الأحوال الشخصية تحت المجهر.. هل ينجح التعديل في تحقيق العدالة للجميع؟
في ظل تصاعد النقاش المجتمعي حول قضايا الأحوال الشخصية وتأثيرها المباشر على استقرار الأسرة المصرية، عاد ملف تعديل القانون إلى الواجهة، مدفوعًا بتوجيهات رئاسية تعكس إدراكًا متناميًا لحجم التحديات القائمة.
وبين المطالبات بإنصاف المرأة وضمان حقوق الرجل، تبرز ضرورة تبني رؤية متوازنة تضع مصلحة الطفل في صدارة الأولويات، باعتباره الطرف الأكثر تأثرًا بأي خلل في المنظومة التشريعية أو التطبيقية.
وتزداد أهمية هذا الملف مع تزايد الانتقادات الموجهة للقانون الحالي، الذي يرى كثيرون أنه لم يعد قادرًا على مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية الأخيرة، ما أدى إلى تفاقم الأزمات داخل الأسرة، وانعكس سلبًا على العلاقات بين الأزواج، وكذلك على حقوق الأبناء في الرعاية والتنشئة السليمة.
قانون الأحوال الشخصية
وفي هذا الإطار، أوضح وحيد سرور، المحامي بالنقض والمتخصص في قضايا الأسرة، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة تعديل قانون الأحوال الشخصية تعكس وعيًا دقيقًا بعمق الأزمة، وضرورة التحرك لإعادة التوازن داخل الأسرة المصرية. وأشار إلى أن القانون الحالي يعاني من ثغرات أساسية أفرزت تداعيات سلبية لم تقتصر على أطراف النزاع، بل امتدت لتؤثر على المجتمع ككل.
وأكد أن أي تعديل يجب أن يستند إلى رؤية شاملة لا تنحاز لطرف على حساب آخر، بل تسعى لتحقيق عدالة متوازنة، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل باعتباره الركيزة الأساسية لبناء أسرة مستقرة.
وفيما يتعلق بأوجه القصور، أشار إلى محورين رئيسيين: الأول مالي، يرتبط بحقوق المرأة، حيث شدد على أهمية تفعيل آليات تنفيذية تضمن حصول المرأة الحاضنة على مستحقاتها بسهولة ودون تأخير، بما يحفظ كرامتها ويوفر حياة مستقرة لها ولأبنائها، مؤكدًا أن النفقة حق أصيل وليس مجرد التزام قانوني.
أما المحور الثاني فيتعلق بالجانب الإنساني والاجتماعي، خاصة حقوق الآباء في رؤية أبنائهم والمشاركة في تربيتهم، موضحًا أن تعقيدات إجراءات الرؤية وضعف تنفيذها يوسع الفجوة بين الأب وأبنائه، ويترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، مشددًا على ضرورة النظر إلى هذه القضية من منظور مصلحة الأبناء الذين يحتاجون إلى وجود متوازن لكلا الوالدين في حياتهم.
وحول الجدل الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي بين أنصار حقوق الرجل وداعمي حقوق المرأة، أوضح أن التشريعات لا تُبنى على وقائع فردية، بل على قواعد عامة تحقق العدالة للجميع.
وأكد أن الاستماع إلى تجارب المتضررين يظل مهمًا، لكنه يندرج ضمن عملية تحليل أوسع تهدف إلى تشخيص دقيق للمشكلات، تمهيدًا لوضع حلول تشريعية قابلة للتطبيق.
واختتم بالتأكيد على أن نجاح أي تعديل تشريعي لا يعتمد فقط على صياغة نصوص قانونية جديدة، بل على مدى فاعلية آليات تنفيذها، بما يضمن تحقيق العدالة وإعادة الاستقرار للأسرة، والحد من تداعيات التفكك الأسري على المجتمع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

