«الإيجار القديم تحت المراجعة».. هل يتوقف الامتداد عبر الأجيال؟
في ظل تحركات متسارعة لإعادة النظر في عدد من القوانين القديمة، يظل ملف الإيجار القديم من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل المجتمع المصري، لما يحمله من أبعاد قانونية واجتماعية واقتصادية متشابكة.
وعلى مدار سنوات طويلة، فرض هذا الملف حالة من التوازن الدقيق بين حقوق الملاك واحتياجات المستأجرين، إلا أن التعديلات الأخيرة في 2025 أعادت فتح النقاش مجددًا، خاصة فيما يتعلق بمسألة الامتداد القانوني لعقود الإيجار للورثة.
ويُعد الامتداد القانوني من أبرز السمات التي ميزت قوانين الإيجار القديمة، إذ أتاح انتقال حق السكن من المستأجر الأصلي إلى بعض أفراد أسرته، بما وفر قدرًا من الاستقرار لفئات واسعة، لكن في المقابل، أثار هذا النظام انتقادات تتعلق بتأثيره على حقوق الملكية، لا سيما مع امتداده في بعض الحالات عبر أجيال متتالية.
ضوابط الامتداد القانوني
في هذا الإطار، أوضح وحيد سرور، المحامي بالنقض، أن التعديلات الأخيرة أعادت تنظيم مسألة الامتداد، مؤكدًا أنه لم يكن يومًا حقًا مطلقًا، بل استثناء قانوني تحكمه شروط محددة، أبرزها الإقامة الفعلية والدائمة مع المستأجر الأصلي قبل الوفاة.
وأشار إلى أن معيار الإقامة الفعلية يمثل العنصر الحاسم في هذه القضايا، حيث لا يُعتد بالإقامة الشكلية أو المؤقتة، بل يجب إثبات إقامة مستقرة من خلال مستندات رسمية أو قرائن قوية، وهو ما يجعل النزاعات المرتبطة بهذا الشرط من أكثر القضايا تعقيدًا أمام القضاء.
وأضاف أن الامتداد لا يشمل جميع الورثة بشكل تلقائي، بل يقتصر على من تتوافر فيهم شروط محددة، سواء من حيث صلة القرابة أو الإقامة المشتركة، بما يمنع تحويل هذا الاستثناء إلى قاعدة عامة أو استغلاله بشكل غير قانوني.
ملامح التعديلات الجديدة
وأكد سرور أن التعديلات التشريعية تستهدف تقليص فكرة الامتداد غير المحدود تدريجيًا، مع مراعاة البعد الاجتماعي للفئات التي تعتمد على هذه الوحدات كمقر سكني أساسي، مشيرًا إلى أن المشرّع يسعى لتحقيق توازن دقيق بين حماية الاستقرار الأسري وصون حقوق الملاك.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه أوسع لإعادة تنظيم سوق الإيجارات القديمة، بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة، ويعيد ضبط العلاقة بين أطرافها بشكل أكثر عدالة.
تحديات المرحلة المقبلة
واختتم تصريحاته بالإشارة إلى احتمالية زيادة النزاعات القضائية خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بإثبات الإقامة وشروط الامتداد، مؤكدًا أهمية رفع الوعي القانوني لدى المواطنين، سواء من الملاك أو المستأجرين، لتجنب الدخول في نزاعات طويلة أمام المحاكم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
