رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

توطين تكنولوجيا المحمول

2 مليون هاتف محمول «صنع فى مصر» بحلول 2026

بوابة الوفد الإلكترونية

الاتصالات: صناعة الإلكترونيات ركيزة أساسية فى استراتيجيتنا لزيادة الصادرات الرقمية 

فى توقيت يتسم بزخم التعاون الاقتصادى بين القاهرة وهلسنكى، وعلى وقع زيارة رئيس جمهورية فنلندا إلى مصر، شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حراكًا استراتيجيًا وضع النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل صناعة الإلكترونيات فى مصر؛ اللقاءات التى عقدها المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مع قادة كبريات المؤسسات التكنولوجية الفنلندية، لم تكن مجرد بروتوكولات دبلوماسية، بل تحولت إلى ورشة عمل موسعة لرسم ملامح مرحلة جديدة عنوانها «التصنيع من أجل التصدير».
تتمحور التحركات الحالية حول محورين متوازيين، الأول تقوده شركة إتش إم دى (HMD Global) لتعميق التصنيع المحلى لهواتف نوكيا ورفع معدلات الإنتاج، والثانى تقوده شركة نوكيا العالمية لتحويل مصر إلى منصة إقليمية للدعم الفنى والعمليات لخدمة أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

صناعة المحمول.. من التجميع إلى القيمة المضافة
بدأ الحراك بلقاء موسع جمع وزير الاتصالات مع جون فرانسوا باريل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذى لشركة إتش إم دى العالمية، وهى الشركة الحاصلة على الحقوق الحصرية لتشغيل علامة نوكيا التجارية، اللقاء الذى حضره قيادات من وزارة الخارجية الفنلندية وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، شهد استعراضًا دقيقًا لنتائج عمليات التصنيع التى انطلقت فى مصر عام 2023.
التقرير الذى استعرضه مسئولو الشركة الفنلندية كشف عن نجاح تجربة التصنيع بالتعاون مع الشركة المصرية لصناعات السليكون (سيكو) فى منطقتها التكنولوجية بأسيوط الجديدة، وتكمن أهمية هذا التعاون فى كونه يتجاوز مجرد التجميع، حيث تقوم الشركة حاليًا بإنتاج 12 طرازًا مختلفًا من الهواتف داخل مصر.
أما المستهدفات المستقبلية، فهى النقطة الأبرز فى أجندة الشركة؛ حيث تشير التوقعات إلى أن حجم الإنتاج المحلى سيصل إلى نحو 2 مليون هاتف محمول (ذكية وتقليدية) بحلول عام 2026، هذا الرقم لا يمثل نموًا كميًا فحسب، بل يعكس توجهًا نوعيًا نحو زيادة الاعتماد على المكون المحلى وجذب الموردين العالميين للصناعات المغذية لإنشاء قاعدة تصنيعية فى مصر، يعزز من سلاسل القيمة المحلية ويمنح المنتج المصرى ميزة تنافسية فى الأسواق الخارجية.
أوضح جون فرانسوا باريل الشريك المؤسس والرئيس التنفيذى لشركة «إتش إم دى الفنلندية، المالكة لحقوق تشغيل علامة نوكيا، أن استراتيجية الشركة للفترة 2026-2027 ترتكز على محورين، التحول التكنولوجى عبر الانتقال التدريجى لإنتاج هواتف الجيل الرابع والتوسع فى إنتاج الهواتف الذكية لمواكبة متطلبات السوق الإقليمية، والتوسع الجغرافى الذى بجعل مصر مركزًا للتصدير ليس فقط لدول الجوار، بل لأسواق شمال أفريقيا وأفريقيا وأوروبا.
وأكد باريل أن اختيار مصر كركيزة استراتيجية لم يأت من فراغ، بل نتيجة للموقع الاستراتيجى وتوفر الكوادر البشرية المؤهلة، بالإضافة إلى تطوير حلول مبتكرة تتيح تقديم خدمات رقمية متطورة على مختلف فئات الهواتف، ما يقلل من الفجوة الرقمية فى القارة السمراء.

