اﻧﻬﻴـــــﺎر اﻟﺒﺼـــــﻞ.. اﻟﻔﻼح ﻳﺌﻦ ﻓﻰ ﺻﻤﺖ
تسود حالة من الغضب والاستنكار بين مزارعى محصول البصل بمحافظة الدقهلية، نتيجة التراجع الحاد فى أسعار بيع المحصول داخل السوق المحلى خلال الفترة الأخيرة، وهو ما تسبب فى تكبّد المزارعين خسائر فادحة تهدد استمرارهم فى الزراعة، وتضع مستقبل هذا المحصول الاستراتيجى على المحك.
ورأى المزارعون أن الأسعار الحالية لم تعد قادرة على تغطية تكلفة الإنتاج، فى ظل الارتفاع الكبير فى مستلزمات الزراعة، بينما أرجع عدد من تجار البصل أسباب انهيار الأسعار إلى غياب منظومة فعالة لتسويق وتصدير المحاصيل الزراعية، ما أدى إلى تكدس الإنتاج وزيادة المعروض بصورة تفوق احتياجات السوق المحلى.
وتعد محافظة الدقهلية من أبرز المحافظات المنتجة لمحصول البصل، حيث يصل حجم الإنتاج السنوى إلى نحو 394304 أطنان، من خلال زراعة ما يزيد على 24 ألفاً و644 فداناً، لكن رغم هذا الإنتاج الضخم، اشتكى التجار من محدودية الأسواق الخارجية التى لم تستوعب سوى ربع الكميات المنتجة، إلى جانب ضعف الطاقة الاستيعابية لمصانع تجفيف البصل، والتى لا تزال أعدادها محدودة ولا تستقبل إلا كميات قليلة، الأمر الذى أدى إلى تراكم المحصول داخل السوق المحلى، وزيادة العرض مقابل انخفاض الطلب، وبالتالى انهيار الأسعار إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج، ما ينذر بكارثة حقيقية تهدد أرزاق المزارعين.
وقال أيوب سكر، أحد كبار تجار البصل بالدقهلية، إن غياب سياسة تسويقية واضحة ومنظمة للمحاصيل الزراعية يعد من أبرز أسباب الأزمة الحالية، مشيراً إلى أن المزارعين يواجهون خسائر كبيرة نتيجة هذا التخبط فى إدارة المنظومة التسويقية.
وأوضح «عبدالمعطى»، أحد العاملين فى تجارة المحاصيل، أن هناك أزمة حقيقية فى تصدير البصل وعدد من المحاصيل الأخرى، وهو ما يؤدى إلى تكدس الإنتاج داخل السوق المحلى، ومع ضعف الطلب تتهاوى الأسعار بشكل كبير.
وطالب عدد من المزارعين والتجار بضرورة تدخل الجهات المعنية لوضع سياسة تسويقية متكاملة، تضمن تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، مع فتح أسواق خارجية جديدة تستوعب الفائض، بما يحقق عائداً اقتصادياً عادلاً للفلاح، ويضمن استدامة استغلال الأراضى الزراعية.
وكشف محمد بكر، أحد تجار البصل، عن تفاقم الأزمة لتشمل التجار، مؤكداً أن تجارة البصل أصبحت خاسرة للجميع، نتيجة احتكار كبار التجار للسوق, مشيراً إلى أنه قام بتوريد 100 طن من البصل لأحد كبار التجار، ولم يحصل حتى الآن على مستحقاته المالية، فى وقت يطالب فيه المزارعون بالحصول على ثمن محاصيلهم، لافتاً إلى أن الأعوام الماضية كانت تشهد سداد قيمة المحصول للفلاح قبل حصاده.
وطالب «بكر» الدولة بضرورة فتح باب التصدير بشكل عاجل، والتوسع فى إنشاء مصانع لتجفيف البصل، لاستيعاب الكميات الكبيرة المنتجة، إلى جانب تقديم الدعم اللازم للفلاحين لمواجهة هذه الأزمة.
وأكد سيد صلاح، أحد مزارعى البصل، أن سعر طن البصل هذا العام تراجع إلى نحو 4000 جنيه فقط، وهو سعر لا يغطى تكلفة الإنتاج، خاصة فى ظل ارتفاع تكلفة زراعة الفدان الواحد إلى نحو 55 ألف جنيه، مع تراجع إنتاجية الفدان إلى 15 طناً بعد أن كانت تصل إلى 24 طناً فى السنوات السابقة، لافتاً إلى أن بعض التجار يشترون المحصول بنظام التقسيط، وهو ما يزيد من معاناة الفلاحين، مشيراً إلى تعرض بعضهم لعمليات نصب بعد تسلم المحصول دون سداد قيمته.
وأشار محمد فهمى، مزارع، إلى أن السبب الرئيسى فى تدهور الأسعار هو عدم فتح باب التصدير أمام المحصول، مؤكداً أن انخفاض الأسعار يمثل ضربة قاصمة للفلاح الذى يعانى بالفعل من ارتفاع تكاليف الإنتاج، ويتكبد خسائر متتالية.
ولم تتوقف معاناة المزارعين عند حدود الأسعار فقط، بل تمتد إلى التحديات الزراعية، حيث يعانى المحصول من انتشار عدد من الأمراض النباتية، مثل الندوة والصدأ، ما يضطر المزارعين لاستخدام كميات كبيرة من المبيدات لمكافحتها، وهو ما يزيد من الأعباء المالية عليهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض