ساعة الحرب تتجمد
خطط ضرب طهران تتقدم.. وأزمة قانونية تهز إدارة «ترامب»
قال مسئولان أمريكيان لموقع أكسيوس، إن قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قدما للرئيس الأمريكى دونالد ترامب خططاً جديدة لعمل عسكرى محتمل ضد إيران. ووفقاً لهذين المصدرين، فقد تناول الإحاطة، التى استمرت حوالى خمس وأربعين دقيقة، خيارات عسكرية مختلفة تدرسها الولايات المتحدة وحدد ثلاثة خيارات منها موجة من الضربات «القصيرة والقوية» ضد البنية التحتية لتشجيع طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بمزيد من المرونة بشأن القضية النووية؛ والسيطرة الجزئية على مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام حركة الملاحة التجارية؛ وخيار ثالث يتضمن عملية للقوات الخاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم عالى التخصيب.
فجر وزير الدفاع الأمريكى، بيت هيجسيث، جدلا قانونيا وسياسيا واسعا داخل واشنطن بعد إعلانه أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران يوقف العد التنازلى لمهلة الستين يوما التى يفرضها قانون صلاحيات الحرب على ترامب، فى وقت تقترب فيه الإدارة من لحظة حاسمة تلزمها إما بسحب القوات أو طلب تفويض من الكونجرس لمواصلة العمليات العسكرية.
جاء تصريح «هيجسيث» خلال شهادته أمام لجنة القوات المسلحة فى مجلس الشيوخ، عشية مرور ستين يوما على الإخطار الرسمى الذى قدمه ترامب للكونجرس ببدء الحرب. وبموجب هذا القانون، يتعين على الرئيس بعد هذه المهلة أن يبدأ سحب القوات، أو يطلب تفويضا من الكونجرس، أو يسعى لتمديد محدود لمدة ثلاثين يوما. غير أن «هيجسيث» قدم تفسيرا جديدا، قائلا إن وجود وقف لإطلاق النار يعنى أن عداد الستين يوما يتوقف مؤقتا خلال فترة وقف إطلاق النار، رافضا توضيح ما إذا كانت الإدارة ستطلب بالفعل تفويضا رسميا.
هذا الطرح، الذى يأتى فى اليوم الثانى من جلسات استماع محتدمة داخل الكابيتول، أثار اعتراضات فورية من خبراء قانونيين ومن عدد من أعضاء الكونجرس من الحزبين، خاصة مع اقتراب الموعد الذى وصفه مشرعون بأنه نقطة تحول فى موقفهم من الحرب.
حذر السيناتور الديمقراطى، تيم كين، الذى قاد محاولات متكررة لتقييد قدرة ترامب على خوض الحرب دون موافقة تشريعية، من أن هذه اللحظة تمثل اختبارا دستوريا بالغ الأهمية، مؤكدا أن هناك مخاوف دستورية جدية بشأن تجاهل متطلبات القانون.
فى المقابل، أبدى بعض الجمهوريين تحفظات مشابهة، حيث أشار كل من السيناتور، جون كورتيس، والسيناتور، ثوم تيليس، إلى أنهما قد لا يدعمان استمرار العمليات العسكرية بعد انتهاء مهلة الستين يوما دون تصويت واضح من الكونجرس. ومع ذلك، ظهرت أصوات أخرى داخل الحزب تدعو لمنح الإدارة مزيدا من الوقت، من بينها النائب، برايان فيتزباتريك، الذى قدم مقترحا يستثنى أيام وقف إطلاق النار أو المفاوضات من حساب المهلة القانونية.
لكن الاعتراض الأبرز جاء من خبراء القانون من مختلف الاتجاهات، الذين رفضوا تفسير هيجسيث بشكل قاطع. فقد اعتبر جون بى بيلينجر الثالث، المستشار القانونى السابق للأمن القومى فى إدارة جورج دبليو بوش، أن الادعاء بعدم استمرار الأعمال العدائية مبالغ فيه قانونيا، مشيرا إلى أن السفن الحربية الأمريكية لا تزال تحاصر مضيق هرمز وتشتبك مع القوات الإيرانية، ما يعنى أن خطر النزاع لا يزال قائما ويهدد القوات الأمريكية بشكل مباشر.
أما هارولد هونغجو كوه، أستاذ القانون فى جامعة ييل والمستشار القانونى السابق لوزارة الخارجية فى إدارة أوباما، فقد رفض فكرة إيقاف الساعة تماما، مؤكدا أن قانون صلاحيات الحرب لا يتضمن أى آلية لتعليق المهلة، قائلا بوضوح: لا يوجد زر إيقاف مؤقت فى هذا القانون.
فى موازاة الجدل القانوني، تحولت جلسات الاستماع إلى مواجهة سياسية حادة، حيث تبنى هيجسيث لهجة هجومية تجاه منتقديه داخل الكونجرس، متهما الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بنشر كلمات انهزامية تمثل فى رأيه التهديد الأكبر للولايات المتحدة فى هذه المرحلة.
ورغم أن الجلسة كانت مخصصة أساسا لمناقشة طلب ميزانية الدفاع الضخم البالغ نحو 1,45 تريليون دولار، فإن الحرب فى إيران فرضت نفسها كعنوان رئيسى للنقاش، خاصة أنها المرة الأولى التى يستجوب فيها أعضاء مجلس الشيوخ وزير الدفاع علنا منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثمانية أسابيع.
الديمقراطيون من جهتهم كثفوا الضغط، متهمين الإدارة بشن حرب دون وجود تهديد وشيك، ومطالبين البنتاجون بتقديم معلومات أكثر تفصيلا حول العمليات العسكرية، التى أدت إلى هجمات مضادة استهدفت دبلوماسيين وعسكريين أميركيين، وأسهمت فى ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
كما أعرب عدد من الجمهوريين عن استيائهم من غياب الشفافية، مشيرين إلى أنهم لم يحصلوا على إجابات واضحة بشأن تكاليف الحرب، مدتها المتوقعة، أو احتمال نشر قوات برية.
ورغم هذه الضغوط، لم يقدم هيجسيث أى جدول زمنى لنهاية الحرب، مكتفيا باتهام منتقديه بالتسرع فى إعلان فشلها، قائلا إن العمليات لم يمض عليها سوى شهرين، وإن بعض الديمقراطيين يسعون إلى تصويرها كخسارة مبكرة.
هذا الخطاب يمثل تحولا ملحوظا عن الرسائل الأولى التى روجت لها الإدارة عند بداية الحرب، حين حاول ترامب ومساعدوه طمأنة الرأى العام بأن العمليات ستكون قصيرة ولن تتحول إلى صراع طويل فى الشرق الأوسط، بحسب نيويورك تايمز الأمريكية.
وخلال الجلسة، تصاعد التوتر بشكل لافت، حيث دخل هيجسيث فى مواجهة مباشرة مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، من بينهم السيناتور، ريتشارد بلومنتال، الذى رد عليه الوزير باتهامات حادة، متهما الديمقراطيين بتضليل الشعب الأمريكى بشأن الحرب.
كما أثارت مداخلات السيناتور، إليسا سلوتكين، تساؤلات حول واقعية الرواية الرسمية، إذ أكدت أن الحديث عن نجاح العمليات لا يمكن اعتباره جديا ما لم يتم فتح مضيق هرمز، فى إشارة إلى استمرار التوتر فى أحد أهم الممرات البحرية فى العالم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض