فضل الخشية في السر والعلانية
الخشية في السر والعلانية هي خوف الله تعالى مع تعظيمه في كافة الأحوال، سواء أمام الناس أو في الخلوة، وهي من أعلى درجات الإيمان وأعظم المنجيات. تعني مراقبة الله بالغيب، والبعد عن المعاصي طمعاً في مغفرته وثوابه، وهي علامة صدق الإيمان وورع القلب.
وقال الدكتور تاج الدين نوفل رحمه الله ان مفهوم الخشية في السر والعلانية:
- في السر (الغيب): هي امتناع العبد عن المعاصي حينما يكون بعيداً عن أعين الناس، وخوفه من الله وحده، وهو دليل على قوة الإيمان.
- في العلانية: هي الاستقامة على أمر الله والوقوف عند حدوده أمام الناس، دون رياء أو طلب للسمعة.
أهمية وفوائد الخشية:
- من المنجيات: عدها النبي ﷺ من ثلاث منجيات للعبد.
- مغفرة وأجر عظيم: وعد الله بها المغفرة والأجر الكبير: "إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِير".
- الجنة: هي سبب لدخول الجنة (هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ * من خشي الرحمن بالغيب).
- سبب للتعزز: يرفع الله بها شأن العبد ويعلي مقامه.
علامات وموجبات الخشية:
- قوة الإيمان: الخشية نتاج لمعرفة الله تعالى، كما قال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}.
- مجاهدة النفس: التغلب على الهوى الذي يدعو للمعصية في الخلوة.
- مراقبة الله: استشعار قرب الله وأن الله محيط بخلقه لا يخفى عليه شيء.
- تجنب الرياء: الخشية في العلانية تكون خالصة لله لا للخلق.
أقسام أهل الخشية:
تتنوع الخشية بين الخوف من:
- سكرات الموت وسؤال القبر.
- هيبة الوقوف بين يدي الله.
- أهوال النار وحرمان الجنة
- كل مَنْ أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه { فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله، وفي هذا عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله أمر بطاعته مطلقا، فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله لم يأمر بطاعته مطلقا، ويمدح على ذلك.
وهذا من الحقوق المشتركة فإن الحقوق ثلاثة: حق لله تعالى لا يكون لأحد من الخلق، وهو عبادة الله والرغبة إليه، وتوابع ذلك.
وقسم مختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير والنصرة.
وقسم مشترك، وهو الإيمان بالله ورسوله ومحبتهما وطاعتهما، كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } فمَنْ أطاع الرسول فقد أطاع الله، وله من الثواب والخير ما رتب على طاعة الله { وَمَنْ تَوَلَّى } عن طاعة الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا }- أي: تحفظ أعمالهم وأحوالهم، بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا، وقد أديت وظيفتك، ووجب أجرك على الله، سواء اهتدوا أم لم يهتدوا.
كما قال تعالى: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ }.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض