رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل جهاز Apple Vision Pro مستقبل الحوسبة أم مجرد تجربة باهظة؟

Apple Vision Pro
Apple Vision Pro

 عندما أعلنت شركة آبل عن جهاز Apple Vision Pro، لم تقدمه كأداة للترفيه أو مجرد نظارة للواقع الافتراضي، بل أطلقت عليه وصفًا طموحًا وهو الحاسوب المكاني.

 هذا الجهاز يمثل المحاولة الأكثر جرأة من العملاق الأمريكي لدمج العالم الرقمي بالواقع المادي، محاولاً تغيير الطريقة التي نعمل ونلتواصل بها، ولكن، بعد مرور فترة من الاختبارات المكثفة، تبلورت صورة واضحة تجمع بين الإبهار التقني والعيوب التي قد تجعل الطريق طويلاً أمام الاعتماد الجماعي.

Apple Vision Pro.. شاشات تتجاوز حدود البصر:

النقطة التي لا يختلف عليها اثنان هي الجودة البصرية الفائقة، يضم الجهاز شاشات (Micro-OLED) توفر دقة تزيد عن تلفاز 4K لكل عين، مما يجعل النصوص حادة والصور نابضة بالحياة بشكل لا يصدق، وبفضل معالجي M2 وR1، يتم تقليل زمن التأخير إلى أقل من 12 مللي ثانية، وهو ما يقضي تقريبًا على مشكلة "دوار الحركة" التي كانت تطارد النظارات السابقة.

 كما أن نظام التحكم بالعين واليد يمثل ثورة في واجهات المستخدم، فلا حاجة لأدوات تحكم خارجية، بل يكفي أن تنظر إلى أيقونة معينة وتلمس بأصابعك في الهواء ليقوم الجهاز بالتنفيذ، وهو ما يعطي شعوراً بأن الجهاز يقرأ أفكارك قبل تنفيذها.

Apple Vision Pro.. عيوب لا يمكن تجاهلها

 رغم هذا السحر التقني، يواجه جهاز Apple Vision Pro تحديات كبرى قد تمثل عوائق حقيقية للمستخدمين:

 معضلة الوزن والراحة، يزن الجهاز ما بين 600 إلى 650 جراماً، وهو وزن يتركز بشكل أساسي على الوجه والجبهة. في جلسات الاستخدام التي تتجاوز الساعة، يبدأ المستخدم في الشعور بضغط مزعج، مما يجعل فكرة استخدامه كبديل للحاسوب طوال اليوم أمراً غير عملي حاليًا.

 البطارية الخارجية و"الحبل السري"، في قرار أثار استغراب الكثيرين، يأتي الجهاز ببطارية خارجية متصلة بسلك دائم، وتوفر طاقة لا تزيد عن ساعتين إلى ساعتين ونصف من الاستخدام. هذا التصميم يحد من حرية الحركة ويذكر المستخدم دائماً بأنه "مقيد" بمصدر طاقة.

 عزلة الـ Persona الرقمية، ميزة EyeSight التي تعرض عيني المستخدم على الشاشة الخارجية بدت في الاختبارات الواقعية باهتة وغير طبيعية، مما يجعل التفاعل الاجتماعي أثناء ارتداء الجهاز يبدو غريباً وغير مريح للطرف الآخر.

 السعر الفلكي وفجوة التطبيقات: يبدأ سعر الجهاز من 3499 دولاراً، وهو مبلغ يضعه بعيداً عن متناول المستخدم العادي، وبالرغم من وجود تطبيقات مذهلة، إلا أن المتجر لا يزال يفتقر إلى تطبيقات قاتلة تبرر هذا الاستثمار الضخم لغير المطورين أو المهووسين بالتقنية.

 تعد آبل بأن الجهاز سيعيد صياغة مفهوم المكتب، يمكنك فتح نوافذ متعددة في مساحتك الفعلية، وربط ماك بوك الخاص بك لتعرض شاشته بحجم سينمائي أمامك، هذه التجربة مبهرة حقاً، لكن الكتابة عبر لوحة المفاتيح الافتراضية لا تزال بطيئة ومرهقة، مما يضطر المستخدم للاعتماد على لوحات مفاتيح فيزيائية خارجية، وهو ما يفقد الجهاز جزءاً من هويته "المستقلة".

رهان آبل للمستقبل:

Apple Vision Pro هو النموذج الأول الأفضل في تاريخ التقنية، ولكنه يظل نموذجًا أوليًا، هو جهاز للمستكشفين والشركات والمبدعين الذين يمتلكون الميزانية الكافية لتجربة المستقبل قبل أوانه، أما بالنسبة للجمهور العريض، فسيظل الجهاز حلمًا تقنيًا ينتظر إصدارات قادمة تكون أخف وزناً، أطول عمراً للبطارية، وبالتأكيد أقل سعرًا.

 آبل لم تبعنا نظارة، بل باعتنا رؤية لمستقبل لن نحدق فيه في شاشات صغيرة، بل سنعيش داخل الشاشة نفسها.