الإدريسي: الذهب والدولار في مصر بين “الهدوء المؤقت” وضغوط الداخل والخارج
أكد الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعي، أن الأسواق المصرية تمر حاليا بحالة من الترقب الحذر، نتيجة تداخل عوامل محلية وعالمية تؤثر بشكل مباشر على تحركات الدولار والذهب، وهما المؤشران الأكثر ارتباطا باهتمامات المواطنين والمستثمرين.
وأوضح في تصريح خاص لـ"بوابة الوفد " أن ما يبدو من استقرار نسبي في سعر الدولار داخل القطاع المصرفي لا يعكس استقرارًا حقيقيًا، بل يمثل حالة من “الهدوء المؤقت” المرتبط بتدفقات نقدية وسياسات نقدية قد تتغير في أي وقت، وهو ما ينعكس بدوره على سوق الذهب المحلي.
وأشار إلى أن أسعار الذهب شهدت نوعًا من التهدئة بعد موجات ارتفاع قياسية، إلا أن هذا التراجع يظل مشروطًا بعدم حدوث صدمات في سوق الصرف أو الأسواق العالمية، فحركة الذهب في مصر لا تعتمد فقط على السعر العالمي، بل تتأثر بشكل كبير بسعر الدولار محليًا، سواء الرسمي أو في السوق الموازية.
وأضاف : أن السوق غير الرسمية، في حال نشاطها، تصبح العامل الأكثر تأثيرًا في تسعير الذهب، حيث يعتمد التجار على السعر الفعلي المتداول للدولار. بينما في فترات استقرار سوق الصرف وتراجع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، يعود التأثير الأكبر للسعر العالمي، خاصة مع ارتباط الذهب بحركة أسعار الفائدة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية.
وفيما يتعلق بجاذبية الذهب، أوضح " الإدريسي" أنه لا يزال يحتفظ بمكانته كملاذ آمن، لكنه لم يعد بنفس القوة السابقة، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، ما يوفر بدائل استثمارية بعوائد أعلى. ورغم ذلك، يظل الذهب الخيار المفضل في أوقات عدم اليقين، خاصة في الاقتصادات التي تعاني من تقلبات نقدية.
كما لفت إلى أن التوترات العالمية تنعكس سريعًا على أسعار الذهب، حيث تؤدي الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد إلى زيادة الطلب عليه، باعتباره مخزنًا للقيمة، وهو ما يدفع الأسعار نحو الارتفاع، مع بقاء تأثير ذلك مرتبطًا بأوضاع سعر الصرف محليا .
أما بشأن احتمالية وجود فقاعة سعرية، فأوضح : أن الأسعار الحالية تعكس في مجملها عوامل حقيقية، مثل ارتفاع تكلفة الاستيراد وزيادة الطلب على التحوط، إلى جانب التوترات العالمية. ومع ذلك، قد تشهد بعض الفترات مبالغة في التسعير نتيجة المضاربات أو الشائعات، لكنها غالبًا ما تتلاشى مع عودة التوازن للسوق.
اختتم "الإدريسي" حديثه .. قائلا إن سوق الذهب في مصر بات يعكس بشكل مزدوج تطورات الاقتصاد العالمي والأوضاع الاقتصادية المحلية، ما يجعل التنبؤ بحركته أمرًا معقدًا يتطلب متابعة مستمرة لمجموعة واسعة من المتغيرات، وليس الاعتماد على عامل واحد فقط.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







