آبل تتخلى عن iPad Ultra القابل للطي.. نهاية حلم أم تأجيل مؤقت؟
في خطوة تُعد من أكثر التراجعات الاستراتيجية لفتًا في تاريخ آبل الحديث، كشفت تقارير متعددة وتسريبات موثوقة أن الشركة قررت التخلي عن مشروعها الطموح لتطوير جهاز iPad Ultra القابل للطي، وذلك بعد سنوات من البحث والتطوير التي لم تُفضِ إلى منتج قابل للطرح في السوق، هذا القرار لا يعكس تعقيدات هندسية وحسب، بل يكشف عن إعادة هيكلة جوهرية في رؤية آبل لمستقبل أجهزتها.
التسريب الذي أشعل الجدل
أشعل فتيل هذا الخبر المسرب الصيني الشهير "Instant Digital" عبر منصة ويبو، حين ردّ على تساؤل حول ما إذا كان الـ iPad سينضم إلى سلسلة Ultra التي تخطط أبل لتوسيعها.
ذكر المسرب صراحةً أن أبل لا تمتلك أي خطط لإطلاق iPad Ultra، وأوضح أن قائمة الأجهزة الـ Ultra المرتقبة تضم Apple Watch Ultra وشرائح M-series Ultra وiPhone Ultra وMacBook Ultra، لكن الـ iPad غائب تمامًا عن هذه القائمة بسبب ضعف أداء iPad Pro في السوق.
وما يمنح هذا التسريب ثقلًا إضافيًا هو توافقه مع ما أوردته Bloomberg على لسان المحلل البارز مارك جورمان، الذي أشار إلى أن مشروع الـ iPad القابل للطي ذا الشاشة بحجم 20 بوصة كان يمثّل أولوية لمهندس الأجهزة الأول جون ترنوس، غير أنه قد "ينتهي كتجربة غريبة لا ترى النور"، وفقًا لعدد من المطلعين على المشروع.
عقبات هندسية تعجز عنها آبل
لم يكن التراجع عن iPad Ultra قرارًا مفاجئًا، بل نتيجة طبيعية لسلسلة من التحديات التقنية المتراكمة:
- الوزن المفرط: أظهرت النماذج الأولية وزنًا يصل إلى 3.5 أرطال، أي ما يوازي وزن MacBook Pro 14 بوصة تقريبًا، وهو ما يجعله غير عملي كجهاز لوحي.
- صعوبة تصنيع الشاشة OLED: كانت أبل تسعى لاستخدام تقنية OLED متطورة مع التركيز على تقليل الطية الظاهرة، وهو تحد هندسي بالغ الصعوبة يُضاف إلى تعقيدات الإنتاج الواسع.
- التكلفة الباهظة: قُدر سعر الجهاز بما يتجاوز 3900 دولار، مما يضعه في منطقة تجارية خطرة تحد من جاذبيته لشريحة واسعة من المستهلكين.
- غموض الهوية: تساءل كثيرون داخل أبل وخارجها عن طبيعة الجهاز: هل هو iPad أم MacBook؟ إذ يشبه الجهاز حين يكون مطويًا جهاز Mac بغطاء ألومنيوم بدون شاشة خارجية، في حين يتحول حين ينفتح إلى لوحة شاشة عملاقة.
ضعف مبيعات iPad Pro
لا يمكن فصل هذا القرار عن مشهد مبيعات iPad Pro خلال العامين الماضيين، في عام 2024، كُشف أن توقعات شحن iPad Pro M4 قُلِّصت بشكل ملحوظ بعد إطلاقه، وسط تراجع واضح في الطلب، وعزا المحللون ذلك إلى ارتفاع الأسعار التي تبدأ من 999 دولار للنموذج الأصغر، في ظل قناعة راسخة لدى المستهلكين بأن الأجهزة اللوحية تظل أجهزة ثانوية مكملة لا بديلة.
وفي ضوء هذا الواقع، كان إطلاق جهاز لوحي قابل للطي بسعر يتجاوز ثلاثة أضعاف ذلك مراهنةً محفوفة بمخاطر تجارية ضخمة.
آبل تحول بوصلتها نحو iPhone Ultra
بينما تتراجع آبل عن iPad Ultra، فإنها لا تتخلى عن عالم الأجهزة القابلة للطي كليًّا. بدلًا من ذلك، تعيد توجيه جهودها نحو هدف أكثر جاذبية تجاريًا، وهو iPhone القابل للطي الذي بات يحتل المرتبة الأولى في أولويات الشركة.
يُرجَّح إطلاقه في خريف 2026 إلى جانب iPhone 18 Pro وPro Max، ويُتوقع أن يحمل سعرًا يتخطى 2200 دولار، مع إمكانية تأخر التوفر الفعلي حتى نهاية العام.
المنطق هنا واضح، سوق الهواتف الذكية يختلف جوهريًا عن سوق الأجهزة اللوحية. آبل تهيمن عليه بطلب عالمي ضخم، وهو ما يجعل مجازفة الطي في فئة تضمن قاعدة مستهلكين شاسعة قرارًا أكثر منطقية.
هل انتهى iPad Ultra إلى الأبد؟
يبقى السؤال المطروح، هل هذا تراجع نهائي أم توقف مؤقت لحين تطور التكنولوجيا؟ يُشبّه بعض المراقبين ما يجري بمشروع نظارات الواقع المعزز التي أودعتها آبل الأدراج لسنوات طويلة حتى أصبحت التقنية ناضجة بما يكفي لإطلاق Vision Pro، وربما ينتظر iPad Ultra اللحظة الملائمة هو الآخر.
قرار آبل يُخبرنا بشيء أعمق من مجرد إلغاء منتج، آبل لا تطرح شيئًا ما لم تكن واثقة من أنه سيُعيد تعريف فئته، وإلى أن تصل تقنيات الطي إلى مستوى طموحاتها، يبدو أن iPad Ultra سيظل حلمًا جميلًا على رفوف مختبرات كوبرتينو.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

