رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مراجعات

على مدار شهرين ـ منذ اشتعال الحرب الكارثية في المنطقة، وتداعياتها المرعبة ـ يمكننا ملاحظة حالة «عبث ممنهَج»، فاقت نتائج العمليات العسكرية، وارتداداتها على الاقتصاد العالمي والطاقة وسلاسل الإمداد.
تلك «الحالة» يُجَسِّدها «جيش» من «الخبراء الاستراتيجيين» و«المُنَظِّرين» و«الفلاسفة» و«المفكرين».. «العالِمين» ببواطن الأمور، و«المستشرفين» لآفاق الحاضر والمستقبل، عبر التنبؤ بما كان، وما هو كائن، وما سيكون! 
لذلك لا غرابة أن نجد الفضائيات العربية و«السوشيال ميديا»، تعج بـ«مَكْلَمة» عشوائية، غير منضبطة، لأصحاب «الطلَّة البهيَّة» للتعبير عن قناعاتهم وميولهم، وفقًا لأهوائهم وشطحاتهم، ليكون «الهَبْدُ» حاضرًا، والتطرف قائمًا، والانحياز موجودًا، والكَيْدُ متصاعدًا! 
60 يومًا، نتابع بشغف، «اجتهاد» بعضهم في تأكيد وجهة نظرهم بإعلان النصر، وادعاء آخرين هزيمة الخصم، رغم أن الأحداث تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن آلة الحرب الخبيثة «الصهيو ـ أمريكية»، لديها إصرار عجيب على جرِّ المنطقة إلى حرب مفتوحة، بإشعال الفتن والمؤامرات وتأجيج الانقسامات الدينية والمذهبية والقومية.
اللافت أنه مع مشاهد الدمار الهائل، والقصف المروع، وسقوط الضحايا من المدنيين والأطفال والنساء والصحفيين والإعلاميين، كانت الحرب «الفضائية» وهجمات «الذباب الإلكتروني» تزداد شراسة، من خلال تناول الأحداث وتفسيرها بشكل مختلف، بحسب الميول والأيديولوجيات.. أو «المصلحة»!
لعل أبرز ما يمكن ملاحظته أن الإعلام «العربي» ـ في عمومه ـ يفتقر إلى أبسط قواعد المهنية والموضوعية، كما لم يكن «الدولي» بديلًا مثاليًا، خصوصًا أن تأثيره على الرأي العام في منطقتنا ضعيف جدًا، والحاصل أن غالبية الشعوب باتت مستهدَفة من إعلام مُسَيَّس، أو «هجمات» إلكترونية تحريضية!
للأسف، تبدَّلت المفاهيم والمفردات، واختفت من القاموس تلك التوصيفات الدقيقة التي تعكس طبيعة الصراع، باستخدام لغة ملتَبِسة... «رخيصة» و«هابطة»، تُفرِّغ الحدث من سياقه، كما تُعيد تقديمه بوصفه «تصعيدًا متبادَلًا» أو «توترًا إقليميًّا»، في مساواة ضمنية بين الفعل وردِّ الفعل! 
كما كشفت الأحداث عن خلل واضح وفاضح في إدارة النقاشات، سواء أكان عبر الفضائيات، أو الصحف والمواقع، أو مِنَصَّات التواصل الاجتماعي، لتتحول «المعارك» إلى «ساحات اشتباك»، يغلب عليها التلاسن والانفعال والانحياز، بدلًا من التحليل المنطقي والمتزن! 
إن منطقتنا أصبحت تعيش مرحلة عبثية، لا تُدرك فيها خطورة أبعاد المخَطَّطات الخبيثة والشيطانية، من خلال إعادة رسم خارطة جديدة، والاستيلاء على ثروات بلدانها، وإخضاع شعوبها تحت سطوة وسيطرة «احتلال جديد»، يتحكم في مصيرها... وحتى دينها!
أخيرًا.. في ظل تلك الأحداث المتصاعدة، نقول لبعض «المتطاولين» و«المؤلفة قلوبهم»: مصر صاحبة أعرق وأقدم تاريخ حضاري في العالم، وركيزة تاريخية، ورقم صعب لا يمكن تجاوزه، كما ستظل «قُدس أقداس الجغرافيا العالمية»، وصانعةً للحلول الإقليمية، لأنها ليست دولة تُختَبَر مكانتها بكلمات رخيصة عابرة أو مزايدات عبثية.

فصل الخطاب:

يقول الأديب الروسي «ليو تولستوي»: «كلنا نحب الحقيقة أكثر من الأكاذيب، لكن عندما يتعلق الأمر بحياتنا، فإننا غالبًا ما نُفضِّل الأكاذيب، لأن الكذب يبرر حياتنا السيئة، بينما الحقيقة تكشفها».

[email protected]