رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لم يعد الخليج يسأل: من يملك السلاح الأقوى؟

بل أصبح السؤال الحقيقي: من يملك الإرادة لحمايتنا وقت الخطر؟

في عالم يتغير بسرعة، لم تعد التحالفات التقليدية كافية لضمان الأمن، ولم يعد الاعتماد على قوة واحدة، مهما بلغت، خيارًا مريحًا كما كان في السابق.

ومع تصاعد التوترات في المنطقة، خاصة ما يتعلق بتهديدات إيران، بدأت مراجعات هادئة تدور داخل بعض العواصم الخليجية، تبحث عن إجابة لسؤال بسيط في ظاهره، عميق في مضمونه: هل الحماية الحالية كافية؟

السنوات الأخيرة كشفت أن الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة لم يعد يمنح الإحساس ذاته بالأمان.

الهجمات التي طالت منشآت حيوية، وردود الفعل التي بدت محدودة، فتحت الباب أمام تفكير مختلف، لا يقوم على القطيعة، بل على تنويع الخيارات.

في هذا السياق، تبرز مصر، ليس كبديل، ولكن كشريك قادر على الإضافة.

دولة تمتلك جيشًا هو الأكبر عربيًا، وخبرة ممتدة، وعقيدة عسكرية دفاعية، إلى جانب موقع استراتيجي يتحكم في أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

إنشاء قاعدة برنيس على البحر الأحمر لم يكن مجرد خطوة عسكرية، بل رسالة استراتيجية تؤكد أن القاهرة تدرك طبيعة التهديدات، وتتحرك وفق رؤية شاملة لحماية أمنها القومي، الذي يتقاطع بطبيعته مع أمن محيطها العربي.

الحديث عن وجود عسكري مصري في دول مثل السعودية أو الإمارات العربية المتحدة أو البحرين، لا ينبغي اختزاله في كونه “استبدالًا” لقوة بأخرى، بل فهمه كجزء من إعادة تشكيل منظومة أمن إقليمي أكثر توازنًا.

لكن الأهم من الوجود العسكري ذاته، هو ما يمكن أن يترتب عليه من شراكة أعمق:

استثمارات خليجية في التصنيع الحربي داخل مصر، نقل للتكنولوجيا، بناء قدرات مشتركة، وتقليل تدريجي للاعتماد على الخارج في منظومات التسليح.

وهنا، لا يمكن تجاهل بوادر تقارب إقليمي أوسع، بما في ذلك الانفتاح بين مصر وتركيا، والذي قد يفتح الباب أمام أشكال جديدة من التعاون العسكري والتقني، تعزز من فكرة الاعتماد على القدرات الإقليمية.

ومع ذلك، تظل التحديات قائمة.

فالتباينات السياسية بين بعض الدول العربية، واختلاف أولوياتها في ملفات إقليمية، قد تعيق الانتقال السريع من مرحلة “التنسيق” إلى مرحلة “التمركز العسكري”.

كما أن فكرة “القوة العربية المشتركة”، رغم وجاهتها، لا تزال تصطدم بعقبات التنفيذ.

ورغم كل ذلك، فإن المؤكد أن المنطقة لم تعد كما كانت.

وأن دول الخليج لم تعد تفكر بعقلية الاعتماد الأحادي، بل تتجه نحو صياغة معادلة جديدة، تقوم على تعدد الشركاء، وتوازن المصالح.

الوجود المصري، إن تطور، لن يكون بديلاً عن أحد، بل إضافة حقيقية لقوة الردع، ودعمًا للاستقرار، وتجسيدًا لفكرة طال انتظارها: أن الأمن العربي يمكن أن يُبنى بإرادة عربية.

الأمن لا يُشترى فقط… بل يُبنى.

وربما آن الأوان أن يُبنى عربيًا.