نوكيا العالمية: مصر مركز للدعم الفنى الإقليمي
فى مسار موازٍ لا يقل أهمية، التقى المهندس رأفت هندى، ميكو لافانتى، رئيس شركة نوكيا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، هذا اللقاء تناول الجوانب التشغيلية والخدمية التى تمثل العصب الرئيسى لشبكات الاتصالات الحديثة.
شركة نوكيا، التى تعد اليوم من الرواد فى بنية شبكات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعى، تدرس بجدية إنشاء مركز إقليمى متكامل للدعم الفنى وخدمات التشغيل فى مصر، هذا المركز لا يستهدف السوق المحلى فحسب، بل يطمح ليكون القلب النابض لعمليات الشركة فى المنطقة، بما يسهم فى رفع كفاءة تقديم الخدمات وتوسيع نطاقها وتوفير سرعة استجابة فائقة لمتطلبات العملاء، خاصة مع التوسع العالمى فى الاعتماد على الحوسبة السحابية.
ويأتى هذا التوجه متسقًا مع المبادرات السابقة، حيث كانت نوكيا قد وقعت فى يوليو 2024 مذكرة تفاهم مع «إيتيدا» والمصرية للاتصالات لإنشاء مركز تميز لشبكات بروتوكول الإنترنت (IP)، ما يضع مصر على خارطة مراكز التميز العالمية فى هندسة الشبكات.
وضع المهندس رأفت هندى النقاط فوق الحروف بشأن الدور الذى تلعبه الدولة المصرية فى هذا الإطار، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل جاهدة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى لصناعة الهواتف، معتبرًا أن توسع الشركات العالمية مثل (HMD) و(Nokia)  هو شهادة ثقة فى الاقتصاد الرقمى المصرى.
الوزارة، بحسب تصريحات الوزير، لا تكتفى بتقديم التسهيلات، بل تعمل على، تحسين جودة الشبكات برفع الكفاءة التشغيلية لاستيعاب الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية بالتزامن مع إطلاق الجيل الخامس، وبناء القدرات بالتركيز على الشراكات التى تسهم فى نقل التكنولوجيا وبناء كوادر بشرية قادرة على قيادة هذه الصناعات المتطورة، وتهيئة بيئة تشريعية وتظيمية محفزة للاستثمار من خلال الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات.
وشدد الوزير على أن توطين صناعة الإلكترونيات هو أحد المحاور الأساسية لتنمية الاقتصاد الوطنى، مؤكدًا أن الهدف هو تعميق التصنيع المحلى للوصول إلى منتج يحمل علامة «صنع فى مصر» وبمواصفات عالمية تسمح له بالمنافسة فى أكثر الأسواق صرامة.
لم تقتصر الزيارة على الاجتماعات المغلقة، بل امتدت لتشمل جولات ميدانية لوفد الأعمال الفنلندى، الذى ضم ممثلين عن جامعة «آلتو» الفنلندية وعددًا من الشركات التقنية، استضافة الوفد فى «مدينة المعرفة» بالعاصمة الإدارية الجديدة كانت رسالة قوية على جاهزية مصر لاستقبال الاستثمارات التكنولوجية عالية المستوى.
تعتبر مدينة المعرفة نموذجًا لما تصبو إليه الدولة من دمج بين البحث العلمى والصناعة، وهو ما لفت أنظار الجانب الفنلندى الذى أبدى اهتمامًا بالبنية التحتية الرقمية المتطورة والكوادر البشرية المؤهلة التى تمثل القوة الضاربة لقطاع الاتصالات المصرى.
وصول شركة مثل (HMD Global) لمرحلة إنتاج 12 طرازًا فى مصر وتخطيطها لإنتاج 2 مليون هاتف، بالتوازى مع تحول نوكيا نحو تأسيس مراكز دعم إقليمية، يشير إلى أن قطاع الاتصالات المصرى قد تجاوز مرحلة «جذب الاهتمام» إلى مرحلة الاستدامة والنمو.
تتكامل هذه المبادرات مع رؤية مصر 2030، حيث يتحول القطاع من مجرد مقدم لخدمات الاتصال إلى محرك رئيسى للتصنيع، التصدير، والابتكار الرقمى، والشراكة المصرية الفنلندية تقدم نموذجًا لكيفية استغلال المزايا النسبية لكل طرف؛ حيث تقدم فنلندا التكنولوجيا والابتكار، وتقدم مصر السوق الواعدة، الموقع الاستراتيجى، والعمالة الماهرة، لتصبح النتيجة منتجًا تكنولوجيًا قادرًا على غزو الأسواق الإقليمية انطلاقًا من الأراضى المصرية.