رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى


في صباح الأحد 26 أبريل، عاد المشهد الأمريكي إلى عادته المفضلة: خلط الأمن بالسياسة، والدراما بالانتخابات، وإنتاج رواية عاجلة قبل اكتمال الحقائق. خبر إطلاق نار قرب فندق هيلتون، حيث كان دونالد ترامب يحضر فعالية عامة، لم يُقدَّم بوصفه حادثًا أمنيًا قيد التحقيق، بل كأنه فصل جديد في مسلسل "الرجل المستهدف دائمًا".
من زاوية أمنية بحتة، تبدأ الأسئلة قبل أن تبدأ الروايات. في أي بيئة حماية احترافية، وجود شخصية بحجم ترامب داخل موقع مغلق، مع سماع إطلاق نار في المحيط القريب، يعني تفعيل بروتوكول فوري: سحب الشخصية، عزل المسار، تجميد الحركة، وتحييد أي خطر محتمل. هذا ليس خيارًا سياسيًا، بل إجراء تدريبي ثابت.
لكن ما تسرب من تفاصيل أولية يوحي بصورة مختلفة: ارتباك محدود، استمرار في المكان، ثم تصريحات سريعة تحمل نبرة المنتصر أكثر من نبرة المستهدف. هنا يتحول الحدث من ملف أمني إلى مادة شك سياسي.
إذا كان التهديد حقيقيًا ومباشرًا، فلماذا لم نشاهد استجابة أمنية حاسمة؟ وإذا كان الخطر محدودًا وتمت السيطرة عليه مبكرًا، فلماذا جرى تضخيمه بهذه السرعة؟ وإذا كان المشتبه به يحمل ترسانة لافتة، فكيف وصل أصلًا إلى محيط حدث يخضع لحماية مشددة؟
هذه ليست أسئلة مؤامرة، بل أسئلة مهنية يعرفها أي مختص أمنيات، لأن الثغرات لا تُقرأ من عدد الرصاصات، بل من سلوك المنظومة لحظة الاختبار.
سياسيًا، لا يمكن تجاهل المستفيد الأول من مثل هذه الوقائع. ترامب بنى جزءًا كبيرًا من حضوره الجماهيري على خطاب الرجل المحاصر من الدولة العميقة، والإعلام، والمؤسسات، والخصوم. وكل حادث أمني يمنحه فرصة مجانية لإعادة تشغيل هذه السردية: أنا المستهدف لأنني أخيفهم.
هذا النوع من الرسائل فعال انتخابيًا، خصوصًا لدى جمهور يرى في كل أزمة دليلًا على صحة زعيمه لا سببًا لمراجعته.
هل كان ما جرى تمثيلية؟ لا يمكن الجزم دون تحقيق رسمي شفاف، ولا يجوز مهنيًا إطلاق أحكام نهائية بلا أدلة. لكن يجوز، بل يجب، قراءة المؤشرات: توقيت انتخابي حساس، سردية جاهزة، استفادة سياسية مباشرة، وغموض في تفاصيل الاستجابة الأمنية.
في عالم السياسة الحديثة، لم تعد كل الأحداث تُصنع بالكامل، لكن كثيرًا منها يُستثمر بالكامل.
الخلاصة الأمنية الساخرة: أحيانًا لا تحتاج الرصاصة إلى إصابة الهدف، يكفي أن تصيب استطلاعات الرأي.،،!!
محمد سعد عبد اللطيف ،كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية ،،