«الزراعة» تواصل حملة السيطرة على الكلاب الحرة.. أرقام تكشف حجم الجهود
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدن الكبرى، خاصة مع التوسع العمراني وارتفاع الكثافات السكانية، تبرز قضية الكلاب الحرة كواحدة من الملفات الحيوية التي تتقاطع فيها اعتبارات الصحة العامة مع البعد الإنساني والبيئي.
وبين الحاجة إلى حماية المواطنين من مخاطر الأمراض المشتركة، وعلى رأسها السعار، وبين الالتزام بأساليب التعامل الرحيمة مع الحيوانات، تسعى الدولة إلى تحقيق معادلة دقيقة تضمن الأمان دون الإضرار بالتوازن البيئي.
وفي هذا الإطار، تواصل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة في الهيئة العامة للخدمات البيطرية، تنفيذ الحملة القومية لمكافحة مرض السعار والسيطرة على أعداد الكلاب الحرة، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، عبر تبني منهج علمي حديث يعتمد على التحصين والتعقيم بدلًا من الأساليب التقليدية التي ثبت عدم جدواها على المدى الطويل.
جهود مستمرة وأرقام تعكس التحرك على الأرض:
وكشفت أحدث مؤشرات الأداء منذ بداية يناير وحتى 29 أبريل 2026، عن تحقيق تقدم ملحوظ في تنفيذ مستهدفات الحملة، حيث تم تحصين 25,488 كلبًا حرًا ضد مرض السعار، في خطوة تهدف إلى قطع سلاسل العدوى وتقليل فرص انتقال المرض إلى الإنسان.
كما شملت الجهود إجراء عمليات تعقيم لـ 2,085 كلبًا، وهو ما يسهم بشكل مباشر في الحد من التكاثر العشوائي والسيطرة التدريجية على أعداد الكلاب في الشوارع، بما ينعكس إيجابيًا على مستوى الأمان في المناطق السكنية.
منهج علمي بديل للحلول التقليدية:
تعتمد الحملة على استراتيجية متكاملة تقوم على مبدأ "التحصين ثم الإطلاق"، وهو نهج عالمي توصي به المنظمات الدولية المعنية بالصحة الحيوانية، حيث يتم التعامل مع الكلاب الحرة بشكل إنساني عبر تطعيمها وتعقيمها ثم إعادتها إلى بيئتها، بدلًا من التخلص منها، وهو ما يحقق توازنًا بيئيًا ويمنع ظهور مجموعات جديدة أكثر خطورة.
واكد خبراء الطب البيطري أن هذه الآلية تعد الأكثر فاعلية على المدى الطويل، إذ تسهم في خفض معدلات الإصابة بالسعار تدريجيًا، مع الحفاظ على دور الكلاب في النظام البيئي، خاصة في الحد من انتشار القوارض.
شراكة مجتمعية لتعزيز النتائج:
ولا تقتصر جهود الدولة على الأجهزة التنفيذية فقط، بل تمتد لتشمل منظمات المجتمع المدني، التي تلعب دورًا محوريًا في التوعية والمشاركة في تنفيذ حملات التحصين والتعقيم، إلى جانب دعم ثقافة الرفق بالحيوان لدى المواطنين.
وتأتي هذه الشراكة في إطار إدراك أن نجاح أي خطة للسيطرة على الكلاب الحرة لا يتحقق إلا من خلال تعاون مجتمعي واسع، يضمن الاستدامة ويعزز من فاعلية التدخلات الحكومية.
خط ساخن للاستجابة السريعة:
وفي خطوة لتسهيل التواصل مع المواطنين، خصصت الهيئة العامة للخدمات البيطرية الخط الساخن (19561) لتلقي البلاغات وطلبات الدعم، بما يتيح سرعة التدخل في الحالات الطارئة، ويعزز من كفاءة الاستجابة الميدانية.
نحو شوارع أكثر أمانًا وبيئة صحية:
تؤكد هذه الجهود أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق بيئة حضرية أكثر أمانًا، تجمع بين حماية الإنسان والحفاظ على حقوق الحيوان، في نموذج يعكس تطور السياسات البيئية والصحية في مصر.
ومع استمرار الحملات وتكثيفها خلال الفترة المقبلة، يبقى الرهان على وعي المواطنين وتعاونهم، باعتباره الركيزة الأساسية لضمان نجاح هذه المبادرات وتحقيق أهدافها على أرض الواقع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض