رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

على مدار سنوات طويلة، لم تتوقف البورصة عن طرق أبواب وزراء التربية والتعليم، محاولةً إدخال مادة البورصة أو الثقافة المالية بمناهج التعليم.. لم يكن الأمر رفاهية تعليمية، بل كان رهانًا استراتيجيًا على صناعة جيل يؤمن بالاستثمار، ويفهم لغة المال منذ البدايات. وبين محاولات متكررة وصبر ممتد، جاء أخيرًا القرار الذى طال انتظاره: تدريس المادة لطلاب الصف الثانى الثانوى. قد لا تكون مادة للنجاح والرسوب، لكنها خطوة تاريخية ظل مجتمع سوق المال يحلم بها طويلًا، باعتبارها بوابة لتغيير فلسفة أجيال كاملة.
لم يتوقف الحلم عند حدود المناهج، بل امتد إلى الواقع العملي؛ حيث يمثل تكويد الطلاب الناجحين وفتح محافظ استثمارية لهم بمبلغ 500 جنيه بارقة أمل حقيقية... خطوة صغيرة فى ظاهرها، لكنها تحمل فى طياتها تحولًا عميقًا من ثقافة الاستهلاك إلى عقلية الاستثمار، وتمنح الطلاب فرصة مبكرة لاكتشاف الأسواق، واتخاذ قرارات مالية، وتحمل مسئولية نتائجها فى سن مبكرة.
المؤشرات الأولية تعكس نجاحًا لافتًا للتجربة، خاصة مع الزخم الذى خلقته إحدى شركات السمسرة الناشئة، والتى نجحت فى جذب أعداد كبيرة من الشباب عبر تطبيقات التداول، لتستحوذ وحدها على نحو 75% من إجمالى الأكواد الجديدة خلال عام 2025. وهو ما يكشف عن شهية حقيقية لدى الشباب لخوض عالم الاستثمار، متى توفرت الأدوات والفرص.
صحيح أن الهيئة العامة للرقابة المالية كانت قد أتاحت قبل خمس سنوات للطلاب التداول بمبالغ تصل إلى 10 آلاف جنيه، لكن إدراج الثقافة المالية داخل المناهج يمنح الفكرة عمقًا وتأثيرًا أكبر، حيث لا يقتصر الأمر على التداول، بل يمتد لفهم مفاهيم الربح والخسارة، وإدارة المخاطر، وبناء الوعى المالى.
وعند النظر إلى الصورة الكلية، تتضح المفارقة؛ فعدد المتعاملين فى البورصة لا يتجاوز 3 ملايين مستثمر، مقارنة بنحو 120 مليون مواطن. ورغم ارتفاع عدد المواطنين الذين يمتلكون حسابات بنكية نشطة إلى 54.7 مليون من أصل 70.5 مليون فى الفئة العمرية فوق 15 عامًا، بمعدل نمو لافت بلغ 219% منذ 2016، إلا أن الفجوة لا تزال واسعة بين الادخار والاستثمار.
من هنا، يصبح نشر الثقافة المالية بين الطلاب ضرورة لا تحتمل التأجيل، ومسئولية مشتركة لا تقع على عاتق البورصة وحدها، بل تمتد إلى جميع أطراف سوق المال، خاصة فى ظل الترقب لبرنامج طروحات حكومية مرتقب قد يعيد رسم ملامح السوق بالكامل.
< يا سادة.. إن الحلم لا يزال فى بدايته. وكل الأمل أن تواكب وزارة التربية والتعليم هذه الخطوة بزيادة الحوافز الممنوحة للطلاب، لتمكينهم فعليًا من خوض تجربة الاستثمار، وتحفيز ملايين الشباب على دخول سوق المال، ليس كمجرد متعاملين، بل كجيل جديد يعيد كتابة قواعد اللعبة.