في تصريحات خاصة لـ«الوفد»… 300 رائدة أعمال من 45 دولة يرسمن خريطة الاقتصاد النسائي من القاهرة
دعوات لتصدير قصص نجاح المرأة العربية ومواجهة الصورة النمطية
في لقاءات حصرية للوفد مع رائدات أعمال على مستوى دولي، جاء على هامش استضافة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة فعاليات المؤتمر السنوي الدولي الحادي عشر لجمعية "سيدات أعمال مصر 21"، تجلت ملامح عصر جديد تقود فيه المرأة قاطرة التنمية؛ حيث لم تعد تصريحاتهن مجرد استعراض لنجاحات مهنية، بل جاءت كوثيقة تؤكد أن مصر هي القلب النابض والمنصة الأساسية لتمكين المرأة اقتصادياً ودبلوماسياً في المنطقة.

أجمعت المشاركات على أن اختيار القاهرة لانعقاد هذا المحفل الدولي يعكس مكانتها التاريخية كرمز للحضارة والعلم، وأكدت" آن كلانس"مديرة شركة تكنولوجيا من جنوب أفريقيا، في حديثها لـ "الوفد"، أنها شهدت بنفسها "التقدم المذهل" للمرأة المصرية على مدار 12 عاماً منذ انطلاق النسخة الأولى للمؤتمر. وأشارت إلى أن التجربة المصرية في رفع معدلات التوظيف والقيادة النسائية أصبحت ملهمة للقارة الأفريقية، حيث تسعى النساء لتجاوز نسب التوظيف الحالية والوصول إلى مراكز صنع القرار والسياسات.

من جانبها، وصفت ليلى بالخير جابر نائبة رئيسة اتحاد السيدات الأعمال بالكوميسا، انطلاق المؤتمر من "المكان المقدس" في جامعة الدول العربية بأنه يمنح الحدث صبغة من التسامح العربي والريادة التاريخية، وأوضحت أن مصر أثبتت من خلال تطوير البنية التحتية ودعم الحكومة للمرأة أنها بيئة واعدة للاستثمار العالمي.
كشفت "ريهام البغدادي"المشرف على تنظيم المؤتمر الدولي ، لـ "الوفد" أن نسخة هذا العام تميزت بانضمام المنظمة العالمية لسيدات الأعمال (FCEM) الفرنسية لأول مرة، مما جذب نحو 300 سيدة أعمال من ٤٥ دولة.
وأكدت أن المؤتمر انتقل من الأطر التقليدية إلى مناقشة "الاقتصاد الأخضر" والذكاء الاصطناعي وهي التوجهات التي باتت تشكل لغة العصر الاستثمارية. وأوضحت "البغدادي" أن هناك شروطاً صارمة للمشاركة تضمن الجدية، حيث يستهدف المؤتمر السيدات اللواتي يدرن شركات قائمة ولديها سجل تجاري لثلاث سنوات على الأقل، مما يضفي مصداقية دولية على مخرجات المؤتمر
وفي سياق القوة النسائية العربية، استعرضت رائدة الأعمال عبير الحوقل، رئيسة لجنة سيدات الأعمال بغرفة الرياض، القفزة الهائلة التي حققتها المرأة السعودية بفضل دعم الدولة "من الألف إلى الياء"، وأكدت لـ "الوفد" أن الدعم السعودي تجاوز التمويل المادي ليصل إلى حل مشكلات المشاريع المتعثرة وتدريب الفتيات على اقتحام قطاعات غير تقليدية، مثل استزراع الأسماك والمزارع المائية. وأشارت إلى أن الرؤية السعودية الجديدة وضعت المرأة كقائدة في شركات عالمية (Multi-national)، وهو ما يعكس تحولاً جذرياً في نظرة المجتمع لدور المرأة الاقتصادي.
من منظور عملي وعلمي، قدمت دينا عباس رئيس قطاع تطوير المشروعات ببنك القاهرة، رؤية عميقة للتحديات التي تواجه المرأة المصرية. وأوضحت في تصريحاتها لـ "الوفد" أن أكبر عائق يواجه رائدات الأعمال هو فخ (One-woman show)، حيث تحاول السيدة القيام بكل الأدوار بمفردها. وشددت "عباس" على ضرورة الفصل بين "المهارة الفنية" و"الإدارة الاستراتيجية"؛ فامتلاك موهبة في الطهي أو التصميم لا يعني بالضرورة القدرة على إدارة "بزنس" مستدام.
وأكدت أن البنوك المصرية، وبتوجيهات من البنك المركزي، بدأت في معالجة هذه الفجوة عبر تقديم خدمات استشارية (Business Hub) وبرامج "ليدرشيب" تبدأ من المرحلة الجامعية لغرس فكر الشمول المالي، كما أشارت إلى أن المرأة بطبيعتها "أقل مخاطرة" من الرجل بسبب الضغوط المجتمعية التي تخشى الفشل، ولكن الدعم المؤسسي الحالي يشجعها على اتخاذ خطوات أكثر جرأة.
شددت التونسية ليلى بالخير جابر على أهمية "تثمين" مجهود المرأة العربية وتصدير قصص نجاحها للعالم لمواجهة الصورة النمطية الغربية، وبرز اسم الدكتورة "يمنى الشريدي" كمثال ملهم للمرأة التي استطاعت تحويل الاقتصاد النسائي إلى قوة دبلوماسية ناعمة تروج للسياحة المصرية وتجمع العالم في القاهرة.
إن المؤتمر، الذي اختتم أعماله في جولة سياحية بالإسكندرية ، يضع حجر الأساس لـ أجندة تنمية المرأة العربية ٣٠٣٠ والتي تهدف إلى تعديل التشريعات لضمان الاستقلال المالي التام للمرأة وتعزيز دورها في الاقتصاد الأخضر والرقمنة، إن الرسالة الصادرة من القاهرة اليوم هي أن المستقبل في أفريقيا والوطن العربي تقوده إرادة النساء، وأن القوة الاقتصادية للمرأة هي الضمان الحقيقي للاستقرار والسلام العالمي
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض