رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هاني شاكر يغادر عالمنا اليوم تاركاً "أمنية تسجيل القرآن" حلمًا لم يكتمل

الفنان هاني شاكر
الفنان هاني شاكر ورغبته في تسجيل القرآن

تسجيل القرآن الكريم حلم راود الكثير من أهل الفن في مصر​ من أصحاب الأصوات الذهبية، ومنهم أمير الغناء العربي الفنان هاني شاكر، والذي رحل عن عالمنا اليوم، الأحد 3 مايو 2026.

وجاءت الوفاة في العاصمة الفرنسية باريس بعد صراع مرير مع المرض، لينهي بذلك مسيرة فنية استثنائية صاغت وجدان الملايين على مدار أكثر من نصف قرن، وقد سادت حالة من الصدمة والحزن العميق في الأوساط الثقافية والفنية العربية عقب الإعلان رسمياً عن وفاة الفنان القدير هاني شاكر، عن عمر ناهز 73 عاماً. 

"رهبة المصحف": الجانب الروحي والأمنية المؤجلة

 

​عقب رحيله نتذكر تصريحاته المؤثرة التي أدلى بها سابقاً حول رغبته في تسجيل القرآن الكريم بصوته حيث صرح في كثير من اللقاءات الفنية له قائلا:"فكرت في تسجيل القرآن الكريم بصوتي لكن خائف من الخطوة" 

و هذا الجانب الديني في شخصية هاني شاكر لم يكن مجرد رغبة عابرة، بل كان يعكس وعياً عميقاً وقدسية خاصة تجاه النص الإلهي ولكن منعه ​هيبة المسؤولية، فقد كان الراحل يؤكد دائماً أن "الخوف" هو ما يمنعه، خوفاً من التقصير في أحكام التجويد أو عدم الوفاء بحق الجلال والوقار الذي يتطلبه كلام الله.

تجارب سابقة.. بين النجاح والتحفظ

و​تاريخ الفن المصري حافل بأسماء حاولت المزج بين الأداء الفني والقرآني؛ فالشيخ سيد مكاوي والشيخ زكريا أحمد بدؤوا من مدرسة التلاوة، لكن في العصر الحديث، نجد تجارب مثل الفنان محمد فوزي الذي تمنى تسجيل القرآن ولم يمهله القدر، والفنان علي الحجار وغيره من المطربين الذين عُرفوا بتأديتهم للابتهالات الدينية بإتقان.

 

تسجيل المطربين للقرآن الكريم

وضحت دار الإفتاء المصرية ومجمع البحوث الإسلامية أن تسجيل القرآن الكريم بصوت فنانين أو مطربين يدخل ضمن المسائل الجائزة شرعًا بضوابط دقيقة، حيث لا يُنظر إلى المهنة بقدر ما يُنظر إلى التزام القارئ بأحكام التجويد والوقار في الأداء. 

وقد أكدت الفتاوى أن تحسين الصوت بالقرآن مستحب، استنادًا إلى قول النبي ﷺ: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم»، ما دام ذلك يتم في إطار الترتيل الصحيح والخشوع، وبعيدًا عن أي تشابه مع أساليب الغناء أو الطرب.


في المقابل، شددت الفتاوى الرسمية على حظر إدخال الموسيقى أو المؤثرات الإيقاعية المصاحبة للتلاوة، أو أداء القرآن وفق قواعد لحنية تُخل بأحكام التجويد أو تُحوّله إلى نمط غنائي، لما في ذلك من مساس بقدسية النص. 

كما اشترطت الجهات الدينية المختصة مراجعة التسجيلات من قبل لجان متخصصة بالأزهر الشريف للتأكد من سلامة الأداء وخلوه من الأخطاء، مع التأكيد على أن القبول الشرعي مرتبط بالالتزام بالضوابط لا بالشخص نفسه.

 

إرث "نصف قرن" من الرقي الفني

​وقد غادر هاني شاكر (مواليد القاهرة 1952) مسرح الحياة تاركاً خلفه خزانة غنائية تضم مئات الروائع، منذ اكتشافه على يد الموسيقار محمد الموجي في السبعينيات، حافظ "أمير الغناء" على مدرسة فنية عنوانها "الرقي"، مبتعداً عن الابتذال، ومدافعاً شرساً عن الهوية الموسيقية العربية خلال توليه منصب نقيب المهن الموسيقية لدورات متتالية.