رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

شُريح القاضي

قاضٍ يحكم على خليفتين!.. قصة عدل تكشف عظمة الإسلام

شريح القاضي
شريح القاضي

قاضٍ يحكم على خليفتين، في مشهدٍ يُجسد أسمى معاني العدالة، يتجلى تاريخ القضاء الإسلامي بعدالته، في قصة فريدة تُلخص كيف انتصر الحق على السلطة، حين وقف قاضٍ واحد أمام اثنين من أعظم حكام المسلمين. 

 

قاضٍ يحكم على خليفتين

إنها حكاية تُجيب عمليًا عن معنى العدل الحقيقي، وتُعيد طرح نموذج فريد من نوعه، حيث يتجسد مبدأ أن الجميع أمام القانون سواء، وهو ما يظهر جليًا في مواقف عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب أمام القاضي شريح بن الحارث.
عمر بن الخطاب أمام القضاء.. عدل بلا استثناء

شريح القاضي 
شريح القاضي 


بدأت القصة حين اشترى عمر بن الخطاب فرسًا من رجل أعرابي، وأراد أن يختبره قبل إتمام البيع، لكن الفرس أصيب بعرج أثناء التجربة.

 هنا طلب عمر إعادة الفرس، لكن الأعرابي رفض، مؤكدًا أنه سلمه سليمًا.


لم يلجأ أمير المؤمنين إلى سلطته، بل قال كلمته الخالدة: "اجعل بيني وبينك حكمًا". فاختار الأعرابي القاضي شريح بن الحارث، الذي استمع للطرفين ثم أصدر حكمه العادل:"خذ ما ابتعت، أو رده كما أخذته".


حكمٌ لم يُراعِ مكانة الخليفة، بل التزم بميزان الحق، فما كان من عمر إلا أن أعجب بعدله وقال: "وهل القضاء إلا هكذا؟" وولّاه قضاء الكوفة، في رسالة واضحة أن العدل هو أساس الحكم.


علي بن أبي طالب.. خليفة يخسر قضية


ولم تكن هذه الواقعة الوحيدة، فقد تكررت الصورة مع علي بن أبي طالب، حين فقد درعه، ثم وجده مع رجل نصراني في السوق.


توجه علي إلى القاضي نفسه، شريح بن الحارث، ليحتكم إليه.

 وقف الخليفة خصمًا، لا حاكمًا، وسأله القاضي عن البينة، فلم يكن لديه دليل.

وهنا أصدر شريح حكمه: "الدرع للنصراني".


حكمٌ ضد أمير المؤمنين، لكنه مطابق لأصول القضاء، التي لا تقوم على المكانة بل على الدليل.


عدل يُسلم له الخصم قبل الصديق
لم يحتمل الرجل النصراني هذا المشهد المهيب؛ حاكم يقف خصمًا، وقاضٍ يحكم ضده دون خوف. 

فعاد معلنًا إسلامه، وقال إن الدرع بالفعل لعلي، لكنه أخذه بعدما سقط منه.


هذا التحول لم يكن نتيجة قوة أو ضغط، بل كان ثمرة عدلٍ حقيقي، جعل الحقيقة أوضح من أي جدال.


شريح القاضي.. فطنة وعدل


لم يكن شريح بن الحارث مجرد قاضٍ عادل، بل كان صاحب بصيرة نافذة. فقد علّم الناس أن العاطفة لا تكفي للحكم، حين قال لأحد التابعين إن البكاء ليس دليلًا على البراءة، مستشهدًا بقصة إخوة يوسف.


وكان أيضًا نموذجًا في الصبر والإيمان، إذ كان يحمد الله على المصائب، معتبرًا أن أخطر ما يمكن أن يُصاب به الإنسان هو الضرر في دينه.


العدل أساس الحضارة


تكشف هذه الوقائع أن الإسلام لم يكن مجرد نصوص، بل تطبيق حي للعدل في أرقى صوره، حيث وقف الحاكم والمحكوم على قدم المساواة أمام القضاء.


وقد وردت هذه القصص في مصادر تاريخية معتبرة مثل البداية والنهاية، وتاريخ الطبري، وسير أعلام النبلاء، التي وثّقت مواقف تُثبت أن العدل كان حجر الأساس في بناء الدولة الإسلامية.


رسالة خالدة


تظل هذه القصة درسًا خالدًا في أن الأمم لا تقوم بالقوة وحدها، بل بالعدل الذي لا يفرّق بين قوي وضعيف، ولا بين حاكم ومحكوم.


إنها ليست مجرد حكاية من الماضي، بل نموذج حي يُثبت أن العدل إذا تحقق، صنع حضارة، وألهم قلوبًا، وغيّر مصائر.