"نجري للعون".. كيف تحوّل سباق زايد إلى منصة عالمية لدعم القضايا الإنسانية
لم يعد سباق زايد الخيري مجرد فعالية رياضية عابرة، بل أصبح نموذجًا متكاملًا يجمع بين العمل الإنساني والبعد المجتمعي، وهو ما تجسد بوضوح في النسخة التي احتضنتها أديس أبابا، بمشاركة آلاف المتسابقين الذين اجتمعوا تحت شعار "نجري للعون".
السباق الذي تنظمه جهات إماراتية سنويًا، يستمد أهميته من ارتباطه بإرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي رسخ مفهوم العمل الإنساني كجزء أساسي من سياسات الدولة.
ومن هذا المنطلق، تحوّل الحدث إلى مبادرة عالمية تستهدف دعم الفئات الأكثر احتياجًا في مختلف الدول.
وفي النسخة الأخيرة، برز الدور المحوري الذي تلعبه هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في إدارة العوائد المالية للسباق، حيث تم توجيهها لدعم القطاع الصحي في إثيوبيا، خاصة ما يتعلق بعلاج أمراض القلب لدى الأطفال. هذا التوجه يعكس حرص الجهات المنظمة على تحقيق أثر ملموس ومستدام.
اللافت في السباق هو قدرته على دمج فئات مختلفة من المجتمع في حدث واحد، حيث شارك فيه محترفون وهواة، رجال ونساء، صغار وكبار، في مشهد يعكس وحدة الهدف. هذا التنوع ساهم في خلق حالة من التفاعل المجتمعي، عززت من قيمة الحدث وأهميته.
كما أن اختيار مواقع إقامة السباق، مثل ميدان مسكل في أديس أبابا، يضفي عليه طابعًا خاصًا، حيث تُقام الفعاليات في أماكن مفتوحة تتيح مشاركة جماهيرية واسعة. هذا الأمر يسهم في نشر الوعي بالقضايا الإنسانية التي يدعمها السباق، ويحفز المزيد من الأفراد على المشاركة.
ومن الناحية الاقتصادية، لا يمكن إغفال الأثر الإيجابي للحدث، حيث يساهم في تنشيط الحركة التجارية والسياحية، خاصة مع توافد المشاركين من خارج الدولة المستضيفة. كما يوفر فرصًا للتعاون بين الجهات المختلفة، سواء الحكومية أو الخاصة.
الجوائز المالية التي تم رصدها، والتي بلغت 150 ألف درهم، لم تكن الهدف الرئيسي للمشاركين، بل جاءت كحافز إضافي يعزز من روح المنافسة. فالقيمة الحقيقية للسباق تكمن في الرسالة التي يحملها، والتي تتجاوز حدود الرياضة لتصل إلى عمق العمل الإنساني.
ويؤكد القائمون على الحدث أن نجاحه المستمر يعود إلى وضوح أهدافه، واعتماده على مبادئ راسخة تقوم على الشفافية والتكافل. كما أن الدعم الرسمي الذي يحظى به من الإمارات العربية المتحدة يلعب دورًا كبيرًا في استمراريته وتوسعه.
ومع تكرار تنظيم السباق في عدة دول، أصبح له تأثير عالمي، حيث يسهم في تعزيز صورة الإمارات كدولة رائدة في العمل الإنساني. كما يفتح المجال أمام مبادرات مماثلة يمكن أن تسهم في معالجة العديد من القضايا الاجتماعية والصحية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
