الفاو: السودان على حافة الجوع.. 62% من السكان في مواجهة انعدام الأمن الغذائي
حذرت بعثة تقييم المحاصيل والإمدادات الغذائية التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في السودان، في ظل تراجع حاد في إنتاج الحبوب واستمرار تداعيات النزاع، إلى جانب ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية واضطراب سبل العيش والأسواق.
وكشف تقرير البعثة عن انخفاض إنتاج الحبوب خلال عام 2025 إلى نحو 5.2 مليون طن، بتراجع قدره 22% مقارنة بالعام السابق، و19% أقل من متوسط السنوات الخمس الماضية، كما سجّل إنتاج الذرة الرفيعة انخفاضًا بنسبة 25% مقارنة بعام 2024، فيما تراجع إنتاج الدخن بنسبة 46% عن متوسط خمس سنوات، وقدّر التقرير إنتاج القمح بنحو 433.5 ألف طن، بانخفاض 12% عن العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أن نحو 28.9 مليون شخص، ما يعادل 61.7% من سكان السودان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد ويحتاجون إلى مساعدات عاجلة، من بينهم 10.2 مليون شخص في مستويات حرجة، خصوصًا في إقليمي دارفور الكبرى وجنوب كردفان.
وقال هونغجي يانغ، ممثل الفاو في السودان، إن نتائج التقييم تعكس "حجمًا مقلقًا لأزمة الأمن الغذائي"، مشددًا على أن دعم المزارعين والرعاة بالمساعدات الزراعية في الوقت المناسب يمثل عاملًا حاسمًا لتعزيز قدرتهم على الصمود وتلبية الاحتياجات الإنسانية على المدى الطويل.
وأوضح التقرير، أن النزاع المستمر تسبب في تعطيل الإنتاج الزراعي وإعاقة الوصول إلى الأراضي، فضلًا عن تضرر البنية التحتية للري ونقص المدخلات الزراعية، بما في ذلك البذور والأسمدة والوقود والآلات والمستلزمات البيطرية، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
ورغم هذه التحديات، ساهمت تدخلات الفاو في الحد من تدهور الوضع، حيث تم خلال موسم 2025 توزيع نحو 8393 طنًا من البذور المعتمدة في معظم أنحاء البلاد، لدعم حوالي 827 ألف أسرة زراعية.
كما حذّر التقرير من تزايد المخاطر التي تواجه قطاع الثروة الحيوانية، مشيرًا إلى انخفاض معدلات التطعيم بشكل حاد نتيجة تدمير ونهب البنية البيطرية وتعليق إنتاج اللقاحات محليًا، ما قد يزيد من احتمالات تفشي الأمراض ونفوق الماشية خلال الفترة المقبلة.
ودعت البعثة إلى تكثيف الدعم العاجل لاستعادة الإنتاج الزراعي وحماية سبل العيش، من خلال توسيع نطاق توفير البذور عالية الجودة والمدخلات الزراعية، وإعادة تأهيل أنظمة الري، واستعادة الخدمات البيطرية، وتعزيز نظم الإنذار المبكر، إلى جانب دعم حركة الماشية وإدارة المراعي وتحسين نظم رصد الأمن الغذائي.
وأكد التقرير أهمية الجمع بين المساعدات الإنسانية العاجلة وتدخلات التعافي وبناء القدرة على الصمود، لتجنب مزيد من التدهور في أوضاع الأمن الغذائي، ودعم المجتمعات الزراعية والرعوية في مواجهة التحديات المتصاعدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



