رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تمكين الاستدامة في شركات التأمين.. دور محوري للموارد البشرية

تمكين الاستدامة في
تمكين الاستدامة في شركات التأمين

في السنوات الأخيرة، لم يعد نجاح المؤسسات يُقاس فقط بالأرباح المالية أو الحصة السوقية، بل أصبح مرتبطاً بقدرتها على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادى والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، وهذا التحول قاد إلى بروز مفهوم ESG باعتباره إطاراً عالمياً لإعادة تعريف أداء المؤسسات.


يشير ESG إلى ثلاثة محاور رئيسية: البيئة (Environmental)، المجتمع (Social)، والحوكمة (Governance)، هذه المحاور أصبحت اليوم جزءا أساسيا من تقييم المؤسسات لدى المستثمرين والجهات التنظيمية والعملاء.


وفي قطاع التأمين، يكتسب هذا الإطار أهمية مضاعفة، لأن شركات التأمين لا تكتفى بإدارة المخاطر بعد وقوعها، بل تشارك أيضا في تسعير هذه المخاطر وتوجيه السلوك الاقتصادى والاجتماعى.


ووسط هذا التحول، يظهر دور الموارد البشرية كعنصر محورى، لأنها الجهة المسؤولة عن العنصر الأكثر تأثيراً فى أى مؤسسة، ومن هنا، لم تعد الموارد البشرية مجرد وظيفة إدارية، بل أصبحت شريكاً استراتيجياً فى تحقيق التحول المستدام.

 

أولاً: ESG كمنظومة متكاملة لإعادة تعريف الأداء المؤسسي ودور الموارد البشرية داخل المؤسسات
تُشكّل منظومة ESG (البيئية، الاجتماعية، والحوكمة) إطارًا عالميًا متكاملًا يعيد تعريف معايير التميز المؤسسى، من خلال ربط القدرة على تحقيق الأرباح بالالتزام بحماية البيئة، وتعزيز العدالة المجتمعية، وهنا يبرز الدور الجوهرى للموارد البشرية، حيث أصبحت الموارد البشرية مسؤولة عن:
- بناء الثقافة المؤسسية
- إدارة التغيير داخل المؤسسة
- تطوير القيادات
- تعزيز السلوك الأخلاقى
- دمج الاستدامة فى العمل اليومى.
بمعنى آخر، الموارد البشرية أصبحت الجهة التى تحول الاستراتيجية إلى سلوك.

البعد البيئى ودور الموارد البشرية فى تفعيله داخل شركات التأمين
يبدأ دور الموارد البشرية فى تفعيل البعد البيئى من أولى مراحل دورة الموظف، ألا وهي مرحلة التوظيف، وذلك من خلال تضمين الوعى البيئى ضمن معايير اختيار الكفاءات، بما يضمن استقطاب كوادر تمتلك فهماً راسخاً لمفاهيم الاستدامة.

1. نشر الثقافة البيئية داخل بيئة العمل
تعمل الموارد البشرية على تعزيز  الوعى البيئى من خلال برامج التدريب والتوعية المستمرة، والتي تشمل ترشيد استهلاك الموارد، تقليل استخدام الورق، تبنى الحلول الرقمية، وتحسين كفاءة العمليات التشغيلية.


2. الحوافز وإدارة الأداء المرتبطة بالاستدامة
تسهم الموارد البشرية فى ربط الأداء الوظيفى ببعض مؤشرات الاستدامة البيئية، مثل دعم المبادرات الخضراء أو تقليل استهلاك الموارد، مما يعزز التزام الموظفين بالسلوكيات البيئية الإيجابية.


3. دعم التحول الرقمي كأداة للاستدامة البيئية
تلعب الموارد البشرية دوراً مهماً في دعم التحول الرقمي داخل شركات التأمين، من خلال تقليل الاعتماد على الورق، وتحسين كفاءة العمليات، وخفض استهلاك الموارد، مع إدارة التغيير لضمان تقبل الموظفين لهذه التحولات.

البعد الاجتماعى ودور الموارد البشرية في ترسيخه داخل شركات التأمين


يعد البعد الاجتماعى عنصر أساسى فى بناء الثقة، لأن الخدمة التأمينية قائمة على العلاقة غير الملموسة بين الشركة والعميل، والتى تعتمد بالكامل على المصداقية، وهنا يظهر الدور المحورى للموارد البشرية باعتبارها المسؤول الأول عن تصميم وتوجيه هذه البيئة الاجتماعية داخل المؤسسة.

