رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا يحرص اليابانيون على تنظيف المدرجات؟ عادة لفتت أنظار العالم في نسخ المونديال السابقة

جماهير اليابان
جماهير اليابان

تحولت جماهير اليابان خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج عالمي في السلوك الحضاري داخل الملاعب، بعدما اعتادت على تنظيف المدرجات عقب انتهاء المباريات، في مشهد أثار إعجاب المتابعين خلال بطولات كأس العالم المختلفة، وأعاد تسليط الضوء على الثقافة اليابانية القائمة على النظام واحترام الأماكن العامة.


وبحسب تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس، فإن هذه الظاهرة لفتت الأنظار للمرة الأولى على نطاق واسع خلال مشاركة منتخب اليابان في كأس العالم 1998، عندما شوهد المشجعون اليابانيون وهم يجمعون القمامة وينظفون المدرجات بعد نهاية المباريات، رغم عدم وجود أي التزام رسمي عليهم بذلك.


ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا المشهد يتكرر في كل نسخة من بطولات المونديال، حيث واصلت الجماهير اليابانية سلوكها المميز في كأس العالم 2018، ثم في كأس العالم 2022، ومن المتوقع أن يتكرر مجددًا خلال مباريات منتخب اليابان في كأس العالم 2026.


ولم يقتصر الأمر على الجماهير فقط، بل امتد إلى لاعبي المنتخب الياباني أنفسهم، إذ قام اللاعبون في مونديال روسيا 2018 بتنظيف غرفة الملابس الخاصة بهم عقب الخروج من البطولة، وتركوا رسالة شكر باللغة الروسية، وهو ما حظي بإشادة عالمية واسعة آنذاك.


كما واصل المشجعون اليابانيون النهج نفسه في مونديال قطر 2022، عندما تركوا رسائل شكر على أكياس القمامة بثلاث لغات هي العربية والإنجليزية واليابانية، في لفتة لاقت تقدير الجماهير من مختلف الجنسيات.


هذا السلوك ليس تصرفًا استثنائيًا مرتبطًا بالرياضة فقط، بل هو انعكاس مباشر لطبيعة التربية المجتمعية في اليابان. وفي هذا السياق، قال كويتشي ناكانو، أستاذ العلوم السياسية والتاريخ في جامعة صوفيا، إن اليابانيين يتصرفون بهذه الطريقة لأنهم نشأوا منذ الصغر على احترام الأماكن العامة وتحمل المسؤولية الجماعية.


وأوضح أن المدارس اليابانية لا تعتمد في كثير من الأحيان على عمال نظافة، حيث يتولى الطلاب بأنفسهم تنظيف الفصول والممرات والمرافق المدرسية، ما يرسخ لديهم فكرة أن النظافة مسؤولية الجميع وليست مهمة جهة بعينها.


وتوجد في الثقافة اليابانية عبارة شهيرة تلخص هذا المفهوم، وهي "تاتسو توري أتو وو نيجوسازو"، وتعني أن الشخص يجب أن يترك المكان كما وجده أو أفضل مما كان عليه، وهو مبدأ ينعكس في سلوكيات الحياة اليومية.


كما أن قلة صناديق القمامة في الأماكن العامة داخل اليابان تدفع المواطنين إلى الاحتفاظ بمخلفاتهم حتى العودة إلى المنزل، وهو ما ساهم في ترسيخ عادة الحفاظ على نظافة الشوارع والحدائق والمرافق العامة.


من جانبها، أوضحت عالمة الاجتماع باربرا هولثوس، نائب مدير المعهد الألماني للدراسات اليابانية في طوكيو، أن تفسير هذا السلوك يعود ببساطة إلى اختلاف أنماط التربية والعادات الاجتماعية، مشيرة إلى أن من ينشأ على احترام المكان العام سيواصل هذا السلوك أينما ذهب.


وأضافت أن أحد المفاهيم اليابانية المهمة هو "ميواكو"، ويعني تجنب إزعاج الآخرين أو التسبب لهم في مشكلات، لذلك ينظر اليابانيون إلى ترك القمامة باعتباره تصرفًا يسبب إزعاجًا للمحيطين.


ولم تتوقف هذه الظاهرة عند بطولات كأس العالم فقط، بل ظهرت أيضًا في بطولات الفئات السنية، مثل كأس العالم تحت 20 عامًا 2025، كما تكررت بعد مباراة ودية جمعت اليابان بمنتخب إنجلترا على ملعب ويمبلي.
وأصبحت جماهير اليابان مثالًا عالميًا على أن التشجيع لا يقتصر فقط على دعم الفريق داخل المدرجات، بل يمتد أيضًا إلى تقديم صورة حضارية تعكس قيم المجتمع وثقافته، وهو ما جعل العالم ينظر بإعجاب إلى هذا السلوك المتكرر في كل بطولة يشارك فيها المنتخب الياباني.