع استغلال النصوص القانونية، وتفعيل دور مكاتب التسوية الأسرية قبل اللجوء إلى المحاكم للحد من النزاعات، مؤكدا ضرورة وضع ضمانات قانونية واضحة لتنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالأسرة دون تأخير.

وأشار «رمزى» إلى أن قانون الأحوال الشخصية يجب أن يكون أداة لحماية الأسرة وليس سببًا فى تفككها، مؤكدًا أن التشريع الجديد يجب أن يقوم على العدالة والمرونة والواقعية حفاظاً على استقرار الاسرة.

وطالب «رمزى» بإعطاء اولوية قصوى لملف قواعد وأدلة النسب لأنها ما زالت فى القانون الحالى عقيمة ولا بد من تعديها والاهتمام بإدارة أموال القصر، مؤكداً ضرورة اجراء حوار موسع حول هذا التشريع باعتباره من التشريعات الجماهيرية المهمة والتى تتعلق بكل الأسر المصرية.

وقال خالد عرفات المحامى بالنقض إنه لم يعد الجدل حول قانون الأحوال الشخصية خلافاً قانونياً عادياً، بل أصبح أزمة اجتماعية مفتوحة تهدد استقرار آلاف الأسر المصرية. فهناك مواد وُضعت فى زمن مختلف، لكنها ما زالت تحكم واقعاً تغير بالكامل، لتتحول بعض النصوص إلى شرارة نزاعات لا تنتهى داخل البيوت والمحاكم، وفى مقدمة هذه المواد تأتى الرؤية والاستضافة، حيث يشكو كثيرون من أن النظام الحالى لا يحقق مصلحة الطفل ولا يمنح الطرف غير الحاضن علاقة طبيعية بأبنائه، ثم ملف الحضانة الذى تحول إلى معركة تكسير عظام بين الأب والأم، بينما يبقى الطفل الخاسر الأكبر، واضاف «عرفات» أن النفقة أصبحت ساحة صدام يومى بين من يطالب بحق مشروع، ومن يشكو من تقديرات لا تراعى ظروفه المعيشية، وبين هذا وذاك تتكدس القضايا وتتعطل الحقوق، ويظل الطلاق وتوثيقه من أكثر الملفات حساسية، بسبب ما يترتب عليه من حقوق مالية وسكنية ونفسية، فى ظل بطء الإجراءات وطول النزاعات، كما أن مواد الطاعة والنشوز تحتاج مراجعة جريئة تتماشى مع واقع الأسرة الحديثة، و«الحقيقة أن مصر لا تحتاج ترقيعاً تشريعياً، بل قانوناً جديداً يعيد التوازن، ويحمى الأطفال، ويصون كرامة الرجل والمرأة معاً. فاستمرار النصوص القديمة يعنى استمرار الحرائق الجديدة، ودفع الأسرة المصرية الثمن كل يوم.