1. التنوع والشمول (Diversity & Inclusion)
أصبح التنوع اليوم عنصراً استراتيجياً وليس مجرد شعار مؤسسى، فالتنوع لا يعنى فقط اختلاف الجنس أو العمر، بل يشمل أيضا الخلفيات التعليمية والثقافية والخبرات المهنية وأنماط التفكير، فى شركات التأمين، التنوع يحقق فوائد مباشرة مثل:
• تحسين فهم احتياجات شرائح العملاء المختلفة،
• زيادة القدرة على الابتكار فى تصميم المنتجات التأمينية،
• تقليل التحيز في اتخاذ القرار،
• تعزيز جودة التحليل الفنى للمخاطر.

 

 

 

2. رفاهية الموظفين وجودة بيئة العمل
أصبحت رفاهية الموظف اليوم جزءاً مباشراً من الاستدامة المؤسسية، ولم يعد الموظف يُنظر إليه كعنصر إنتاج فقط، بل كأصل استراتيجي، لذا تلعب الموارد البشرية دوراً أساسياً فى:
• تقديم برامج دعم الصحة النفسية،
• توفير أنظمة عمل مرنة،
• تقليل ساعات العمل المرهقة،
• تحسين بيئة المكتب،
• دعم التوازن بين الحياة والعمل.
إن الدراسات الحديثة في إدارة الموارد البشرية تشير إلى أن المؤسسات التي تهتم برفاهية موظفيها تحقق معدلات إنتاجية أعلى بنسبة تتراوح بين 15% إلى 25% مقارنة بالمؤسسات التقليدية.

3. العدالة الوظيفية وربطها بالاستدامة
العدالة الوظيفية تعد عنصر أساسى في استقرار المؤسسات. وتشمل العدالة: الأجور والترقيات وتقييم الأداء وتوزيع المهام، ويتمثل دور الموارد البشرية فى بناء أنظمة تقييم شفافة تعتمد على: مؤشرات أداء واضحة ومعايير موحدة ومراجعة دورية للقرارات وتقليل التدخلات الشخصية في التقييم.

4. تطوير المهارات وبناء رأس المال البشرى
أحد أهم أبعاد ESG الاجتماعى هو الاستثمار فى رأس المال البشرى، والمؤسسات التي لا تطور موظفيها تفقد قدرتها على الاستمرار فى بيئة متغيرة.
ففي قطاع التأمين، التحول الرقمي والتغيرات المناخية فرضت مهارات جديدة مثل: تحليل البيانات، وفهم المخاطر المناخية، والأمن السيبراني، وإدارة النماذج الاكتوارية الحديثة، ويتمثل ودور الموارد البشرية فى:
• تصميم برامج تدريب مستمرة،
• تحديد الفجوات المهارية،
• ربط التدريب بالمسار الوظيفي،
• بناء خطط إحلال وظيفي (Succession Planning).

الحوكمة (Governance) ودور الموارد البشرية فى ضبط الأداء المؤسسى
تلعب الموارد البشرية دوراً جوهرياً على أرض الواقع من خلال:
1. ترسيخ الثقافة الأخلاقية داخل المؤسسة
القوانين وحدها لا تكفى لضمان السلوك الصحيح، بل يجب أن تكون هناك ثقافة تنظيمية تدعم هذه القوانين، وتكون الموارد البشرية مسؤولة عن:
• تحويل القيم المؤسسية إلى سلوك يومى
• دمج النزاهة فى برامج التوظيف والتدريب
• نشر الوعى الأخلاقى بين الموظفين
• التعامل مع المخالفات السلوكية بشكل واضح وعادل

2. ربط الأداء بالسلوك وليس النتائج فقط
أحد أهم التطورات فى أنظمة الموارد البشرية الحديثة هو الانتقال من تقييم الأداء القائم على النتائج فقط إلى تقييم شامل يشمل:

• طريقة تحقيق النتائج
• الالتزام بالقيم المؤسسية
• السلوك داخل الفريق
• الالتزام بالمعايير الأخلاقية

3. الامتثال وإدارة المخاطر البشرية
يعد الامتثال (Compliance) فى شركات التأمين عنصر أساسى بسبب الطبيعة التنظيمية الصارمة للقطاع، وتساهم الموارد البشرية فى هذا المجال من خلال:
• تدريب الموظفين على القوانين التنظيمية
• تحديث السياسات الداخلية باستمرار
• التأكد من فهم الموظفين لمتطلبات الجهات الرقابية
• مراقبة الالتزام داخل الإدارات المختلفة

العلاقة بين الحوكمة وتجربة العميل فى التأمين
تعمل الحوكمة تحسين تجربة العميل من خلال:
• تقليل الأخطاء فى معالجة المطالبات
• ضمان الشفافية فى الإجراءات
• تقليل النزاعات القانونية
• تسريع الاستجابة للطلبات