رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ما هي الأشهر الحرم ولماذا تحتل هذه المكانة العظيمة في الإسلام؟

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أن الأشهر الحُرُم أربعة أشهر عظيمة الشأن، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، وقد ذكرها الله تعالى في كتابه فقال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرࣰا فِی كِتَٰبِ ٱللَّهِ یَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَاۤ أَرۡبَعَةٌ حُرُمࣱۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُوا۟ فِیهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ [التوبة: ٣٦].

أهمية الأشهر الحرم

وخص الله تعالى الأشهر الحرم بفضلٍ عظيم ومكانة خاصة في القرآن والسنة، وفي هذه الأشهر تتضاعف الحسنات وتُعظَّم الذنوب، مما يجعلها فرصة ثمينة للإكثار من الطاعات كالصيام والذكر والصدقة؛ لذلك فإن اغتنام الأشهر الحرم يُعدّ طريقًا مهمًا لنيل الأجر العظيم والتقرب إلى الله وتجنب المعاصي.

وجاء بيانها صريحًا في السنة، فعن أبي بكرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ» [متفق عليه].

 

لماذا سُمّيت بالأشهر الحُرُم؟

سُمِّيَت الأشهر الحرُم بهذا الاسم: لزيادة حرمتها، وعِظَم الذنب فيها؛ ولأن الله سبحانه وتعالى حرَّم فيها القتال، فقال تعالى: ﴿‌یَسۡءَلُونَكَ ‌عَنِ ‌ٱلشَّهۡرِ ‌ٱلۡحَرَامِ ‌قِتَالࣲ ‌فِیهِۖ ‌قُلۡ ‌قِتَالࣱ ‌فِیهِ ‌كَبِیرࣱۚ...﴾ [البقرة: ٢١٧].

اغتنام الأشهر الحرم

في هذه الأشهر الحرم تُعظّم الحسنات، فنجتهد جميعًا في الطاعات من صيام وصدقة وذكر، وكما تُعظَّم الأجور في الأشهر الحرم كذلك تُعظَّم الذنوب أيضًا، فالسيئة التي ترتكبها في هذه الأيام، إثمها وعقوبتها عند الله أعظم وأشد من ارتكابها في باقي شهور السنة؛ لحرمة الزمان ومكانته.

روى الإمام الطبري وغيره عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وقد ذكر الآية إلى قوله: ﴿‌فَلَا ‌تَظۡلِمُوا۟ فِیهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ [التوبة: ٣٦]، قال: "لا تظلموا أنفسكم في كلهن، ثم خص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرمًا وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم" [تفسير الطبري (٦/ ٣٦٦)، وأخرجه البيهقي في فضائل الأوقات (ص: ٨٠ - ٨١)].

وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿‌فَلَا ‌تَظۡلِمُوا۟ فِیهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ﴾ [التوبة: ٣٦]، قال: "اعلموا أن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا فيما سوى ذلك، وإن كان الظلم في كل حال غير طائل، ولكن الله تعالى يعظم من أمره ما يشاء تعالى ربنا" [جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم - دار السلام - ج ٣ ص ١٠٤٢].