فيروس هانتا.. خطر صامت يرتبط بالقوارض وطرق الوقاية منه
في ظل تزايد الاهتمام بالأمراض المعدية التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، يبرز فيروس هانتا كواحد من الفيروسات التي تثير قلقًا عالميًا، رغم قلة انتشاره مقارنة بأمراض أخرى. ويكمن الخطر في طبيعته الصامتة وقدرته على التسبب في أعراض خطيرة، خاصة إذا لم يتم اكتشافه مبكرًا. ويرتبط هذا الفيروس بشكل مباشر بالقوارض، ما يجعله أكثر انتشارًا في البيئات التي تفتقر إلى النظافة أو تعاني من تكدس هذه الحيوانات.
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل إلى الإنسان بشكل رئيسي عبر القوارض، مثل الفئران، دون أن تُسبب هذه الحيوانات أعراضًا واضحة عليها. وعند انتقاله إلى الإنسان، يمكن أن يؤدي إلى أمراض خطيرة مثل متلازمة الرئة الهانتافيروسية، التي تؤثر على الجهاز التنفسي، أو الحمى النزفية مع متلازمة الكلى، وهي أكثر شيوعًا في بعض مناطق آسيا وأوروبا.
تُعد القوارض الناقل الرئيسي لفيروس هانتا، حيث يعيش الفيروس في بولها ولعابها وفضلاتها. ويمكن أن ينتقل إلى الإنسان عند استنشاق جزيئات دقيقة ملوثة من هذه الإفرازات، خاصة أثناء تنظيف الأماكن المغلقة مثل المخازن أو البيوت المهجورة. كما يمكن أن يحدث الانتقال عند ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم، أو في حالات نادرة عبر العض المباشر من القوارض.
ويُلاحظ أن خطر الإصابة يزداد في المناطق الريفية أو الأماكن التي تعاني من ضعف في خدمات النظافة، بالإضافة إلى المنازل التي تحتوي على شقوق أو فتحات تسمح بدخول الفئران.
أعراض الإصابة بفيروس هانتا
تبدأ أعراض فيروس هانتا غالبًا بشكل يشبه الإنفلونزا، مما يجعل تشخيصه في مراحله الأولى أمرًا صعبًا، وتشمل:
ارتفاع في درجة الحرارة
صداع شديد
آلام في العضلات، خاصة في الظهر والفخذين
شعور بالإرهاق العام
غثيان وقيء
ومع تطور الحالة، قد تظهر أعراض أكثر خطورة مثل:
ضيق في التنفس
سعال جاف
انخفاض ضغط الدم
فشل في وظائف الرئة أو الكلى
وهنا تكمن خطورة المرض، إذ قد تتدهور الحالة بسرعة خلال أيام قليلة، ما يستدعي التدخل الطبي الفوري.
رغم عدم توفر لقاح شائع لفيروس هانتا في معظم الدول، فإن الوقاية تظل الوسيلة الأهم لتجنب الإصابة، وتشمل:
الحفاظ على نظافة المنزل والتخلص من القمامة بشكل منتظم
إغلاق الفتحات والشقوق التي قد تسمح بدخول القوارض
تخزين الطعام في أوعية محكمة الإغلاق
استخدام القفازات والكمامات عند تنظيف الأماكن التي يُحتمل تلوثها بفضلات القوارض
تجنب كنس أو شفط الفضلات الجافة، ويفضل ترطيبها بالمطهر قبل تنظيفها لتقليل تطاير الجزيئات
الاستعانة بجهات متخصصة لمكافحة القوارض عند الحاجة.
هل هناك علاج؟
لا يوجد علاج محدد يقضي على فيروس هانتا بشكل مباشر، لكن الرعاية الطبية المبكرة يمكن أن تُحسن فرص الشفاء بشكل كبير. ويشمل العلاج دعم وظائف التنفس، وتقديم السوائل، ومراقبة الحالة في المستشفى، خاصة في الحالات الشديدة.
فيروس هانتا مثال واضح على الأمراض التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان بصمت، لكنها قد تحمل عواقب خطيرة. ورغم ندرته، فإن الوعي بطرق انتقاله والالتزام بإجراءات الوقاية يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة. وبين النظافة الشخصية والبيئية، يبقى الحذر هو السلاح الأقوى في مواجهة هذا الفيروس الخفي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


