رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تفاصيل النصوص المنظمة للحضانة في قانون الأسرة الجديد

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت الساحة التشريعية في مصر مؤخرًا تطورات مهمة مع طرح مشروع قانون الأسرة (الأحوال الشخصية) الجديد، الذي أعاد تنظيم ملف الحضانة بشكل شامل، في محاولة لتحقيق التوازن بين حقوق الأبوين، ووضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات.

 

ويُعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية داخل المجتمع، نظرًا لارتباطه المباشر باستقرار الأسرة ومستقبل الأطفال بعد الانفصال.


سن الحضانة وحق الاختيار


أبرز ما جاءت به النصوص الجديدة هو تثبيت سن الحضانة حتى بلوغ الطفل 15 عامًا، سواء للذكور أو الإناث. وتنص المواد المنظمة على أن حق الحضانة ينتهي عند هذا السن، ليُمنح الطفل بعد ذلك حق اختيار الإقامة مع من يشاء من بين مستحقي الحضانة، مع إمكانية تعديل هذا الاختيار حتى بلوغ سن الرشد أو زواج الفتاة.

كما أكدت النصوص أن انتهاء الحضانة يسقط أيضًا أجر الحاضن، وهو ما يمثل تنظيمًا قانونيًا واضحًا لمرحلة ما بعد الحضانة، ويمنح الطفل دورًا في تقرير مصيره الأسري.


إعادة ترتيب مستحقي الحضانة


من التعديلات الجوهرية التي حملها مشروع القانون إعادة ترتيب مستحقي الحضانة، حيث تم وضع الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، بدلًا من ترتيبه المتأخر في القانون الحالي.

ويأتي هذا التغيير في إطار توجه تشريعي يهدف إلى إبقاء الطفل في دائرة والديه قدر الإمكان، بما يعزز الاستقرار النفسي ويقلل من انتقاله إلى أقارب بعيدين.


ويلي الأب في الترتيب الجدات من جهة الأم ثم الأب، وفق تسلسل يراعي مصلحة الطفل بالدرجة الأولى.


مرونة القضاء ومبدأ “مصلحة الطفل الفضلى”


أكدت النصوص الجديدة على منح القاضي سلطة تقديرية أوسع في قضايا الحضانة، بما يسمح له باتخاذ القرار الأنسب لكل حالة على حدة. ومن أبرز تطبيقات ذلك إمكانية استمرار الحضانة للأم حتى في حال زواجها، إذا ثبت أن بقاء الطفل معها يحقق مصلحته، خاصة إذا كان انتقاله قد يسبب له ضررًا نفسيًا أو اجتماعيا.


كما نص القانون على عودة الحضانة لمن سقطت عنه بزوال السبب، مثل انتهاء الزواج الثاني للأم، بشرط عدم الإضرار بالمحضون.


تنظيم الرؤية والاستضافة (الاستزارة)


استحدث مشروع القانون نظام “الاستزارة”، الذي يتيح للطرف غير الحاضن، وكذلك الأجداد، استضافة الطفل لفترات محددة، قد تشمل المبيت، بدلًا من الاكتفاء بالرؤية التقليدية لساعات محدودة. ويهدف هذا النظام إلى تعزيز الروابط الأسرية، وضمان استمرار العلاقة بين الطفل وكلا الطرفين.

ويُعد هذا التعديل من أبرز النقاط التي لاقت اهتمامًا واسعًا، لما لها من تأثير مباشر على تقليل النزاعات بين الأبوين.


حالات خاصة واستثناءات


لم تغفل النصوص الحالات الخاصة، حيث نصت على استمرار الحضانة بعد سن 15 عامًا في حال كان الطفل يعاني من مرض عقلي أو جسدي يمنعه من رعاية نفسه. كما أكدت أن المعيار الأساسي في جميع الأحوال هو “مصلحة الطفل الفضلى”، وهو المبدأ الذي يحكم كافة القرارات القضائية المتعلقة بالحضانة. 


فلسفة جديدة لإدارة النزاع الأسري


يعكس مشروع قانون الأسرة الجديد تحولًا واضحًا في فلسفة التشريع، إذ لم يعد ينظر إلى الحضانة باعتبارها “حقًا متنازعًا عليه” بين الأب والأم، بل كمسؤولية مشتركة تهدف إلى حماية الطفل وضمان تنشئته في بيئة مستقرة.


وفي هذا السياق، يسعى القانون إلى تقليل النزاعات القضائية، وتعزيز حلول أكثر مرونة وإنسانية، تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية للأطفال.

يمكن القول إن النصوص المنظمة للحضانة في قانون الأسرة الجديد تمثل نقلة نوعية في التشريع المصري، حيث جمعت بين الحفاظ على الحقوق القانونية للأبوين، ومنح الطفل دورًا أكبر في تحديد مستقبله، مع التركيز على استقرار الأسرة بعد الطلاق. ومع استمرار مناقشة المشروع داخل البرلمان، تظل هذه التعديلات محل اهتمام واسع، انتظارًا لإقرارها بشكل نهائي وتطبيقها على أرض الواقع.